تنظيم داعش يعود لاستراتيجية التفجيرات الطائفية

الجمعة 2016/07/15
فرحة بالنصر أم استفزاز لداعش

بغداد - يشير تقرير لموقع نقاش المعني برصد الأوضاع في الداخل العراقي إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ تغيير استراتيجيته العسكرية، خلال الشهور الماضية.

وكان التنظيم يخوض حرب جيوش ضد القوات الأمنية العراقية، ولكنه اليوم عاد لتنفيذ التفجيرات داخل المدن لإثارة الخوف في قلوب السكان الذين باتوا أكثر حذرا من الخروج إلى الشوارع.

بعد إعلان تنظيم داعش دولته في الموصل في يونيو 2014 وسيطرته على أغلب المدن في صلاح الدين والأنبار، تراجعت موجة التفجيرات في بغداد وباقي المحافظات، وأصبح داعش مشغولا بإدارة المدن وتهيئة عناصره لخوض معارك برية شرسة ضد القوات الأمنية التي تسعى لتحرير هذه المدن.

لكن، بدأ داعش منذ منتصف عام 2015 ينكسر تدريجيا، حيث خسر مدن تكريت والعلم والدور وبيجي والصينية ويثرب في صلاح الدين، بينما خسر مدن الرمادي وهيت وكبيسة والرطبة، وصولا إلى خسارته أكبر وأهم معاقله في مدينة الفلوجة في الأنبار الشهر الماضي وبذلك تقلصت مساحة “دولته” كثيرا ولم يعد يستطيع القيام بمواجهة عسكرية مباشرة مع القوات العراقية.

ولكن داعش لم يستسلم حتى الآن رغم هذه الهزائم، وعاد إلى تطبيق خطته القديمة التي كان يقوم بها قبل عام 2014 وهي تنفيذ التفجيرات الكبيرة داخل المدن الآمنة واختيار أماكن حساسة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا كما حصل في منطقة الكرادة.

وتركز هذه الاستراتيجية بالأساس على استهداف الأماكن الدينية، حيث قام داعش باستهداف مزار ديني شيعي في مدينة بلد في صلاح الدين، وهو ما يضغط نحو إثارة الطائفية بين السنة والشيعة كما حصل عام 2006 عندما قام تنظيم القاعدة بتفجير مرقد الإمامين العسكريين المقدس لدى الشيعة في مدينة سامراء، وبعدها بدأت الحرب المذهبية بين العراقيين.

تنظيم الدولة الإسلامية يعود إلى استراتيجية التفجيرات في محاولة لإثارة الطائفية والخلافات من جديد

ومنذ شهر فبراير الماضي بدأ الخط البياني للتفجيرات اليومية يتصاعد في بغداد وباقي المدن، كما يقول العقيد في الشرطة كريم المحمداوي، مشيرا في تصريحات نقلها عنه موقع “نقاش” إلى أنه خلال الشهرين الماضيين بدأت التفجيرات تزداد، وهناك بين 6 إلى 10 تفجيرات يوميا وتزايدت خلال الأسبوعين الماضيين خصوصا بعد خسارة داعش لمدينة الفلوجة.

ولكن من يقوم بهذه التفجيرات وسط مناطق ينتشر فيها الآلاف من الجنود وعناصر الفصائل الشيعية؟

تكمن قوة تنظيم الدولة الإسلامية في الخلايا النائمة التي تتكون من أفراد يعيشون بين السكان في الأحياء والمناطق خصوصا بغداد ومهامهم ليست عسكرية وإنما استخباراتية وأمنية، وهؤلاء يقومون باختيار الأهداف والتحضير لها بهدوء وتنفيذها متى يشاؤون.

قبل عام 2014 كان المسلحون المتطرفون يلجأون إلى التفجيرات لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، وهذه التفجيرات تثير الخلافات بين السياسيين عبر تبادل الاتهامات في ما بينهم وتنعكس أيضا على السكان الذين يتبادلون الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما هيأ المجال لداعش لاستغلال الفوضى السياسية للانقضاض على الموصل والانتقال إلى مرحلة السيطرة على المدن بشكل كامل.

والآن يعود داعش إلى استراتيجية التفجيرات في محاولة لإثارة الطائفية والخلافات من جديد، مع فشل السياسات الحكومية في احتواء المعارضين واستمرار الانتهاكات ضد السكان السنة في المناطق التي تمت استعادتها مؤخرا من داعش، فيما يعاني مئات الآلاف من النازحين السنّة أوضاعا معيشية صعبة.

الانتهاكات التي ارتكبتها فصائل الحشد الشعبي في مدينة الفلوجة خلال العمليات العسكرية، والخلافات السياسية التي بدأت ملامحها تظهر بين الفصائل الشيعية، والتظاهرات المطالبة بالإصلاح السياسي وتغيير الحكومة، والتفجيرات التي أدت إلى استقالة وزير الداخلية، كلها عوامل يسعى داعش إلى استغلالها لصالحه.

وقد حذّر النائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري من خطة لإشعال العنف الطائفي في البلاد مجددا، مشيرا إلى أن “هناك أطرافا تشارك بأفعالها في خلق فتنة طائفية وإعادة الاقتتال المذهبي كما حصل في 2006”. ويضيف أن “تفجير الكرادة واستهداف مخيمات النازحين بالصواريخ في منطقة الدورة والهجوم على المزار الشيعي في مدينة بلد، وتصريحات البعض مؤشر خطير على مستقبل البلاد”.

7