تنفيذ أحكام الإعدام قضية رأي عام في تونس

تتعالى أصوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي الشارع التونسي تنادي بضرورة القصاص بتنفيذ حكم الإعدام في حق قاتل طفل صغير لتحيي بذلك جدلا سابقا حول عقوبة الإعدام في تونس والتي أقرها المشرع التونسي لكنها لم تنفذ منذ ربع قرن.
السبت 2016/05/21
القصاص مطلب شعبي

تونس – يقود التونسيون منذ الاثنين الماضي حملة على موقع فيسبوك للمطالبة بإعدام عسكري تورط في جريمة بشعة.

ويعيش الشارع التونسي، منذ أيام، تحت وطأة الصدمة والغليان بسبب جريمة ارتكبها شاب (25 عاما) يعمل في المؤسسة العسكرية في حق الطفل ياسين (4 سنوات) اختطفه من أمام الحضانة بينما كان صحبة شقيقته (11 سنة) وعمد إلى ذبحه في غابة.

وتردد صدى الحملة في موقع فيسبوك، الأكثر شعبية في تونس، وتعالت الأصوات مطالبة بتفعيل تنفيذ حكم الإعدام في حق مرتكبي هذه الأنواع من الجرائم حيث يصطدم أي حكم قضائي بالإعدام عادة بقرار رئيس الجمهورية بتخفيفه إلى السجن المؤبد أو يبقى حكم الإعدام معلقا لا ينفذ.

وذكر المتحدّث الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي، في تصريحات رسمية، أن الجاني رقيب في الجيش منذ عام 2012، وأنه دخل السجن سابقا، غير أن الوزارة ليست لها أدلة تثبت معاناته من اختلال عقلي.

ويطالب سياسيون ومحامون ونشطاء، ضمن حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بإعدام قاتل الطفل ياسين في ساحة عامة، محملين القضاء مسؤولية تسليط أشد العقوبات على القاتل، واصفين ما حصل بالمأساة والفاجعة الأليمة.

وكانت المحاكم التونسية قد قضت بحكم الإعدام في أكثر من جريمة آخرها هذا الأسبوع حيث تم إصدار قرار قضائي بالإعدام في قضية قتل رجل أمن من قبل إرهابيين.

لكن تاريخ تنفيذ آخر حكم قضائي بالإعدام شنقا كان في سنة 1991 وطبق بحق رجل يدعى الناصر الدامرجي ارتكب سلسلة من جرائم قتل واغتصاب واشتهر حينها باسم “سفاح نابل” ليجمد بعدها التنفيذ في مثل هذه القضايا بينما واصلت المحاكم التونسية إصدار أحكام الإعدام حتى اللحظة رغم عدم تنفيذها.

ويقول معلق على فيسبوك “ربّما هي ليست الحالة الأولى لكنّها صادمة وبشعة تنمّ عن عقليّة إجراميّة لا يمكن وصف صاحبها بالإنسان.. طفل عنوان للبراءة يغتصب ويذبح… الإعدام ألف مرّة قليل على هذا الوحش”.

وقالت معلقة “دولة لا تنفذ حكم الإعدام احتراما لحقوق المجرمين والقتلة والسفاحين هي دولة لا تحترم حق شعبها في حياة آمنة وعادلة. إذا انتفى القصاص انتفى العدل وإن ذهب العدل لم يبق من الحياة شيء غير وجهها المتوحش؛ الإجرام والقتل والخوف”.

واعتبر مغرد “عندما تغتصب البراءة تستحي الشعوب. ويبكي الوطن. الإعدام رميا بالرصاص لذلك السافل!”.

الفصل 22 من الدستور: "الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون"

وأضاف آخر “يجب القصاص لياسين ابن الأربع سنوات الذي لم يعرف بعد معنى الحياة، قصف عمره حيوان صاحب غرائز حيوانية قتل براءته وابتسامته، وحرمه من حقه في أن يكبر وسط عائلته وأن يدرس ويلعب مع رفاقه، لقد شوّه حتى أجمل الأشياء في الحياة براءة، فلم كل هذه القسوة؟”.

من جانب آخر يعارض حقوقيون الحكم بالإعدام. ويعتبر الرئيس المؤقت السابق محمد المنصف المرزوقي أبرز المعارضين. وسبق له أن عبر عن معارضته للإعدام على إثر شنق زعيم الجماعات الإسلامية في بنغلاديش.

وكتب المرزوقي في صفحته على فيسبوك يوم 13 مايو “مرّة أخرى لا لعقوبة الإعدام (..) ألم يحن الوقت ليفهم المتمسكون بالعقوبة وأكثرهم من الإسلاميين أن الإنسان أظلم من أن يسمح له بامتلاك هذه الأداة وأن علينا إرجاء القصاص العادل إلى الله لنسحب هذه العقوبة من ظلمة لا يهمهم منها إلا ترويع الخصوم وفرض الظلم الاجتماعي؟ أما آن الأوان لنلتحق بالأغلبية الساحقة من الدول التي ألغت العقوبة لنبقى في آخر القافلة في كل الميادين”.

وتعرض المرزوقي لحملة انتقادات على الشبكات الاجتماعية على اعتبار أنه هو من أمضى على الدستور التونسي الجديد بعد الثورة الذي أبقى على عقوبة الإعدام.

وينص الفصل 22 من الدستور “الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون”.

ووقع الدستور التونسي حينها إضافة إلى المرزوقي بوصفه رئيسا مؤقتا للجمهورية رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة علي العريض.

ومن جانبه قال مدير مكتب منظمة العفو الدولية بتونس، لطفي عزوز الخميس “نحن ضد عقوبة الإعدام لأنها لا تحقق الردع”″ بحسب تعبيره.

وكتبت الأستاذة الجامعية ألفة يوسف على حسابها على فيسبوك “يعرف المختصون النفسيون أن أغلب الجرائم الفظيعة يقوم بها مرضى عقليون. تصورنا للجنون تقليدي وفولكلوري ولكن عدد المرضى الخطرين الذين لا يظهر عليهم شيء، والذين يتواجدون من حولنا أكثر مما نتصور”.

وأضافت أن “الجرائم تحصل في كل مكان من العالم، لكن البلدان المتقدمة تبذل جهدها للحد من المصائب… أما نحن فلا تزال ردود أفعالنا سطحية وانفعالية… رحم الله الطفل البريء ورزق أهله الصبر والسلوان…وسيظل الخير والشر ما بقي الإنسان”.

19