تنمية المهارات الاجتماعية للطفل تحميه من السلوك السلبي

مساعدة الأطفال على التواصل مع الآخرين تقيهم من الاضطرابات النفسية والعنف والانحراف.
الثلاثاء 2021/09/28
اللعب ينمي المهارات الاجتماعية لدى الأطفال

يؤكد خبراء علم الاجتماع أن مساعدة الأطفال على التواصل مع الآخرين بروح إيجابية ورفع قدرتهم على التفاعل بشكل إيجابي تحميهم من الاضطرابات النفسية والعنف والانحراف والوحدة. ويشيرون إلى أن اكتساب الطفل المهارات يجعله معتمدا على نفسه وينشأ اجتماعيا متعاونا وناضجا يستطيع التعامل مع من حوله لحل المشكلات التي يواجهها.

 بيروت – يجمع خبراء علم الاجتماع والنفس على فوائد تنمية المهارات الاجتماعية للطفل ويرون أن ذلك يساعده على أن يكون متفاعلا مع المحيطين به ويدعم ثقته بنفسه.

ويشير هؤلاء إلى أن تنمية المهارات الاجتماعية تلعب دورا مهمّا في مساعدة الطفل على تكوين صداقات، كما أنها تقيه من السلوك السلبي وتجعله أكثر نضجاً وقدرة على التعامل مع المشاكل الاجتماعية.

وقال أحمد النواجحة الأخصائي النفسي إن لتنمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال أهمية كبيرة تعود عليهم وعلى المجتمع بالكثير من المنافع، ومنها تكوين أفراد اجتماعيين بطبعهم قادرين على المشاركة في الحياة والمجتمع بإيجابية.

وأضاف أن المهارات الاجتماعية تزيد قدرة الأطفال على اكتساب الأصدقاء والتعامل مع الآخرين، وتزيد من الثقة بالنفس والقدرة على فهم ما يدور حولهم، كما تعزز لديهم حس المسؤولية والاعتماد على النفس.

ويكتسب الأطفال المهارات والمواهب التي تساعدهم على التعامل مع من حولهم وتمييز الصحيح من الخاطئ. كما تجعلهم معتمدين على أنفسهم في كل المجالات الحياتية وواثقين من أنفسهم ومن أفعالهم، فينشأون اجتماعيين متعاونين وناضجين يستطيعون التعامل مع الآخرين لحل المشكلات التي يواجهونها.

وتعد تنمية مهارات الطفل الاجتماعية من الأمور المهمة التي يواجهها الأهل مع أطفالهم، فصقل الشخصية ودمجها في المجتمع بالأساليب الصحيحة يعتبران من الضروريات التي تنعكس إيجابيا أو سلبيا على شخصية الطفل.

لذلك من الواجب مساعدتهم على التواصل مع الآخرين بروح إيجابية ورفع قدرتهم على التفاعل بشكل إيجابي لحمايتهم من الاضطرابات النفسية والعنف والانحراف والوحدة وغيرها.

الأطفال يكتسبون المهارات والمواهب التي تجعلهم يحسنون التعامل مع الآخرين ويميّزون الصحيح من الخاطئ

وتعرّف الأخصائية الاجتماعية اللبنانية إيلينا فغالي المهارات الاجتماعية بأنها قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع أقرانه بلباقة واحترام وذكاء، وحسن التصرف في المواقف التي يتعرض لها سواء كانت مواقف إيجابية أو مواقف محرجة، واللجوء إلى الحوار وتقبل الآخر بعيدا عن العناد والانعزال والوحدة والخجل.

وتشير فغالي إلى أن تنمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال تجعلهم يتفاعلون إيجابيا مع مختلف مكونات المجتمع؛ فهي مهمة وضرورية لتكوين الصداقات وفهم شعور الآخرين والتعاطف معهم وحل الصراعات والتعامل بذكاء عندما تحتدّ المشاكل الاجتماعية.

وتضيف أن هذه المهارات تحمي الأطفال من مختلف مظاهر السلوك السلبي في المدارس -كالعنف بين الأطفال- بل تمهد أيضا لأن يكون هؤلاء الصغار أكثر نجاحا في فترة الشباب؛ فتنمية المهارات الاجتماعية تجعل الطفل أكثر تعاونا ومحبا للعمل الجماعي، كما تساعده على أن يكون أكثر تأثيرا في المستقبل.

وهذه المهارات ليست مفيدة على المستوى الاجتماعي فحسب، بل تعزز أيضا المستوى الدراسي للطفل، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتمتعون بمهارات اجتماعية عالية يحققون درجات مرتفعة في الاختبارات.

وتؤكد فغالي على ضرورة التعاون، لأنه يعني العمل معا لتحقيق هدف مشترك، فالأطفال الذين يتعاونون أكثر لطفا مع الآخرين وأيضا أكثر مشاركة ومساعدة، ووجود مستوى عال من مهارات التعاون أمر ضروري للبقاء في المجتمع.

ويحتاج أي طفل إلى أكبر قدر ممكن من التعاون في الفصل الدراسي، ويعد التعاون في مرحلة البلوغ مهما أيضا، حيث يتم تعزيز معظم أماكن العمل بقدرة الأفراد على العمل معا في فريق واحد، والتعاون هو أيضا مفتاح وجود العلاقات الرومانسية الناجحة.

عندما يبلغ الأطفال من العمر 3 سنوات يمكنهم المشاركة في تدريبات ذات غرض واحد مع أقرانهم، فالعمل مع الأطفال الآخرين يمكن أن يكون أي شيء، مثل بناء منزل أو برج أو أي لعبة جماعية أخرى.

ويتولى بعض الأطفال دور قائد المجموعة، بينما يفضل آخرون اتباع التعليمات، ومع ذلك يعد التعاون فرصة رائعة للأطفال تتيح لهم معرفة المزيد عن أنفسهم.

Thumbnail

وتضيف فغالي أن الأنشطة اليومية التي يقوم بها الطفل تعتبر المصدر الأول له في تنمية مهاراته الاجتماعية وغيرها، والتي سيكون لها الأثر الكبير في باقي حياته وتكوين شخصيته، لذلك يجب على الأهل أن يكونوا حريصين على ممارسة أطفالهم لهذه الأنشطة وأن يقوموا بالتركيز على الأنشطة التي يحتاجها الطفل لتنمية مهارة معينة أكثر من غيرها.

ويعد اللعب من أهم هذه الأنشطة؛ فهو ليس وسيلة تسلية فقط، بل هو من الطرق الأساسية في تنمية المهارات الجسدية والعقلية، والوسيلة الأفضل لتجريب استخدام اللغة والتواصل مع الآخرين.

لذلك يجب على الأهل السماح للطفل باللعب بشكل جيد، وتعويضه باللعب معه في حال عدم وجود أطفال آخرين يلعب معهم، ويمكن استخدام الدمى وإعطاؤها أسماء وشخصيات وصفات وتأليف القصص عنها، إذ كل ذلك يدعم قدرة الطفل على التفاعل مع الآخرين وفهم أفكارهم بطريقة أفضل. كما أن  التفاعل مع الآخرين -مثل الأقارب والجيران- يعد مصدرا مهما لتنمية مهارات الطفل وتقوية قدرته على التفاعل الاجتماعي، وخاصة في المواقف الاجتماعية ذات الصبغة الجماعية كالحفلات والأعياد والأفراح وغيرها من اللحظات التي يلتقي فيها أفراد العائلة مع بعضهم البعض، لذلك ينبغي الحرص على انخراط الطفل في الأنشطة الجماعية ومساعدته على تكوين الصداقات في المدرسة وخارجها وتسجيله في نواد رياضية.

ويساعد القيام بتأليف قصة حول حادثة ما الطفل على تنظيم أفكاره بشكل صحيح، فيتعلم استخدام هذا الأسلوب في التعبير عن نفسه وعن أفكاره؛ لذلك ينبغي تطوير قصص اجتماعية مناسبة للمساعدة على تعليم الطفل كيفية الاستجابة لمواقف اجتماعية معينة.

كما أنه من الضروري مساعدته على معرفة لغة الجسد وتناسق تعبيرات وجهه مع صوته، وسيجد هذا عند مشاهدة التلفزيون أو اليوتيوب، ولكن لمدة لا تصل إلى ساعتين في اليوم، بالإضافة إلى تشجيعه على تسجيل صوته وسماع مشاعره مثل “أنا حزين، أنا غاضب، أنا سعيد” وكيف يقول الكلمة بأسلوب يعبر عما يشعر به.

ويرى المختصون أن قيام الطفل بتسجيل صوته وهو يقول “أنا غاضب” بصوت قوي، ثم بعدها يقول “أنا حزين” بصوت منخفض، ثم بعد ذلك يقول “أنا سعيد” بصوت مبتهج، سيمكنه من فهم مشاعره وتعبيرات صوته عندما يحزن أو يغضب.

كما أن التحدث الدائم مع الطفل مفيد في تنمية مهاراته الاجتماعية؛ فاللغة من أهم مهارات التواصل ويتكلمها الطفل عن طريق الممارسة والتقليد وملاحظة كيفية استخدامها بشكل صحيح.

21