تنوع الصادرات يحرر المغرب من التبعية لرؤوس الأموال الأجنبية

الجمعة 2013/09/27
صادرات صناعات الطائرات والسيارات في المغرب تسجل نموا هاما

يسعى المغرب إلى مضاعفة حجم صادراته ثلاث مرات بهدف بلوغ رقم معاملات يقارب 30 مليار في أفق عام 2018، حسب تقرير صادر عن مركز الدراسات البريطاني أوكسفورد بيزنس غروب.

لندن- أبرز مكتب الدراسات البريطاني المتخصص في الذكاء الاقتصادي (أوكسفورد بيزنس غروب)، أهمية الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب في مجال تشجيع الصادرات (مخطط المغرب تصدير بلوس)، مشيرا إلى أنها تسعى إلى مضاعفة حجم الصادرات ثلاث مرات بهدف بلوغ رقم معاملات يصل إلى 327 مليار درهم (29.32 مليار يورو) في أفق سنة 2018.

وأكدت مجموعة التفكير مرموقة، ويوجد مقرها في لندن، في تقرير صدر مؤخرا، أن ارتفاع وتنوع الصادرات المغربية سيمكن المملكة من تقليص تبعيتها لرؤوس الأموال الأجنبية.

ونقلت المجموعة البريطانية عن مكتب الدراسات (مورغان ستانلي) قوله إن تنوع عرض الصادرات، في ارتباط مع تحقيق نسبة نمو مستقرة ومدعومة لقطاعات الصادرات، من دون الأخذ بعين الاعتبار قطاعات الفوسفات والفلاحية، سيمكن من تقليص العجز التجاري الحالي وتعزيز أداء الاقتصاد المغربي.

وأشار التقرير إلى أن مخطط (مغرب تصدير بلوس) وبرنامج "عقود تنمية التصدير" من بين المبادرات التي أطلقتها المملكة لتشجيع الصادرات، موضحا أن برنامج عقود تنمية التصدير يروم تقديم دعم مالي مباشر يصل إلى خمسة ملايين درهم بالنسبة للمقاولات الرائدة التي تتولى تسويق وتصدير منتوجات للخارج، ودعم يصل إلى مليوني درهم بالنسبة للمقاولات الناشئة.

وأضاف أنه يتعين على المقاولات الراغبة في الاستفادة من هذا البرنامج، تقديم مخطط أعمال خاص بمنتوج جديد موجه للتصدير أو سوق مستهدف جديد، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية تعتزم استثمار مبلغ مليار درهم، على مدى ثلاث سنوات من أجل مساعدة 375 مقاولة مصدرة أو طامحة في التصدير. وبحسب المصدر ذاته فقد تم تسجيل 25 مقاولة مرشحة للاستفادة من البرنامج مع بداية شهر آب/أغسطس.

وأوضحت (أوكسفورد بيزنس غروب)، أن المغرب يسعى أيضا لتشجيع علاقاته الثنائية خارج الدائرة التقليدية لشركائه الأوروبيين، مشيرة في هذا الخصوص إلى أن اللجنة المغربية السعودية المختلطة للتعاون، أحدثت صندوقا استثماريا بقيمة 800 مليون درهم بهدف تشجيع المبادلات التجارية.

وبحسب الأرقام الأخيرة الصادرة عن مكتب الصرف، تضيف مجموعة التفكير البريطانية، فقد سجلت صادرات السلع تراجعا بنسبة واحد بالمئة خلال السبعة أشهر الأولى من السنة الجارية مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث بلغت 108.1 مليار درهم.

وعزت هذا التراجع، في جزء كبير منه، إلى انخفاض قيمة مبيعات الفوسفات، بنسبة 18.6 بالمئة وذلك نتيجة لتراجع الطلب العالمي. وبالمقابل سجلت صادرات السلع، من دون احتساب الفوسفات، ارتفاعا بنسبة 5.2 بالمائة.

وسجلت مجموعة التفكير البريطانية أن التحليل المتأني للأرقام الأخيرة يكشف عن العديد من المناحي الإيجابية، مشيرة في هذا السياق إلى الأداء الجيد لقطاع صناعة الطيران. وأشارت بهذا الخصوص إلى أن صادرات صناعة الطيران المغربية، سجلت ارتفاعا بنسبة 28.7 بالمائة مع نهاية شهر يوليو تموز الماضي مقارنة مع السبعة أشهر الأولى من سنة 2012، حيث انتقلت من 3.6 مليار درهم إلى 4.6 مليار درهم.

وشدد التقرير على أن قطاع صناعة الطيران يعد من القطاعات الواعدة جدا، والذي بإمكانه المساهمة في تنويع الصادرات المغربية حيث يتوخى القطاع مضاعفة حجم صادراته في أفق سنة 2020 وهو الهدف الذي يعد قريب المنال بالنظر للطلب العالمي القوي على اقتناء وتصنيع طائرات جديدة خلال العشرين سنة القادمة.

كما أبرز التقرير النتائج الإيجابية لصادرات السيارات المغربية خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الجارية، حيث ارتفعت من 14.7 مليار درهم إلى 17.1 مليار درهم أي ما يعادل نموا بنسبة 16.6 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2012.

وأضاف المصدر ذاته أن صناعة الأدوية وقطاع الالكترونيك سجلا بدورهما نتائج جيدة، حيث شهدت صادرات الأدوية ارتفاعا بنسبة 8,6 بالمائة خلال الشهور السبعة أشهر الأولى من سنة 2013، حيث انتقلت من 486 مليون درهم إلى 528 مليون درهم مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2012، فيما ارتفعت صادرات قطاع الالكترونيك بنسبة 9.4 بالمائة، حيث انتقلت من 4.2 مليون درهم إلى 4.6 مليون درهم.

وفي مجال الصادرات الفلاحية والغذائية، لاحظ مكتب الدراسات البريطاني، تسجيل القطاع ارتفاعا بنسبة 7.7 بالمائة حيث انتقل من 1.9 مليار درهم إلى 2,07 مليار درهم. وأضاف أنه في الوقت الذي تراجعت فيه نسبة حجم صادرات الفوسفات ضمن إجمالي الصادرات المغربية من 26.1 بالمائة إلى 21.4 بالمائة مع نهاية شهر يوليو، فقد عرفت صادرات السيارات بالمقابل ارتفاعا بـ2.4 نقطة لتشكل حاليا نسبة 15.9 بالمائة من مجموع الصادرات في وقت انتقل حجم صادرات صناعة الطيران من 3.3 بالمائة إلى 4.3 بالمائة.

وخلص مكتب الدراسات البريطاني (أوكسفورد بيزنس غروب)، إلى أنه بالرغم من استمرار تبعية الصادرات المغربية للمواد الأولية مثل الفوسفات والمنتوجات الفلاحية، والتي تمثل نحو 40 بالمائة من مجموع الصادرات، فإن قطاعات واعدة مثل السيارات وصناعة الطيران تواصل تحقيق تطور مهم مما ينعكس إيجابا على اقتصاد المملكة.

10