تنوع برلين الثقافي مهدد بإعادة اليمين الشعبوي لأيديولوجيا الأربعينات

السبت 2016/09/17
هل تصمد ميركل أمام الشعبويين

برلين - تواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تراجعت شعبيتها بسبب استياء السكان المتزايد من سياستها إزاء اللاجئين، انتخابات محلية، الأحد، في برلين يتوقع أن تشهد مجددا طفرة جديدة للشعبويين. ودعي حوالى 2.5 ملايين شخص من سكان برلين إلى التصويت لتجديد البرلمان المحلي في العاصمة الديناميكية المعاصرة التي تواصل تغيرها بعد 27 عاما على سقوط جدارها الشهير. وسيكلف البرلمان المنتخب تعيين رئيس لبلدية المدينة التي يديرها منذ 15 عاما الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالموازاة مع ضعف معسكر المستشارة المحافظ مذاك.

وفي حال تصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي النتائج بنسبة 20 بالمئة ونيف بحسب الاستطلاعات، فإنه يتوقع ألا يجدد تحالفه مع حزب ميركل الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يتوقع حصوله على 19 بالمئة فحسب، في ائتلاف مستمر منذ خمس سنوات في إدارة المدينة.

وفي المقابل، يبدو تحالف ثلاثي بين الاشتراكي الديمقراطي بقيادة رئيس البلدية المنتهية ولايته ميكايل مولر واليسار المتشدد في حزب دي لينكه والخضر أكثر ترجيحا، لكنه سيكون صفعة إضافية لحزب أنجيلا ميركل، إلا أن الأنظار كافة ستتجه إلى شعبويي اليمين في حزب البديل من أجل ألمانيا الذين يتوقع أن يترجموا نجاحهم مؤخرا في عدد من المناطق آخرها في مطلع سبتمبر، بالدخول في برلمان محلي جديد بنسبة 14 إلى 15 بالمئة من الأصوات، بحسب مؤسسات الاستطلاعات.

واعتبر المحلل السياسي الألماني نيلس ديدريش أن هذا الاستحقاق “لا يثير حماسة كبيرة” فيما يبقى حزب المستشارة “ضعيفا نسبيا في برلين”، وسط ترجيحات بتصدر الاشتراكي الديمقراطي النتائج على ما جرت العادة، لكن ديدريش اعتبر أن الرهان الفعلي يكمن في رصد “حجم خسائر الأحزاب الكبرى لصالح البديل من أجل ألمانيا” قبل عام من الانتخابات التشريعية.

هذا الحزب الفتي الذي جعل من رفض استقبال المهاجرين محور خطابه، يسلب جميع التشكيلات الأخرى أصواتا “من الخضر إلى الاشتراكيين الديمقراطيين مرورا بالمسيحيين الديمقراطيين” بحسب المحلل السياسي الألماني، ويضيف ديدريش “أعتقد أن البديل من أجل ألمانيا سيعبئ الممتنعين عن التصويت، أولئك الذين يعتمدون مواقف يمينية محافظة لكنهم لم يكونوا مستعدين حتى الآن للتصويت لمتشددي اليمين” الذين يحنون إلى أيام الرايخ الثالث. كما أنه يجذب الذين يرفضون النخب السياسية المسيطرة على الساحة السياسية منذ 1945، نظرا إلى مدى تمويه تحالف المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين في الحكومة الفيدرالية لهوية الأحزاب الأخرى، كذلك قد يدخل البديل من أجل ألمانيا عددا من مجالس الدائرات خصوصا في الأحياء المحيطة ببرلين الشرقية سابقا.

وفي أثناء الحملة المحلية، خاطبت ميركل ناخبي البديل من أجل ألمانيا المحتملين من دون تسميتهم، وقالت “علينا إقناع الناخبين بأن الأهم خصوصا في الوقت الراهن هو دعم الأحزاب التي تفعل شيئا، لا تلك التي تقدم إجابات مزعومة تبسيطية وتؤجج الخلافات”.

وبرغم ضعف الأثر الوطني لهذا الاستحقاق الذي يأتي في ختام عام انتخابي حساس للمستشارة طبعه هبوط كبير لشعبيتها وضربات انتخابية قاسية واستياء أكثر صخبا لدى الألمان القلقين من استقبال مليون مهاجر في 2015، لجأ اكثر من 79 ألف مهاجر في برلين في العام الماضي، وبقي منهم أكثر من 52 ألفا. لكن استقبالهم الكارثي من طرف السلطات البلدية المضغوطة أكثر من طاقتها والمتهمة بالإهمال، أثار الامتعاض في مختلف أنحاء البلاد.

ومازال عدد من اللاجئين يقيم في مطار قديم في مدينة برلين، فيما باتت قضية العثور على سكن، ليس فقط للاجئين، إحدى الإشكاليات الرئيسية في هذه المدينة التي فاق عدد سكانها 3.5 ملايين نسمة. فأهل برلين يعربون عن القلق إزاء الارتفاع الحاد لإيجارات السكن التي تبقى أقل بكثير منها في باريس أو لندن، وسط نسبة بطالة الأعلى في ألمانيا. كما تتميز برلين التي يعشقها الشباب وتشكل عاصمة للشركات الصغيرة الناشئة، بصورة متنوعة ثقافيا، وهي تشمل الجالية التركية الأكبر خارج تركيا وتضم 13.5 بالمئة من المهاجرين. ولم يتردد رئيس بلديتها المنتهية ولايته في أخذ صورة له برفقة سيدة محجبة استخدمت على ملصق انتخابي.

6