تنوع ثقافات الطلبة الأجانب يحسن جودة المناقشات الأكاديمية

الانسجام بين طلبة تجمعهم زمالة في نفس الجامعة ونفس الفصل يعد أحد أهم العوامل التي تحفزهم على التعلم بشغف وتقف بشكل غير مباشر وراء نجاحهم وتمتعهم بمسيرة دراسية ناجحة، وهو ما يجعلهم يشكلون مجتمعا مصغرا يرتكز على التناغم لتحقيق النجاح. هذه النظرية تمثل إحد المخاوف التي تؤرق الطلبة المبتعثين للجامعات الأوروبية خشية ألا يتمكنوا من الاندماج مع زملائهم.
الثلاثاء 2015/07/07
التنوع في الجنسيات في الفضاء الجامعي يعرف الطلبة على دول العالم

لندن- يصل عدد الطلبة الأجانب في المملكة المتحدة إلى حوالي خمس مجموع الطلبة الجامعيين، حسب آخر الإحصائيات الرسمية، وتقول مادلين أنسيل، وهي المديرة التنفيذية لتحالف الجامعات في حديث لها مع صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن هناك اهتماما من الطلبة الأجانب بالجامعات البريطانية لأنها توفر “دورات متميزة تركز فيها على الاستعداد الوظيفي”.

ولأن العلاقات الإنسانية جد هامة في الفضاء الجامعي لما لها من تأثير على تبادل المعارف ووصول المعلومة طالب معهد سياسات التعليم العالي وأكاديمية التعليم العالي البريطاني بإجراء استطلاع رأي لمعرفة ماهية العلاقة بين الطلبة البريطانيين والطلبة الأجانب وتم طرح السؤال على عينة تتكون من 1000 شخص من الجامعيين في المملكة المتحدة عن تجاربهم الدراسية برفقة الطلبة الأجانب.

وأظهرت عملية المسح نتائج هامة تعرّف الهيئات والمؤسسات ذات الصلة بالعملية التعليمية على المجتمع الطلابي المختلط بين طلبة محليين وآخرين وافدين وتبين أن نسبة 86 بالمئة من الطلبة في المملكة المتحدة درسوا أو يدرسون مع زملاء أجانب. كما أن أكثر من نصف العينة المستجوبة تعتقد أن الطلبة الأجانب يعملون أكثر وبشكل مختلف عن الطلبة المحليين.

وترى مجموعة من الطلبة من الذين شملهم الاستطلاع وتقدر بنسبة 78 بالمئة أن الدراسة مع طلبة أجانب تعد تجربة مفيدة لهم، ويقولون إن الدراسة إلى جانب طلبة من دول أخرى تعد بمثابة “إعداد مفيد للعمل في مناخ عالمي”.

هناك اهتمام من الطلبة الأجانب بالجامعات البريطانية لأنها توفر دورات تركز فيها على الاستعداد الوظيفي
ويعتقد واحد من بين كل أربعة طلبة (أي 26 بالمئة) أن الطلبة الأجانب يحتاجون إلى أكثر اهتمام من الطلبة المحليين، وترى نسبة 25 بالمئة منهم أن زملاءهم الأجانب يعطلون الدرس بسبب مشاكل اللغة، في حين أن غالبية المستجوبين أي 65 بالمئة منهم يعتقدون أن وجود الطلبة الأجانب لا يحد من جودة المناقشات الأكاديمية.

أما فيما يخص الأساتذة الأجانب فإن الاستطلاع قد أظهر أن 75 بالمئة من الطلبة لا يهتمون ولا يزعجهم سواء كان أساتذتهم المحاضرين قادمين من بلدان أخرى أو لا.

إلا أن الطلبة في الشمال الشرقي يعتبرون أقل تحمسا ورغبة في التعامل مع موظفين وأساتذة أجانب، حيث نجد أن 6 بالمئة يرغبون في أن يكون المحاضرون من الخارج و17 بالمئة يأملون ألا يحدث ذلك. أما الطلبة الذين يدرسون في اسكتلندا فهم أكثر المستفيدين، حيث أن 22 بالمئة منهم يأملون في أن يكون بعض الأساتذة المحاضرين من الخارج.

هكذا تتباين آراء الطلبة المحليين حول وجود زملاء وأساتذة أجانب في المركبات الجامعية، وفي تبادل لوجهات النظر بخصوص فوائد وجود طلبة أجانب في المركبات الجامعية ظهر هذا الاختلاف.

فريشا سينيارا -20 عاما- طالبة أدب إنكليزي في جامعة شيفيلد قالت “كنت متحمسة للانتقال من منطقة ميدلاند إلى يوركشاير للقاء مجموعة أشخاص جدد من المملكة المتحدة.

ما لم أتوقعه، مع ذلك، هو عدد الطلبة الأجانب الذين أتيحت لي فرصة اللقاء بهم وأصبحنا في النهاية أصدقاء، ويدعي البعض أن الوافدين الأجانب يحلون محل طلبة المملكة المتحدة ولا يقدمون مساهمة إيجابية للبلاد، ولكن الذين التقيت بهم لا شيء يحدوهم سوى تحقيق النجاح.

وقد ساعدني الطلبة الأجانب على تنمية معرفتي بالثقافات الأخرى والأديان والبلدان، والأهم من ذلك، خلقوا لدي شعورا بالمجتمع الدولي، بما أننا جميعا نأتي للجامعة للتمتع بنفس الخدمات التعليمية”.

غالبية المستجوبين أي 65 بالمئة يعتقدون أن وجود الطلبة الأجانب لا يحد من جودة المناقشات الأكاديمية

أما ستيفاني نيكسون، التي تدرس علم الجريمة في جامعة نورثامبتون، فتقول “لقد عملت مع الطلبة الأجانب في مختلف الوظائف والأدوار التطوعية واكتشفت أنهم متواضعون وشجعان، وعلى استعداد لبذل جهد إضافي للتفاعل والتواصل مع الطلبة في المملكة المتحدة وخاصة في جامعتنا حيث توجد جمعيات ثقافية ودولية تحتفل بتنوع الطلبة من جميع أنحاء العالم وتنظم كل سنة تظاهرات لرفع مستوى الوعي بضرورة التعايش بين جميع الجنسيات وسد الثغرات بين الثقافات المختلفة، وذلك من خلال الاختلاط خلال التظاهرات الثقافية منها عروض الأزياء، والعروض المسرحية والرياضة..”.

ويقول كين بيرد -21 عاما- طالب سينما وتلفزيون في جامعة ساوثامبتون سولنت، إن الدراسة برفقة طلبة من جنسيات مختلفة لها العديد من المزايا، ويدعو إلى التفكير في نظام التعليم الذي يلبي بالأساس حاجيات الطلبة المحليين في الوقت الحاضر. ويضيف أن الطلبة الوافدين خلقوا وجهات نظر جديدة، وجعلوا طلبة المملكة المتحدة يظهرون ثقافة وطنهم. ونتيجة لذلك، أصبحت الجامعات أكثر إثارة وتنوعا من أي وقت مضى، وهناك شعور كبير بإمكانية التواصل بين الثقافات والمجتمعات.

وصرحت كات كاتمور -21 عاما- طالبة العلوم السياسية في جامعة شيفيلد هالام أن التفاعل والدراسة إلى جانب الطلبة الأجانب يعتبر فرصة للإطلاع على وجهات نظر اجتماعية وثقافية تختلف عن تلك الموجودة في بريطانيا. ولا يقتصر هذا فقط على وجهات النظر الدينية والسياسية، ولكن أيضا على الثقافة الشعبية.

وقد قدم الطلبة الأجانب أنواعا مختلفة من الأفلام والموسيقى التي لا نفكر عادة في متابعتها، إن التعرف على طلبة أجانب من عديد البلدان أتاح لي بالتأكيد فرصة إثراء دراستي الجامعية وتوسيع آفاقي.
17