تهاني الجبالي إمرأة تقهر إرهاب الإخوان

الأحد 2013/08/25
صورة للمرأة المصرية القوية بعلمها وأخلاقها وشخصيتها

في 22 يناير 2003 صدر قرار جمهوري بتعيين المستشارة والقاضية تهاني الجبالي ضمن هيئة المستشارين بالمحكمة الدستورية العليا كأول قاضية مصرية، حتى عام 2007 حيث عينت الحكومة المصرية في ذلك العام 32 قاضية، وذلك بعد تاريخ حافل في الدفاع عن حقوق المرأة المصرية، خصوصا حقوقها السياسية وحقها في تولي القضاء، وواجهت دعوات جماعات الإسلام السياسي المتشددة وتنظيماته والمطالبة بعودة المرأة إلى البيت والاكتفاء بتربية الأولاد والقيام بالشئون المنزلية، ومنذ ضمها إلى هيئة المستشارين بالمحكمة الدستورية العليا تفرغت تماما لعملها هذا.

ولدت الجبالي لأسرة بسيطة من إحدى محافظات شمال مصر الغربية حصلت على المركز الخامس على مستوى مصر في شهادة الثانوية العامة، ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرجت فيها عام 1973 لتبدأ مسيرتها المشرفة، بدأت العمل كمديرة للشؤون القانونية بجامعة طنطا ثم قدمت استقالتها وتفرغت للعمل كمحامية حرة في عام 1987 وهي المهنة التي عملت بها حتى قرار تعيينها قاضية، تم انتخابها كأول عضوة في المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب لتصبح بذلك أول سيدة مصرية وعربية تنتخب في هذا المستوى بالاتحاد منذ تأسيسه في عام 1944. وبعدها تولت لجنة المرأة في الاتحاد نفسه لتمثل المرأة العربية وأيضا رئاسة لجنة "مناهضة العنصرية والصهيونية" بالاتحاد.


تواضع والتزام وذكاء


تتمتع الجبالي بروح امرأة مصرية أصيلة في تواضعها والتزامها وذكائها الفطري، تملك ثقافة دينية وقانونية وسياسية واقتصادية واسعة، تتكشف دائما في لغة أحاديثها وحواراتها وبحوثها التي تبلغ 29 بحثا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وكلها متعمقة في القانون، وهي إذ تعلن دائما انحيازها للقضاء فإن مثلها الأعلى "كل إمرأة مجتهدة فيها مساحة الالتزام حتى ولو كانت بسيطة فالملتزمة أنظر إليها باحترام وأحترمها لأنها قدوة"، وتؤمن أن المرأة المصرية والعربية قادرة على أن تتحمل كل شيء وتحت أي ظرف سواء في داخل أسرتها أو في العمل وهي أفضل نساء العالم.

بعد 25 يناير برزت الجبالي كنموذج بطولي فريد للمرأة الثورية، حيث لم تحل عضويتها في المحكمة الدستورية العليا دون أن تصب كلماتها كالرصاص الحي انتصارا لمصر ومستقبلها في مواجهة أعداء الثورة منذ انطلاقها وحتى اللحظة الراهنة في الداخل والخارج، لم تخضع أو تستسلم أو تتوارى خوفا وترهيبا وابتزازا من تهديدات التوعد بالقتل والسحل وما يكال لها من شتائم وسباب، أولا من الثوار الذين رأوا أنها من فلول النظام المباركي السابق، وثانيا من جماعة الإخوان وحلفائها من جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي التي وصل بها الأمر إلى محاولة اغتيالها، ثبتت على مواقفها خلال الفترة الانتقالية التي حكمها المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي ثم أثناء حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وقاتلت بشراسة فارسة نبيلة أعداء حق المصريين في دولة مدنية وطنية مستقلة الإرادة.

وواجهت الجبالي مخططات الجماعة الإخوانية وجماعات الإسلام السياسيوتنظيماتها والطابور الخامس الإخواني الأميركي لخطف وتفكيك الدولة المصرية وثوابتها الوطنية وأخونة أجهزتها ومؤسساتها وهيئاتها على اختلافها، بثبات فريد من نوعه، ففي الوقت الذي تتبدل فيه مواقف النخب السياسية والفكرية والثقافية بين يوم وليلة وفقا لحساباتها مع هذا الطرف أو ذلك، ظلت الجبالي على مواقفها وثوابتها الوطنية التي تستهدف دولة مصرية مدنية رائدة صاحبة إرادة، وحمت ودافعت عن شعار ثورة الـ25 من يناير وشعارها "عيش حرية كرامة إنسانية"، وذلك منذ أن نزلت لتشارك في الثورة منذ يومها الثالث، ووقفت إلى جانب المجلس العسكري مؤيدة ومصححة لأخطائه ومحذرة له، ودافعت عن شهداء الثورة وحقوقهم، ودخلت معركة شرسة لحماية القضاء المصري من الحملات المسعورة ضده وضد مؤسساته والتي قادها بعض المتحولين من نظام مبارك ثم جماعة الإخوان وحلفائها من الإسلاميين، وكان موقفها من الاستفتاء على الإعلان الدستوري في 19 مارس 2011 الذي أصدره المجلس العسكري بلجنة أغلبها من رجال جماعة الإخوان، أول معاركها حيث شنت هجوما حادا على كل من يطالبون بالتصويت بـ "نعم" من جماعات الإسلام السياسيوتنظيماته وشاركت في تنظيم مؤتمر ضخم دعت له جريدة " المصري اليوم" دعت فيه للتصويت بـ"لا"، والمطالبة بدستور جديد يحقق للمصريين أحلامهم في دولة مدنية.

لقد كشفت قراءاتها المبكرة للأحداث ومجريات الأمور على الخارطة السياسية الداخلية والخارجية عن بصيرة وعمق رؤية ووطنية مخلصة، فقد رأت مبكرا المخططات الإخوانية لتفكيك الدولة وحذرت منها ومن أبعادها التي تستهدف تقسيم البلاد، وأعلنت قبل الانتخابات الرئاسية في مايو 2012 أن تدخلا أميركيا وأوروبيا واضحا في الشئون المصرية الداخلية وتحديد هوية رئيس مصر، ووصفته بالتدخل السافر، وقالت إن رجب طيب أردوغان يتصور نفسه خليفه المسلمين، ويأمرنا بتسليم السلطة إلى محمد مرسي، معربة عن تيقنها من وجود أجهزة مخابرات وأيادٍ خفية تلعب بمصر.


سب وقذف


ارتفعت وتيرة الهجوم عليها بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان حيث تعرضت الجبالي وأعضاء المحكمة الدستورية جميعا لحملات ترهيب وتهديد وسب وقذف من جماعة الإخوان والجماعة السلفية، لكنها ثبتت وأصرت على حلّه حتى بعد قرار الحاكم الإخواني بعودته وإجباره على العدول عن قراره، وتطور بعد ذلك إلى محاصرة المحكمة والاعتصام أمامها لمنع أعضائها من الاجتماع تخوفا من إصدارها قرارا بحل مجلس الشورى، وكان الإعلان الدستوري للحاكم الإخواني الذي منح فيه قراراته تحصينا من أي طعون قضائية فأقال النائب العام وحصّن مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، هذه الجمعية ـ الإخوانية السلفية ـ رأت فيها الجبالي جمعية فاقدة لمصداقيتها السياسية قبل شرعيتها القانونية، وانتقدت دستورها الذي انتهك قدرات الدستور العليا والقضاء المصري عامة "إنه من العار أن يكتب دستور مصر بساعات متأخرة من الليل ومن خلال فصيل واحد وألا يكون عنوانا للتوافق الوطني وإنما عنوانا للانقسام، لأن مصر ذات تاريخ دستوري عريق منذ 7 آلاف عام".

وردا على ذلك وانتقاما من الجبالي شخصن الإخواني مواد الدستور للقضاء عليها، فكان البند الذي يلغي عضوية ثمانية قضاة على أن تتكون المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء بدلا من تسعة عشر عضوا.

وإحقاقا للحق كانت الجبالي القاضية والمحامية الأكثر نضالا وصمودا في نضالها ضد محاولات النظام الإخواني النيل من القضاء المصري ومؤسساته وهيئاته، ولم تكن في نضالها بأقل حدة وصلابة من نادي القضاء المصري برئاسة المستشار أحمد الزند، فكما انتقدت عُوار التأسيسية والدستور، وأعلنت قبل شهرين من إسقاط الحاكم الإخواني أن تمرير مجلس الشورى الإخواني السلفي لقانون السلطة القضائية سيكون المسمار الأخير في نعش النظام.

جرأة الجبالي وصراحتها جعلاها لا تخشى أحدا فبعد حكم محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية في قضية هروب السجناء من سجن وادي النطرون، أثناء ثورة 25 يناير، وإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شؤونها بشأن ما تقدم من وقائع حول المسؤولين الحقيقيين عن اقتحام السجن لتهريب المحتجزين الذين كان من بينهم محمد مرسي، طالبت بإيقافه عن العمل وجعله رهن التحقيق، وعندما خرج د. محمد البرادعي بتصريحات صفقة الخروج الآمن لمرسي وجماعة الإخوان، كانت أول من خرج ليعلن أن عليه أن يتنحى من منصبه.

واصلت الجبالي نضالها ضد الحكم الفاشي والإرهابي للإخوان وحلفائهم منتصرة للإرادة الشعبية المصرية، محذرة "أن شعب مصر مثل "الصخرة"، التي انكسر عليها كل الطغاه والمستعمرين، هذا الشعب سيعيد الحق الذي أعطاه للإخوان مرة أخرى"، متوقعة أن اليمين الديني الذي يمارس الإرهاب المعنوي علي كل مصر، سيدفع الشعب عاجلا أو آجلا للخروج عليه، وخرجت الملايين يوم الثلاثين من يونيو مطالبة الجيش المصري بحمايته وحماية الأمن القومي في الداخل والخارج،، وقد كان ما أرادت وعزل الجيش بالتوافق مع ممثلي القوى المدنية والشعبية الحاكم الإخواني ووضع خارطة طريق. لتعلن أن "عنوان ثورة 30 يونيو سقوط حكم الإخوان الفاشي والمسلح والتي مارست إرهابًا دموياً على الشعب المصري خلال عام، واليوم تتساقط الأوراق من خلال المؤامرة الكبرى للعلاقة المشبوهة التي جمعت الأميركان بالإخوان لمشروع الشرق الأوسط وتصفية القضية الفلسطينية بالاتفاق على بيع جزء مقابل صفقة رخيصة لتكون بديلا عن الأرض المحتلة التي تنازلت عنها حماس والإخوان لإسرائيل ويكون الوطن البديل هو شمال سيناء والتنازل أيضًا عن حقوق مصر في منابع حوض النيل، وتهديد الدولة المصرية بمشاريع التفتيت والتقسيم ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد".

وقبل ثلاثة أشهر من عزل الحاكم الإخواني وبعد أن رأت الجبالي أن الدولة المصرية تذهب إلى منحدر السقوط بفعل التخريب الممنهج للجماعة الإخوانية، أسست مع 100 شخصية عامة من السياسيين والمفكريين والقضاة حركة الدفاع عن الجمهورية، هدفها الحفاظ على الهوية المصرية ومكوناتها، والتعبير عن نفسها في عمل وطني يدعم استكمال الثورة.


الدفاع عن ثورة المصريين

قاضية واجهت دعوات جماعات الإسلام السياسي المتشددة


وعقب عزل الرئيس الإخواني بادرت الجبالي إلى وضع بعض الاقتراحات المهمة بنتها على الحيثيات القائمة على الأدلة المادية والقانونية على استخدام تنظيم الاخوان في مواجهة شعبه ودولته وهذا يقتضي من السلطة القائمه في البلاد الآن اتخاذ عدة إجراءات عاجلة حمايه للأمن القومي، ومقومات الدولة وسيادة دولة القانون واحترامًا لأهداف ثوره الشعب المصري، منها: إصدار قرار سيادي من رئيس الجمهورية المؤقت بإعلان جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي تنظيمًا إرهابيًا محظورًا وتجريم الانتماء إليه من الداخل والخارج، ومصادرة كل أمواله ومحاكمة قياداته، وتصدي كل أدوات الدولة المصريةوأجهزتها، وكذلك القوى الوطنية والثورية للحملة الإعلامية الممنهجة في الخارج لتشويه صورة مصر أمام الرأي العالمي، والدفاع عن ثوره الشعب المصري ودولته ومستقبله، ورفض دور الطابور الخامس الأميركي في السلطة وغيرها، وضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة تركيا وبسرعة، وطرد السفير التركي من القاهره ردًا على المؤامره التي تقودها تركيا باستضافتها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابيه وإهانة الإرادة الشعبية المصريه في ثوره 30 يونيو ومطالبتها مجلس الأمن بالتدخل في الشأن المصري، مما يعد مؤامرة متكاملة، وسحب السفير المصري من قطر، باعتبار أن الدم العربي الذي هان على جزء من الأمة العربية يستدعي أن ننبه أننا لن نقبل مساومة على مستقبل مصر.

وحتى اللحظة الراهنة تواصل الجبالي دورها التنويري في حماية مدنية الدولة المصرية وتذود عن إرادة المصريين واستقلالية الدولة بكل ما أوتيت من قوة، مؤكدة على عمق وعيها ورؤيتها السياسية وأصالة وطنيتها واستعدادها للوقوف مع الإرادة الشعبية إلى أبعد مدى، كاشفة أن "الشعب المصري يواجه حربًا في تلك الفترة الراهنة، عن طريق الوكلاء، وهو الإرهاب الأسود الذي زرعته جماعة الإخوان بتحالفها مع أعداء هذه الأمة من إسرائيل والولايات المتحدة".

20