تهاون الحكومة العراقية يفسح المجال أمام تقدم داعش

الأحد 2015/04/12
العبادي يريد من العشائر السنية استخدام أسلحة تقليدية في مواجهة أسلحة داعش النوعية

بغداد – تشهد العملية العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار انتكاسة كبرى ترجمت في تحقيق التنظيم المتطرف تقدما كبيرا في عدة جهات، وربط المراقبون هذا التطور بعدم استعداد الحكومة العراقية للعملية بالشكل الكافي فضلا عن غياب الغطاء الجوي من التحالف الدولي.

يحقق تنظيم الدولة الإسلامية تقدما لافتا في محافظة الأنبار غرب العراق، رغم إعلان الحكومة العراقية منذ أربعة أيام عن بدء عملية عسكرية واسعة في هذه المحافظة لاجتثاث التنظيم المتطرف.

وحذر نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي من سقوط الرمادي مركز المحافظة خلال ساعات بيد داعش إذا لم يتدخل طيران التحالف الدولي وبشكل عاجل لفك الخناق الذي فرضه التنظيم خلال معارك الجمعة والذي استطاع من خلالها السيطرة على عدة مناطق شمال المدينة.

وأوضح العيساوي أن “عدم مشاركة طيران التحالف وغياب الغطاء الجوي ساهم وبشكل كبير في تغير نتيجة المعركة لصالح داعش”، لافتا إلى عدم مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في عمليات الأنبار وانسحابها الفجئي.

وقال نائب رئيس مجلس المحافظة، إن “قوات الحشد الشعبي لم تشارك في معارك الجمعة وانسحبت بشكل مفاجئ باتجاه قاعدة الحبانية الجوية تاركة فراغا كبيرا في صفوف القوات الأمنية التي لم تستطع مواجهة هجوم داعش لوحدها”.

ووصف النجيفي العمليات الدائرة بالأنبار بـ”ملحمة كبيرة في معناها غنية في مدلولاتها، وهي هبّة أبناء الأنبار بوجه مجرمي العصر من تنظيم داعش الإرهابي”.

ومنذ الخميس، سيطر مسلحو تنظيم داعش على منطقتي البو فراج والبوعيثة، شمال مدينة الرمادي، بعد هجوم واسع نفذه عناصر التنظيم الذين يسعون إلى تضييق الخناق الأمني على الرمادي للوصول إلى مركزها.

وذكرت مصادر عسكرية عراقية، أمس السبت، أن تنظيم الدولة الاسلامية فجر جسر منطقة البو فراج الاستراتيجي.

10 آلاف مقاتل من أبناء العشائر يشاركون في معركة الأنبار إلى جانب القوات الحكومية

تقدم داعش في الأنبار سجل أيضا في منطقة الكرمة، حيث قال ضابط في الجيش العراقي إن تنظيم داعش يحاصر فوجا تابعا للجيش العراقي في منطقة صدامية الثرثار الواقعة بين ناحية الكرمة غرب العاصمة بغداد، وبين قضاء سامراء في محافظة صلاح الدين شمالي العراق.

وأوضح الضابط وهو برتبة نقيب تابع لقيادة الفرقة الأولى بالجيش العراقي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن “ثلاثة انتحاريين يقودون مركبات مفخخة تمكنوا من تفجير أنفسهم داخل مقر الفوج الرابع لقوات جيش”، مضيفا أن “الهجوم أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف عناصر الجيش”.

وأضاف أنه “عقب التفجيرات الانتحارية شن مسلحو التنظيم هجوما على مقر الفوج”، مشيرا إلى أن ضباط ومنتسبي الفوج الرابع يطالبون بتدخل الطيران الحربي لفك الحصار عن مقر الفوج.

وتأتي أهمية مقر الفوج الرابع للجيش في ناحية الكرمة، كونه مكلفا بحماية الطريق الرابط بين محافظتي الأنبار (غرب) وصلاح الدين (شمال).

وعزا مراقبون للمشهد الميداني العراقي التقدم الميداني السريع والمباغت لداعش في أن التنظيم المتطرف قد غيّر أسلوبه المعتمد منذ أشهر من الدفاع إلى الهجوم.

كما أرجع المراقبون، تقدمه في الأنبار إلى عدم استعداد الحكومة العراقية بالشكل الكافي لمواجهة التنظيم في الأنبار، رغم إدراكها بأن التنظيم المتطرف سيستبسل في الدفاع عن سيطرته على المحافظة التي تعد مركز قوته.

وتجاهلت حكومة حيدر العبادي وماتزال مطالب العشائر السنية بتسليحها رغم علمها بأن معركة الأنبار ترتكز بالأساس على المقاتلين السنة.

ويشارك في معركة الأنبار 10 آلاف مقاتل من أبناء العشائر إلى جانب قوات الجيش والشرطة المحلية والاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع والطيران الحربي العراقي.

وعلى ضوء التطورات الجارية ناشد رئيس مجلس الأنبار صباح كرحوت، أمس، الدول العربية جميعها، بـ”تقديم المساعدات والدعم بالسلاح والعتاد لمقاتلي العشائر الذين يتصدون للإرهاب منذ سنوات ويقاتلون داعش منذ مطلع عام 2014 وحتى اليوم”.

تنظيم "داعش" يحاصر فوجا تابعا للجيش العراقي في منطقة صدامية الثرثار الواقعة بين ناحية الگرمة غرب العاصمة بغداد وبين قضاء سامراء في محافظة صلاح الدين شمالي العراق

وأضاف كرحوت أن عشائر محافظة الأنبار “حاربت القاعدة منذ عام 2005، واليوم تقاتل إلى جانب القوات العراقية ضد تنظيم داعش لكن هذه العشائر لم تحظ بالدعم الكافي من قبل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي”.

ولفت رئيس المجلس إلى أن الدعم المقدم من الحكومة “ما يزال دون المستوى المطلوب، خاصة مع الحاجة الكبيرة لذلك الدعم بسبب استمرار القتال واتساع الرقعة الجغرافية للمحافظة وحاجة العشائر إلى دعم متواصل لتحرير جميع المدن والمناطق من سيطرة تنظيم داعش الإجرامي والعصابات المتعاونة معه”.

وإزاء هذا الانتكاسة الكبيرة التي تواجهها العملية العسكرية بالأنبار وفي محاولة لحفظ ماء الوجه أمام العشائر أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد إلى محافظة الأنبار (غرب).

وقال محافظ الأنبار العراقية صهيب الراوي في بيان له أمس إن العبادي “أمر بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد إلى الأنبار بأقصى سرعة ممكنة من أجل القضاء على وجود داعش في مختلف أنحاء المحافظة”.

وأضاف البيان أن هذا الإجراء “جاء بعد تكثيف الاتصالات التي أجراها الراوي أثناء جولته وتفقده للقطعات العسكرية التي تقاتل داعش في الأنبار صباح السبت”.

ويستغرب المتابعون لماذا لم يُقدم العبادي قبل انطلاقة العملية على توفير الأسلحة اللازمة خاصة أنه وكما هو معلوم أن التنظيم يتمتع بجهوزية كبيرة وبأسلحة متطورة، لا يمكن للعشائر مجابهتها بأسلحة تقليدية عتيقة.

كما يطرح غياب التحالف الدولي وعدم توفيره لغطاء جوي لدعم المقاتلين العراقيين في التصدي لتنظيم داعش في المحافظة عديد الشكوك، خاصة وأنه كان من المتوقع أن يكون الداعم الأبرز لهذه العملية العسكرية التي انطلقت الخميس الماضي.

ومحافظة الأنبار التي تشكل ثلث مساحة العراق ذات غالبية سنية وتسكنها عشائر عربية معروفة بعدائها لتنظيم القاعدة بعد احتلال العراق عام 2003، فيما تقاتل تنظيم داعش مع دخوله إلى المحافظة مطلع عام 2014، في سبيل الخلاص منه.

وخلال الأشهر الماضية، تعرض عدد من العشائر في الأنبار لمجازر على يد عناصر التنظيم راح ضحيتها المئات من القتلى وأبرز تلك العشائر البونمر(سنية).

3