تهجم إيراني غير مسبوق على السعودية يعكس قلقا من العزلة

السبت 2016/04/16
نجاح سعودي في محاصرة إيران

إسطنبول - لم يخف المسؤولون الإيرانيون غضبهم من نجاح السعودية في تضمين البيان الختامي للقمة الإسلامية إشارات واضحة إلى الدور التخريبي الذي تلعبه إيران وحزب الله في المنطقة.

ودفع التأثير السعودي الجلي على فعاليات القمة إيران إلى تأكيد أنها لا تحمل أي بوادر لتخفيف حالة التوتر بينها وبين محيطها العربي والإسلامي، وهو ما عكسته تصريحات وزير خارجيتها محمد جواد ظريف التي تهجم فيها على السعودية ووضعها في مصاف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي كان الإيرانيون ينظرون إليه كعدو لدود وكافر.

وأدان البيان الختامي “الاعتداءات التي تعرضت لها بعثات السعودية في مدينتي طهران ومشهد في إيران والتي تشكل خرقا واضحا لاتفاقية فيينا”.

كما أدان “تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أخرى أعضاء، منها البحرين واليمن وسوريا والصومال، واستمرار دعمها للإرهاب”.

واعتبر أن “التصريحات الإيرانية التحريضية في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من مرتكبي الجرائم الإرهابية” في السعودية تعد “تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للمملكة”، في إشارة إلى ردود الفعل في إيران من إعدام السعودية للشيخ نمر النمر.

وانسحب الرئيس الإيراني حسن روحاني والوفد المرافق له من جلسة تلاوة إعلان البيان الختامي احتجاجا.

وبالتوازي، حذر عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني من “أن المنظمة ستندم في المستقبل على قراراتها” التي تضمنها البيان الختامي.

وأدان البيان حزب الله لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن ولدعمه حركات وجماعات إرهابية تزعزع أمن واستقرار دول أعضاء في المنظمة.

ومن الواضح أن السعودية نجحت في محاصرة إيران وحزب الله بشكل واسع في المنطقة، خاصة أنها مهدت لذلك بالحصول على دعم مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، ليصبح الأمر الآن أكثر شمولا، ويُشعر الإيرانيين أنهم أصبحوا معزولين في محيطهم الإسلامي.

ومنعت السعودية كل الرحلات الإيرانية إلى مطاراتها كما منعت كل الرحلات نحو إيران، وذلك بعدما قطعت علاقاتها مع طهران.

ويأخذ الموقف من إيران بعدا رمزيا بالنسبة إلى السعودية لتأكيد نجاح الدبلوماسية التي تعتمدها المملكة منذ تسلم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم، فإن بيان القمة عن حزب الله ستكون له نتائج مختلفة.

ومن شأن وصف حزب الله بأنه حركة إرهابية مورطة في نزاعات خارجية أن يساعد على اتخاذ إجراءات حازمة لوقف أنشطته، فضلا عن دعم موقف السعودية في حال أرادت أن تطلب من مجلس الأمن أن يصنف الحزب المرتبط بإيران منظمة إرهابية.

وقال مراقبون إن المطالبة بحظر الحزب أصبحت ممكنة خاصة بعد العقوبات الأميركية الأخيرة التي استهدفت شركات وأشخاصا مرتبطين به، فضلا عن قدرة الرياض على توظيف ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي لتمرير قانون حظر حزب الله.

واختارت طهران أن تستمر في الخطاب التصعيدي تجاه السعودية بدل التهدئة واستثمار مناسبة القمة لإذابة الجليد مع المملكة وأن تستفيد من رغبة دول إسلامية أخرى ذات وزن سعت إلى تقريب وجهات النظر بين البلدين.

وشبه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ما قامت به السعودية وحلفاؤها في قمة إسطنبول بما قام به صدام حسين في قمة مماثلة في ثمانينات القرن الماضي.

وقال ظريف في “تلك الفترة بادر وزیر الخارجیة العراقي طارق عزیز إلى إقرار بنود معادیة لإیران بدعم من بعض دول المنطقة”، حاثا على استخلاص العبر من الماضي، ومتسائلا “انظروا أین طارق عزیز الیوم؟”.

ووصف محللون تصريحات ظريف بأنها تعكس أزمة “خطاب الثورة” الذي أعاق إيران عن الاندماج في محيطها الإقليمي رغم ما تطلقه من تصريحات عن وحدة الصف الإسلامي في حين أن مواقفها وأفعالها مختلفة كليا سواء من السعودية أو البحرين أو لبنان.

1