تهدئة في اليمن تفتح نافذة السلام ولا تغلق باب الحسم العسكري

التواصل المحدود بين السعودية وجماعة أنصار الله المنقلبة على السلطة الشرعية في اليمن يأتي في ظل أوضاع ميدانية ترجح فيها كفة القوّة بشكل كبير لمصلحة التحالف العربي بقيادة المملكة، ما يجعل خيار الحسم العسكري مطروحا على الطاولة، في حال لم تحمل الأيام القادمة اختراقا نوعيا باتجاه إيجاد مخرج سلمي للأزمة.
الخميس 2016/03/10
حرب خاسرة

الرياض - أعطى أول تواصل معلن لجماعة أنصارالله الحوثية، مع المملكة العربية السعودية، منذ تنفيذ الجماعة انقلابها في اليمن –على محدودية ذاك التواصل- بارقة أمل في إيجاد مخرج سلمي للأزمة اليمنية، دون أن يغلق الباب أمام الحسم العسكري ضد قوى الانقلاب، بعد أن باتت السلطات الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية في موقع قوّة أتاح لها استعادة أجزاء واسعة من البلاد وصولا إلى مشارف العاصمة صنعاء.

وفي المقابل باتت جماعة الحوثي المنقلبة على الشرعية في حال من الإنهاك الشديد بسبب طول الحرب وانسداد طرق الإمداد من إيران بالمال والسلاح بفعل الحصار المضروب على منافذ البلاد البرية والبحرية والجوية، فيما تتواتر المؤشرات عن قرب تفككّ التحالف الظرفي بين الجماعة والرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد استشراء الخلافات بين الطرفين على طبيعة المخرج الأنسب من الأزمة.

وقال ناشط سياسي يمني «إنّ الحوثيين بدؤوا يستوعبون من خلال تجربة الحرب المريرة واستحالة النصر فيها أن حقائق الجغرافيا لا تتغير ولا يمكن القفز عليها، وأدركوا بشكل متأخر أن لا مناص من تقديم تنازلات».

وأمام جماعة الحوثي فرصة ذهبية للتخلي عن خيار القوّة والمشاركة في الحياة السياسية اليمنية كمكوّن مدني، وهو ما أشار إليه المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري بشكل صريح حين قال الأربعاء “إن التحالف – الداعم للشرعية في اليمن- يفرّق بين الحوثيين كمكوّن سياسي يمني وبينهم كميليشيات مسلّحة”.

وبالتزامن مع الأنباء عن تهدئة على الحدود اليمنية السعودية وتبادل محدود للأسرى، واصلت القوى الموالية للشرعية تقدّمها على الأرض في جبهة تعز، فيما تواصل إرسال القوات والأسلحة نحو البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء استعدادا لإطلاق عملية تحريرها، في حال لم تحمل الأيام القادمة اتفاقا على حلّ سلمي ينسحب الحوثيون وقوات صالح بموجبه من المدينة دون قتال.

وأعلن التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن الأربعاء، تبادل أسرى محدودا بين السعودية والمتمردين، وتجاوبه مع تهدئة حدودية، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع هذا النزاع قبل نحو عام.

ويأتي التبادل الذي شمل جنديا سعوديا وسبعة يمنيين، غداة تأكيد مصادر لوكالة فرانس برس تواجد وفد حوثي في جنوب المملكة للبحث في تهدئة عند الحدود السعودية، حيث قتل العشرات خلال الأشهر الماضية جراء سقوط قذائف وصواريخ وهجمات مصدرها الأراضي اليمنية.

أحمد عسيري: نفرق بين الحوثيين كمكون سياسي يمني وبينهم كميليشيات مسلحة

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية، فقد “أعلنت قيادة قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أن شخصيات قبلية واجتماعية يمنية سعت لإيجاد حالة من التهدئة على الحدود اليمنية المتاخمة للمملكة لإفساح المجال لإدخال مواد طبية وإغاثية للقرى اليمنية القريبة من مناطق العمليات، وقد استجابت قوات التحالف لذلك عبر منفذ علب الحدودي”.

ويصل المعبر المذكور الحدود الجنوبية للسعودية بمناطق في شمال اليمن حيث يسيطر الحوثيون على مناطق واسعة، بينها أبرز معاقلهم محافظة صعدة.

وأوضح البيان أنه تمّت بموجب عملية التبادل المحدودة “استعادة المعتقل السعودي العريف جابر أسعد الكعبي وتسليم سبعة أشخاص يمنيين تم القبض عليهم في مناطق العمليات بالقرب من الحدود السعودية الجنوبية”.

وأعربت قيادة التحالف العربي عن “ترحيبها باستمرار حالة التهدئة في إطار تطبيقها لخطة إعادة الأمل، بما يسهم في الوصول إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحـدة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216” الذي ينص على خروج الحوثيين من المدن وتسليم الأسلحة وإطلاق مسار انتقال سياسي.

وبدأ التحالف العربي في 26 مارس 2015 بتوجيه ضربات جوية في اليمن دعما لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي، ضد الحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذين سيطروا على مناطق عدة في البلاد بدءا من صيف العام 2014، أبرزها العاصمة صنعاء.

ووسع تحالف دعم الشرعية في صيف 2015 عملياته في اليمن، لتشمل تقديم دعم ميداني بالجنود والمعدات والتدريب للقوات الحكومية اليمنية، ما مكّنها من استعادة خمس محافظات جنوبية، مع تواصل المعارك في مناطق أخرى.

وقام الحوثيون خلال الأشهر الماضية، بقصف المناطق الحدودية في جنوب السعودية، وتبادلوا إطلاق النار مع حرس الحدود.

وسبق للقوات الحكومية اليمنية والمتمردين أن تبادلوا في ديسمبر الماضي أكثر من 600 أسير بوساطة من الأمم المتحدة، إلا أنها المرة الأولى التي يجري فيها تبادل للأسرى بين السعودية والمتمردين.

وجاء الإعلان عن العملية غداة تأكيد مصادر مطّلعة على مسار التفاوض لوكالة فرانس برس، حصول مباحثات بين السعودية ووفد حوثي يزور جنوب المملكة للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وقال مصدر قريب من المفاوضين الثلاثاء “إن وفدا حوثيا يتواجد على الحدود الجنوبية للسعودية لإجراء مباحثات حول وقف لإطلاق النار على الحدود الجنوبية للمملكة”.

وأكد مصدر آخر أن المحادثات “تتركز فقط على وقف لإطلاق النار على الحدود من دون أي التزام بشأن قصف المدن والمناطق التي تتواجد فيها الميليشيات الحوثية”.

وشرح أن الوفد الحوثي يضم الناطق الرسمي لجماعة أنصارالله الحوثية محمد عبدالسلام وعسكريين آخرين، من دون أن يحدد هوياتهم أو مسؤولياتهم.

وتحاول الأمم المتحدة من دون جدوى حتى الآن، استئناف المفاوضات بين أطراف النزاع في اليمن، والذي أدى بحسب أرقام المنظمة ذاتها إلى مقتل زهاء 6100 شخص نصفهم تقريبا من المدنيين منذ مارس من العام الماضي.

3