تهديدات أمنية تغلق مكاتب قناة العربية في بيروت

جدل كبير في لبنان رافق إغلاق مكاتب قناة “العربية” و“العربية الحدث”، ففيما أكدت مصادر مقربة من إدارة القناة أن دوافع الإغلاق أمنية، رأت الحكومة اللبنانية ممثلة في وزير الإعلام رمزي جريج أنه قرار سياسي ناتج عن الأزمة مع المملكة العربية السعودية.
السبت 2016/04/02
لملمة أوراق الدعم

بيروت – تفاجأ العاملون في مكاتب قناة “العربية” و“العربية الحدث” في بيروت باتخاذ الإدارة قرارا بإقفالها، وتسريح جميع الموظفين البالغ عددهم 27 موظفا. وأرجعت مصادر القناة سبب الإقفال “النهائي” إلى وجود تهديدات أمنية.

جاء ذلك في وقت تلقى فيه عدد من الكتاب السعوديين المقيمين في لبنان تحذيرا من سفارة بلدهم في بيروت يفيد بوجود مخططات إيرانية عُهد بها لحزب الله تستهدفهم، وفق مصادر مطلعة لـ”العرب”.

وفي أول رد لمسؤول لبناني على قرار إدارة “العربية”، اعتبر وزير الإعلام رمزي جريج أنه لا مبررات أمنية لوقف القناة لنشاطاتها في لبنان، وأدرج الأمر في سياق التوتر الذي تشهده العلاقات اللبنانية مع دول الخليج بشكل عام ومع السعودية بشكل خاص.

وذكرت مصادر رفضت الكشف عن هويتها أن السبب الفعلي للإقفال هو أن جل العاملين في القناة هم من الطائفة الشيعية، ويخشى من ارتباط بعضهم مع حزب الله وتسريبهم لمعلومات قد تتسبب بخروقات أمنية خطيرة، لا تطال فقط القيمين على المؤسسة في لبنان وحسب، بل تطال شخصيات سعودية وخليجية كذلك.

وما قد يعزز وجهة النظر هذه، هو التعليق الذي أدلى به أحد الموظفين المطرودين من “العربية” لقناة “الجديد” اللبنانية، حيث قال بوضوح “ما عندي أيا مشكلة وفدى السيد (حسن نصرالله)”.

وشرح مراسل العربية في بيروت عدنان غملوش الإطار الذي تمت من خلاله عملية الإغلاق قائلا “نحن رسميا وقانونيا وماليا نتبع لشركة ‘أو تو بروداكشن’ التي تمولها العربية، وكانت هذه الشركة قد أنشات عام 2008 من أجل قوننة أوضاع العربية في لبنان”.

وأضاف مراسل العربية “ما جرى أننا تبلغنا صباح الجمعة أن هذه الشركة قد أقفلت، وتاليا لم يعد قرار صرف الموظفين خاضعا لاعتبارات الطرد التعسفي. وعاملتنا الشركة على هذا الأساس وأعطتنا ما يوجبه القانون في هذه الحالات وهو راتب ثلاثة أشهر إضافة إلى أربعة أشهر على سبيل الترضية”.

جان أوغاسابيان: سبب إغلاق قناة العربية سياسي ويأتي في إطار الإجراءات الخليجية تجاه لبنان

واعتبر أن “هذه المسألة يمكن اعتبارها نوعا من التحايل القانوني، ولم ينصحنا أحد من المحامين الذين استشرناهم بفكرة رفع دعوى ضد القناة بل الاكتفاء بما تم الحصول عليه”.

وأكد غملوش “أنه لم يعد هناك أي مراسل للعربية في بيروت ولكن القناة أكدت أن تغطيتها للشأن اللبناني لازالت مستمرة”.

ويظهر مراسل القناة مرارة كبيرة إزاء طريقة تعاطي القيمون على القناة معهم قائلا ” لقد منعنا من إحضار أغراضنا الشخصية من مكاتبنا في القناة، ومنعنا من الدخول حين كنا قادمين لممارسة عملنا صباحا. وهناك بعض الزملاء انهاروا وغرقوا في نوبات من اليأس، والبكاء خصوصا لأن جل العاملين مرتبطين بقروض مصرفية على أساس رواتبهم ما يعني أنهم سيعانون من أزمات كبيرة”.

وعلق النائب جان أوغاسابيان العضو في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية على الموضوع معتبرا “أن هذا الأمر مؤسف، والسبب فيه سياسي ويأتي في إطار الإجراءات الخليجية تجاه لبنان”.

وأعرب أوغاسابيان عن أمله في أن يفضي اللقاء المنتظر بين رئيس الحكومة تمام سلام وملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز في إسطنبول قريبا إلى تسوية الأزمة.

من جانبه رأى غازي يوسف المشارك كذلك في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية إقفال مكاتب العربية هو “دفعة على حساب ما يدفعه لبنان من أثمان باهظة، نتيجة الانفلات الأمني وتعطيل فعالية المؤسسات”.

ولا يدرج يوسف إقفال مكاتب العربية في إطار الإجراءات السعودية ضد لبنان بل يرى أن قرار الإغلاق يتعلق بإدارة القناة التي سبق لها التعرض لحملات وتهديدات، وسميت بقناة “العبرية”.

ويقرأ يوسف التحليلات التي تربط إقفال مكاتب القناة بكون جل العاملين فيها من الطائفة الشيعية، قائلا “لقد وصلنا في لبنان إلى مذهبة كل تفاصيل حياتنا اليومية، ولكنني أتمنى أن لا يكون هذا السبب هو السبب الفعلي، وهذا التفكير يعكس طبيعة الأزمة في لبنان، حيث بات كل شيء خاضعا للاعتبارات الطائفية، حيث أن كل طائفة باتت تنطلق في ممارستها للسياسة من رفع لواء الخصوصيات المذهبية”.

ولا يرى النائب اللبناني مخرجا من الأزمة التي يصب قرار إقفال مكاتب العربية ضمنها سوى “بالمبادرة إلى إعادة تفعيل المؤسسات، وسرعة انتخاب رئيس للجمهورية، والتوقف عن ممارسة منطق الحوار للحوار”.

2