تهديدات إسرائيلية "جدية" تحول دون زيارة رئيس حماس لإيران

إسرائيل تعمل على منع طهران من الاستفادة من الحراك العسكري الذي قامت به حماس وباقي الفصائل الفلسطينية باتجاه بعض المستوطنات مؤخرا.
الخميس 2018/11/22
فك الارتباط

القاهرة - نفت مصادر مصرية لـ“العرب” إقدام القاهرة على منع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية من التوجه إلى إيران، مؤكدة أن إسرائيل وجّهت تهديدات مباشرة باستهداف موكب هنية حال إصراره على الخروج من القطاع للقيام بهذه الزيارة.

وأوضحت المصادر أن “مهمة القاهرة تقتصر على تأمين أي مسؤول فلسطيني داخل الأراضي المصرية، وقوات الأمن الخاصة بحركة حماس هي التي اتخذت القرار بعدم خروج هنية، حرصا على حياته، لأن التهديدات الإسرائيلية هذه المرة كانت في منتهى الجدية”.

وكان من المتوقّع أن يتوجه إسماعيل هنية إلى إيران لحضور ما يسمّى بـ”مؤتمر الوحدة الإسلامية”، وأكد الأمين العام للمؤتمر حسين شيخ الإسلام، أن رئيس المكتب السياسي لحماس، “سيلقي كلمة أمام المؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة”، زاعما أن مصر رفضت السماح له بمغادرة القطاع.

وينطلق المؤتمر تحت شعار “القدس.. محور وحدة الأمة” خلال الفترة 24- 26 نوفمبر الجاري، في محاولة من جانب إيران تهدف إلى توظيف الزخم الفلسطيني الراهن ضد الاحتلال الإسرائيلي، بغية توظيف هذه المسالة في سياق صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة.

وتعمل إسرائيل على منع طهران من الاستفادة من الحراك العسكري الذي قامت به حماس وباقي الفصائل الفلسطينية باتجاه بعض المستوطنات مؤخرا، وتسعى إلى فك أي ارتباط سياسي أو عسكري بين الجانبين، في ظل نية إيران الواضحة لصرف الأنظار عنها وعن نشاطاتها بالمنطقة.

وكانت إيران تريد حضور هنية إلى مؤتمرها للإيحاء بأنها الداعم الرئيسي للفصائل الفلسطينية، وتؤكد أن علاقاتها مع حماس وغيرها من الفصائل جيدة.

وأعلن عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبومرزوق الأربعاء بأن هناك ترتيبات جارية لقيام هنية بجولة خارجية تشمل دول عربية وإسلامية، ولكن لا يعرف ما إذا كانت ستشمل إيران، كما أنه لم يتم تحديد موعد لهذه الجولة.

وإلى جانب إسرائيل تتحفظ مصر وكثير من الدول العربية على أيّ وجود مادي أو معنوي لإيران في غزة، وتخشى أن تتحوّل التوجّهات القطرية الرامية إلى دعم القطاع بالوقود والكهرباء ودفع رواتب موظفي حماس إلى أداة لتقوية نفوذ تحالف الدوحة مع كل من طهران وأنقرة في غزة، لذلك يبذل المسؤولون في مصر المزيد من الجهود لعدم العودة إلى التصعيد مرة أخرى، وفتح أفق جادّ نحو استئناف الحوار حول المصالحة.

يوآف جالانت: زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار أيامه أصبحت معدودة
يوآف جالانت: زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار أيامه أصبحت معدودة

وتوجّه وفد من قادة حركة حماس الأربعاء إلى مصر في أول زيارة منذ ثلاثة أشهر. وقالت مصادر في حماس إن وفدا برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية غادر قطاع غزة عبر معبر رفح البرّي إلى القاهرة، وسيلتحق به وفد من قادة الحركة في الخارج برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري.

وبحسب المصادر، فإنّ وفد حماس سيبحث مع المسؤولين المصريين الأوضاع في غزة وملف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، إلى جانب المصالحة الفلسطينية.

ووجّهت القاهرة دعوة إلى زيارة وفد من حركة فتح في موعد لاحق، ولن تتضمن الحوارات التي ستجري مع الوفدين لقاء مباشرا بينهما، حيث سيتم الحديث مع كل طرف على حدة، وعندما تنضج الظروف ويتمكّن الجانبان من تذليل العقبات والتوصل إلى تفاهمات مشتركة، من الممكن عقد لقاء مباشر بينهما.

وقام اللواء أحمد عبدالخالق، المسؤول عن الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، بزيارات مكوكية بين قطاع غزة وإسرائيل الفترة الماضية، لتثبيت التهدئة، بعد التصعيد الأخير بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

وتعتقد حماس أنها حققت نصرا معنويا كبيرا على إسرائيل والسلطة الفلسطينية في التصعيد الأخير، وتحاول أن تترجم الأمر لفعل سياسي إيجابي يخدم مصالحها، بإجبار الطرفين على عدم التهاون مع تقديراتها في ملفي التهدئة والمصالحة.

ولا تزال سحب التصعيد تخيم على قطاع غزة، في ظل وضع سياسي مهتز داخل الحكومة الإسرائيلية، عقب استقالة أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع من منصبه، اعتراضا على قرار بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة وقف الحرب على غزة.

وهناك خشية حقيقية من أن تقدم حكومة نتنياهو على خطوة غير متوقعة كاغتيال أحد قادة حماس لاحتواء ردود الأفعال السياسية والشعبية الرافضة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وهدد وزير الإسكان الإسرائيلي يوآف جالانت زعيم حركة حماس في غزة يحيى السنوار، وقال إن أيامه “أصبحت معدودة”، كما هدّد بأن “إسرائيل ستختار التوقيت المناسب للقيام بعملية عسكرية في غزة”. وتمكّنت القاهرة من توفير أجواء للهدوء النسبي في غزة الأيام الماضية، وحاولت استثماره في استعادة زخم المصالحة الفلسطينية.

ويقول أحمد فؤاد أنور، الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، لـ”العرب”، من مصلحة مصر استكمال وساطتها وعدم كسر الهدوء الهش حاليا، مع وجود قوى إقليمية تنتظر عودة التصعيد مرة أخرى، بعد أن ظهر عدم استعداد نتنياهو خوض حرب طويلة في غزة، وسط عواصف حزبية تضغط على حكومته، وأجواء إقليمية غير مواتية له.

ويضيف أن الطريقة الوحيدة لتثبيت الهدوء، تكمُن في “جرّ حماس لملف المصالحة، وعدم ترك المجال أمامها للتصرف بحرية في علاقاتها الخارجية أو حساباتها حيال التصعيد”. ويلفت البعض من المراقبين إلى أن ظهور الضابط المصري أحمد عبدالخالق لبضع دقائق في احتفال حماس بما تصفه بـ”النصر على إسرائيل” مؤخرا، كان غريبا لدوائر كثيرة، لكن يمكن تفسيره في سياق سياسة مصر التي لا تريد أن تترك فرصة لحركة حماس للتملّص من المصالحة.

وذهب هؤلاء إلى حد اعتبار أن “هذه هي الوسيلة الوحيدة لإجبار حماس على الجلوس للتفاوض، فهي عندما تستشعر بنشوة النصر تبتعد عن الاستحقاقات الفلسطينية، أو تريد فرض شروطها على فتح، وهو ما لا تريد القاهرة حدوثه الآن، وتهدف دعوة وفدها للزيارة إلى الطرق على الحديد وهو ساخن، قبل أن تجد حماس مخارج إقليمية جديدة تهرب إليها”.

2