تهديدات إيران لدول الجوار.. هلوسات صحوة الموت

الأربعاء 2014/01/15
المكر الإيراني لا يشمل فقط الدول الغربية بل دول الخليج أيضا

هددت الدولة الفارسيّة دول الخليج العربي بتوجيه ضربات عسكرية في حال تعرضها إلى ضربات أميركية، وأكد رئيس اللجنة الثقافية لجهاز رئاسة الجمهورية “رضا أكرمي” أن التهديد جاء على لسان رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الفارسي “علي شمخاني”.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع اعتراف وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” بقدرة أميركا على تدمير الأنظمة الدفاعية الإيرانية بقنبلة واحدة فقط.

وبهدف التضليل وحرف الأنظار، تلجأ إيران عادة إلى العربدة وإثارة الضجيج عند تفاقم أزماتها الداخلية فتسعى إلى تصديرها إلى الخارج، خاصة أن هذه التهديدات تأتي بالتزامن مع ارتفاع مستوى التعاون والتنسيق وتوطيد العلاقات الإيرانية الأميركية علنا وليس سراً على غرار ما كان يحدث طيلة السنوات الماضية وخاصة منذ استلام “الخميني” للسلطة في البلاد، ولعل فضيحة “إيران غيت” عام 1985 ومن ثم “عوفر غيت” عام 2011، وأخيراً “نجاد غيت” التي تؤكد وجود “روبرت باير” المسؤول في جهاز الاستخبارات الأميركية بمكتب “محمود أحمدي نجاد”.

حِدة الأزمات الداخلية هذه يؤكدها وزير الصناعة الإيراني “محمد رضا نعمت زاده” حين اعترف بلجوء بلاده إلى الكذب لعدة سنوات فيما يتعلق بالآثار الوخيمة للعقوبات الاِقتصادية والمالية ضد بلاده، أما “حيدر مُصلحي” وزير الاِستخبارات والأمن في حكومة “نجاد” فوصف الاِتفاقية النووية بين إيران والمجموعة 5+1 بالصادمة، وأكد أن طهران وقّعت على العقوبات ضدها بتوقيعها على الاِتفاقية.

عوض التأكيد على تبعية الحرس الثوري للدستور البلاد، فإن قادته يؤكدون موالاتهم وتبعيتهم لمن يصفونه بالمرشد والقائد «خامنئي»

واحتج “مُصلحي” بشدة على العقوبات الداخلية وأوعز أسبابها إلى هشاشة الإدارة وعدم دخول العُملة الصعبة إلى البلاد مقابل الصادرات الإيرانية، ومع حالة الاضطراب والتضخم المالي الشديد الذي تشهده البلاد، فإن كبار التجار والمصدرين يفضلون الاحتفاظ بعائدات صادراتهم خارج إيران، الأمر الذي ساهم في تدهور العملة الإيرانية وتهاوي الاقتصاد.

ولا ريب أن حالة الاضطراب، ترافقها اضطرابات اجتماعية وسياسية وعسكرية في ذات الوقت، فعلى الصعيد الاجتماعي يقرّ “رضا أكرمي” بارتفاع نسبة البطالة، والتضخم، والغلاء، والطلاق وكذلك ارتفاع سن الزواج. كما أعلن وزير الأمن “عبد الرضا رحماني فضلي” عن وجود ستة ملايين مدمن في البلاد ووصف ارتفاع نسبة الإدمان في وسط النساء بالفاجعة.

وبيّن أن نسبة النساء المدمنات في إيران قد ارتفعت من 5.2 بالمئة إلى 8.9 بالمئة مؤخراً وقال لابد من قرع جميع نواقيس الخطر في البلاد كون المرأة تعد النواة الأساسية للتربية والتعليم وصيانة الأسرة. وأعلنت هيئة مكافحة المخدرات عن أن التجار يجنون ثلاثة مليارات دولار سنوياً وأكدت أن 33 بالمئة مِنَ المُدمنين في البلاد هُم من أصحاب الشهادات العُليا، لا شك أن هذه الأرقام والنسب المفزعة تؤكد أن تسمية إيران بـ”جمهورية المخدرات” تبدو أكثر واقعية قياسا بتسميتها بـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”.

ومن الناحية السياسية تشهد إيران حالة تشنّج واضحة لحط هيبة الدولة وتراجعها عن الكثير من الشعارات التي تمسكت بها خلال السنوات الماضية فرصدت ميزانيات هائلة لتنفيذها وفي مقدّمتها البرنامج النووي وكلفته المرتفعة ومن ثم التراجع عنه ضمن اتفاقية جنيف 3. كما باء المشروع الإيراني الضخم للحرب الثقافية والحرب الناعمة بالفشل الذريع، وليس أدل على ذلك من اعتراف المستشار الثقافي والاِجتماعي في الحرس الثوري “حميد رضا مقدّم فَرّ” بعدم تحقيق بلاده أي نجاح في الحرب الثقافية رغم إهدارها الميزانيات والإمكانيات المهولة لهذا الغرض.

تسمية إيران بـ«جمهورية المخدرات» تبدو أكثر واقعية قياسا بتسميتها بـ«الجمهورية الإسلامية»

والمشهد الآخر في الأزمة السياسية في إيران، نستشفه من إبداء قادة الحرس الثوري وفي مقدمتهم “عزيز جعفري” القائد العام للحرس، التدخل الواسع في كافة شؤون الدولة في خطبهم، إذ لم تعد هذه الخطب مختزلة في الشؤون العسكرية، بل تتناول السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد، وعوضاً عن التأكيد عن تبعية الحرس لدستور البلاد، فإن قادة الحرس يؤكدون موالاتهم وتبعيتهم لمن يصفونه بالمرشد والقائد “خامنئي”، الأمر الذي يعني أن الحرس الثوري في إيران لم ير نفسه ملزماً لا بالدستور ولا بالحكومة، وأنه ينتظر وفاة “خامنئي” للانقضاض على السلطة في البلاد.

ولا شك أن انقلابا كهذا سترافقه حالة من الانفلات الأمني وصدامات دامية بين مختلف أجنحة الحكم، وستشهد الدولة المركزية في طهران ضعفاً شديداً في السيطرة على الأوضاع الداخلية، خاصة أنّ عشرات الملايين من أبناء الشعوب غير الفارسيّة الرافضة لهيمنة الدولة المركزيّة في طهران، تبحث عن سبل الخروج من سلطة الدولة الفارسيّة والتخلص من حقبة الظلم والاضطهاد القومي والديني والاِقتصادي والسياسي.

ونستشف بوادر التقسيم مِنَ الترحيب الإيراني بوصف صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية الرئيس الإيراني “حسن روحاني” بـ”غورباتشوف” إيران، على أن هذا الوصف يجعل من إيران مقارِنة نفسها بالإتحاد السوفييتي، إلا أن تشبيها كهذا يحمل رسائل مبطنة مفادها انهيار الإتحاد السوفيتي على يد “ميخائيل غورباتشوف” وتقسيمها إلى خمس عشرة جمهورية، وهذا ما ينتظر ما تسمى بالدولة الإيرانية القائمة على احتلال عدة دول وأقاليم تعود سيادتها إلى الشعوب غير الفارسية، مع اختلاف عدد الجمهوريات، مما يعني أن لجوء إيران إلى إطلاق التهديد والوعيد لدول المنطقة يمكن تشبيهه بتلك الهلوسات التي غالبا ما ترافق صحوة الموت.

12