تهديدات المتشددين تفاقم المخاوف من عودة نفوذهم في شمال باكستان

زيادة الهجمات على قوات الأمن والمدنيين في الأشهر الأخيرة تشير إلى أن طالبان تعيد تجميع صفوفها من قواعدها المزعومة في باكستان.
الأربعاء 2020/07/22
خطر الجماعات المتشددة ما يزال قائما

إسلام آباد - هدد متشددون إسلاميون نساء ومدارس في شمال غرب باكستان، ما عزز المخاوف من إعادة تجمع الميليشيات في معاقل سابقة بعد سنوات من طردهم في عمليات عسكرية للجيش.

وذكر الناشط عبدالله نانجيال، عبر تويتر الثلاثاء، أنه تم توزيع كتيبات تحتوي على التهديدات في إقليمي وزيرستان الشمالية والغربية بالقرب من الحدود الأفغانية، مع صور لهذه الكتيبات.

وقال نانجيال، الذي ينتمي إلى حركة بشتون تحفظ (حماية البشتون) المدافعة عن حقوق نحو 35 مليون شخص من عرقية البشتون، إن الكتيبات وزعت في اليومين الماضيين في تكتيك استخدمه المتشددون عندما سيطروا على هذين الإقليمين.

وتم طرد الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة وطالبان التابعة لها من المناطق القبلية الباكستانية في سلسلة من العمليات العسكرية منذ عام 2014.

وأشارت زيادة في الهجمات على قوات الأمن والمدنيين في الأشهر الأخيرة إلى أن طالبان تعيد تجميع صفوفها من قواعدها المزعومة في باكستان.

وفي ديسمبر الماضي، قتل مسلحون بالرصاص شرطيين كانا يرافقان فريق تطعيم ضد شلل الأطفال مما تسبب في تعليق حملة في منطقة بشمال شرق باكستان يتوطن فيها المرض.

ووقعت هجمات في وقت سابق بإيعاز من رجال دين متشددين ينشرون شائعات كاذبة عن تلك التطعيمات. وجاء أحدث تلك الهجمات في وقت تزايدت فيه حالات الإصابة بشلل الأطفال في باكستان من 12 إلى ما يفوق المئة في العام المنقضي مما يجعلها إحدى ثلاث دول فقط يتوطن فيها ذلك المرض في العالم.

ومنذ سنوات، يحتفظ المتشددون بنفوذ في المناطق الشمالية الغربية النائية على الحدود الأفغانية، لكن بعضا منهم أقاموا أيضا شبكات في البنجاب، وهو الإقليم الأكثر ثراء واكتظاظا بالسكان في باكستان.

وفي نفس الشهر، اعتقلت السلطات في إقليم البنجاب القريب من وزيرستان 5 يشتبه أنهم متشددون ينتمون لتنظيم القاعدة كانوا يخططون لشن هجوم على قوات الأمن.

وفي أحد الكتيبات، هددت جماعة تطلق على نفسها اسم “فدائيي الإسلام” بقتل النساء إذا خرجن من منازلهن دون مرافق من الأسرة.

كما حذرت الجماعة المدارس من تعليم الطلاب “المعتقدات الخاطئة وإلا فإنها ستواجه الموت بالرصاص والقنابل”.

توزيع الكتيبات تكتيك قديم استخدمه المتشددون عندما سيطروا على إقليمي وزيرستان الشمالية والغربية

وأعادت التهديدات على ما يبدو إلى الأذهان موجة التفجيرات التي نفذها متشددون إسلاميون لتدمير المئات من المباني المدرسية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، قبل طردهم.

وهددت جماعة أخرى تسمى الفرقان بقتل نشطاء من حركة حقوقية تشن حملة ضد ما تصفه بأنه علاقة بين الجيش الباكستاني والمسلحين.

ولم يعلن الجيش الباكستاني أي رد فعل على الفور.

وكان الجيش الباكستاني قد شنّ في العام 2014 عملية عسكرية استهدفت الجماعات المسلحة في شمال وزيرستان، ومن بينها حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة وشبكة حقاني.

وجاءت العملية التي أطلق عليها حينها تسمية “عملية ضرب عضب” بعد هجوم على مطار كراتشي الدولي في يونيو من نفس العام، أودى بحياة 39 شخصا من بينهم 10 من المهاجمين.

وأصدرت اثنتان من أكبر الجماعات الدينية الإسلامية في باكستان فتوى تؤكدان فيها أن العملية “جهاد في مواجهة الإرهاب” ضمن حملة تأييد واسعة النطاق للعملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الباكستانية في الإقليم.

وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، آنذاك، أن حوالي نصف مليون شخص من بينهم على الأقل 183 ألف طفل من مناطق الاشتباكات في وزيرستان الشمالية نزحوا منذ بدء العملية العسكرية على مسلحي طالبان هناك.

وقال دان ماك نورتون، المتحدث باسم المفوضية في جنيف، آنذاك، إن هذه الأرقام “ترفع عدد النازحين من المناطق القبلية في البلاد إلى 1.5 مليون شخص (منهم 930 ألف شخص نزحوا على دفعات منذ العام 2009)”.

وإلى جانب الهجوم العسكري للقوات الباكستانية، شنت الولايات المتحدة غارات بطائرات بلا طيار في إقليم وزيرستان الشمالي في استئناف لبرنامج سابق لها في هذا الشأن. وفتل العديد من المسلحين في تلك الضربات.

وكانت واشنطن قد علقت برنامجها للطائرات دون طيار في وقت سابق للسماح لإسلام آباد بإجراء محادثات سلام مع حركة طالبان باكستان.

وكانت منطقة وزيرستان مسرحا لصراع طويل بين الحكومة الباكستانية وجماعات متشددة على رأسها تنظيم القاعدة وحركة طالبان بين عامي 2004 و2006، حيث تعتبر هذه المنطقة المعقل الرئيسي لطالبان باكستان.

وفي أكتوبر العام 2009، قالت تقارير إعلامية وحقوقية إن حوالي تسعين ألف شخص نزحوا من جنوب وزيرستان منذ الهجوم البري الذي نفذته الحكومة لاستعادة السيطرة على المنطقة من قبضة طالبان في أغسطس من نفس العام.

13