تهديدات داعش تخيّم على زيارة الكاظم في بغداد

العراق لم يصبح آمنا بشكل كامل بعد النصر العسكري المتحقق على تنظيم الدولة الإسلامية.
الثلاثاء 2018/04/10
إجراءات ضرورية

بغداد - حذّرت قيادة عمليات بغداد التابعة للجيش العراقي، الاثنين، من إمكانية لجوء تنظيم داعش إلى تنفيذ تفجيرات في العاصمة، مشيرة في بيان إلى أنّ “التفجيرات قد تستهدف الزائرين المتوجهين سيرا على الأقدام لإحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم، والتي ستبلغ ذروتها الأربعاء”.

وترتّب المناسبات الدينية الشيعية على العراق، الكثير من الأعباء الأمنية، نظرا لضخامة الأحجام التي تتخذها بفعل الأعداد الكبيرة للمشاركين فيها، مع التزايد المسجّل في أعداد القادمين من خارج الحدود، وخصوصا من إيران التي يتمتّع مواطنوها بتسهيلات لدخول الأراضي العراقية.

ويتضمّن تحذير الجيش من عمليات محتملة لداعش في بغداد، إشارة إلى أنّ العاصمة، ومن ورائها مختلف مناطق البلاد لم تصبح آمنة بشكل كامل، بعد النصر العسكري المتحقّق ضدّ تنظيم داعش في ختام حرب مرهقة وباهظة التكلفة بشريا وماديا استمرّت لأكثر من ثلاث سنوات وأفضت إلى استعادة الأراضي الشاسعة التي احتلّها التنظيم بدءا من يونيو 2014، لكنّها – وفق تحليلات خبراء الشؤون الأمنية- أبعد ما تكون عن القضاء عليه وإنهاء خطره بشكل كامل.

وكما كان متوقّعا، بدأ التنظيم يتخلّى مجبرا عن فكرة السيطرة واسعة النطاق على الأراضي، وإعلان كيان سياسي عليها يسميه “خلافة إسلامية”، والعودة إلى أصل التنظيمات الإرهابية الناشطة في نطاق حرب العصابات القائمة على شنّ الهجمات الخاطفة والاقتحامات الانتحارية، والتفجيرات بالعبوات الناسفة والعربات المفخّخة، بهدف تسجيل أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية، وصولا إلى خلق حالة دائمة من التوتّر الأمني وعدم الاستقرار.

ومنذ الإعلان الرسمي للنصر العسكري على تنظيم داعش في العراق في شهر ديسمبر الماضي لم ينقطع التنظيم عن تنفيذ هجمات دامية في أنحاء متفرّقة من البلاد، وخصوصا بمحافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار، موقعا خسائر بشرية في صفوف المدنيين والعسكريين على حدّ سواء.

وتبلغ التحذيرات من مخاطر داعش والتي تصدر من داخل العراق وخارجه، حدّ التنبيه إلى أنّ التنظيم لا يزال يسيطر على جيوب في مناطق جبلية وصحراوية نائية شمالي صلاح الدين وغربي الأنبار وفي مناطق التماسّ مع الأراضي السورية، ويستطيع استخدامها في إعادة تنظيم صفوفه وشنّ “غزوات” كبرى على غرار تلك التي أتاحت له احتلال الموصل وما بعدها وصولا إلى مشارف بغداد.

وتصدر بعض التحذيرات بشكل خاص عن الولايات المتحدة التي شاركت بقيادتها للتحالف الدولي ضدّ داعش في هزيمة التنظيم على الأراضي العراقية والسورية.

Thumbnail

غير أنّ خصوم واشنطن في العراق، يقولون إن دوافع أغلب تلك التحذيرات سياسية وهادفة إلى تبرير استدامة الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية.

ويظل في حكم المؤكّد أن محاربة داعش في العراق وسوريا تجاوزت أبعادها الأمنية إلى الصراع على النفوذ في البلدين بين عدّة أطراف أبرزها إيران والولايات المتحدّة.

وسجّل خلال الأشهر الماضية تحسّن ملحوظ في مستوى الأمن بالعاصمة العراقية بغداد، حيث قلّت إلى حدّ كبير وتيرة التفجيرات، خصوصا الكبيرة منها والتي سبق أن أدّت إلى خسائر كبيرة.

وورد في بيان لقيادة عمليات بغداد أنه “من أجل سلامة الزائرين، والمحافظة على أمنهم، ومنع المحاولات الإرهابية من التأثير على صفو الزيارة، نهيب بالزائرين الانتباه، وأخذ الحيطة والحذر من مصائد المغفلين التي تكون على شكل حقائب نسائية، أو محفظة، أو غيرها، والتي قد تكون مفخخة”.

ودعت القيادة أيضا “الزائرين وأصحاب المواكب الخدمية للانتباه إلى مثل هذه المحاولات، وإبلاغ القوات الأمنية في حال العثور على أي جسم غريب، لضمان سلامة الجميع”.

ترتب المناسبات الدينية الشيعية أعباء أمنية على العراق نظرا لضخامة أعداد المشاركين فيها من داخل البلاد وخارجها

ومن جهته قال النقيب أحمد خلف، من شرطة بغداد، إن “قوات الجيش العراقي شمالي العاصمة أعادت انتشارها في الطرق الرئيسية والمناطق الزراعية، منعا لأي هجمات يشنها عناصر داعش بالقذائف الصاروخية، وتستهدف الزائرين”.

وأوضح لوكالة الأناضول أن “وحدات من الشرطة المحلية ستتولى تأمين الحركة الداخلية للزائرين لإسناد قوات الجيش التي تتولى تأمين الطوق الخارجي للمناطق التي سيسلكها الزائرون، وصولا إلى مدينة الكاظمية شمالي العاصمة”.

وأعلن قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الشمري في وقت سابق البدء في تطبيق الخطة العسكرية الخاصة بإحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم.

وتتوافد سنويا الحشود على منطقة الكاظمية، شمالي بغداد، التي تمتلئ بالزوار المتّشحين بالسواد وبينهم أطفال ونساء يأتون من مناطق مختلفة في العراق وخارجه، وتبلغ الزيارة ذروتها الأربعاء المقبل.

وموسى الكاظم هو سابع الأئمة لدى الشيعة الاثني عشرية، ولد في منطقة تعرف بالأبواء بين مكة والمدينة المنورة، وتوفي في 799 ميلادية وعمره 55 عاما في سجن السندي ابن شائك حيث كان يعتقل في بغداد.

وتتضمن الزيارة إقامة مراسم خاصة تصور حياة الإمام الكاظم، وطريقة وفاته عبر أحد رجال الدين الذي يقوم بسرد قصته، أمام الضريح في منطقة الكاظمية شمالي بغداد.

3