تهديدات فيسبوكية لإعلامية تونسية تتحول إلى قضية رأي عام

الخميس 2015/02/26
قضية مايا القصوري انطلقت عبر فيسبوك وقسمت الشارع التونسي إلى معسكرين

تونس – تهديد مغلف بالتفاخر، بطله شاب تونسي يسعى إلى الشهرة، موجه إلى إعلامية تونسية معروفة بانتقادها للفكر السلفي تحول إلى قضية رأي عام في تونس.

أثار مقطع فيديو مصور لمهاجر تونسي، يطلق على نفسه اسم الباشا ويعيش في إيطاليا، ضجة واسعة في تونس.

وظهر “الباشا” في فيديو نشره على صفحته على فيسبوك بصدد تركيب سلاح كلاشينكوف مهددا المحامية والإعلامية في قناة الحوار التونسي مايا القصوري بالقتل، موجها لها عبارات منافية للأخلاق.

وبسام الباشا معروف بدفاعه عن حركة النهضة الإسلامية والتيار السلفي في تونس، وله صفحة على فيسبوك ينشر من خلالها بعض الفيديوهات بهدف الشهرة والتفاخر.

ويرجح أن يكون هذا التهديد قد جاء على خلفية حلقة برنامج “كلام الناس” الذي بث على قناة الحوار التونسي 18 من الشهر الجاري إثر استضافة القيادي في حزب جبهة الإصلاح السلفي سفيان بن رمضان الذي تحدّث عن أفكار حزبه وبرامجه التي “تستند إلى الشريعة الإسلامية”، والذي وجهت له مايا القصوري نقدها في ما يتعلق بالإسلام وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وهذا الأسبوع، استمعت الوحدات الأمنية التونسية المختصة في مكافحة الإرهاب إلى الإعلامية مايا القصوري.

وكانت الشبكات الاجتماعية ضجت بانتقادات للنيابة العمومية بسبب "تهاونها في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه التهديدات".

غير أن الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس المساعد الأول لوكيل الجمهورية سفيان السليطي أكد أنّ النيابة العمومية عاينت الجمعة الفارط مقطع الفيديو، وفتحت تحقيقا في الغرض وأن فرقة مكافحة الإرهاب تتحرى في الموضوع تحت إشرافها على حد تعبيره. وأشار إلى أنّ النيابة تعمّدت التكتم عن إشهار الموضوع لضمان سلامة سير البحث ونجاعته.

وبعد الجدل الكبير الذي أثاره فيديو التهديد عبر فيسبوك وبعد انتشار فيديو ثان لنفس الشخص في إيطاليا كان يمتطي دراجة نارية ثمينة ويحمل سلاحا رشاشا، قامت السلطات الإيطالية مساء الاثنين بالقبض على صاحب الفيديوهات. وقبض على المتهم بمقاطعة “غوريزيا” وتبين أنه تونسي يدعى بسام العجمي يبلغ من العمر 35 عاما متزوج بإيطالية ويعيش مشاكل زوجية معها وقد سبق له أن أضرم النار في شقتها وألقي القبض عليه بسبب ذلك. وورد على لسان مسؤول أمني تونسي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن عملية القبض تمت في إيطاليا وأن إجراءات جلبه جارية.

إلا أن “بسام باشا” نفى الخبر بطريقة ساخرة على صفحته على فيسبوك، بعد نشره صورة له وهو يرفع ورقة كتب عليها “إجراءات جلب المتهم من إيطاليا جارية”، وذيل الورقة بعبارة “حمالة الحطب” في تصعيد تهديدي.

وأكدت الجهات الأمنية الإيطالية أنه تم العثور على السلاح في شقته وكان “مجرد سلاح معطل”، مستبعدة علاقته بأي تيار ديني متشدد”. وقالت إنه “إنسان عادي قد يكون مغرما بأدوار البطولة والتباهي لا غير”.

بسام باشا ظاهرة فيسبوكية تحاول البروز عبر التباهي وإظهار حاجات نفسية لا يمكنه تطبيقها في الواقع

ونشر الباشا نسخة من تحقيق الشرطة الإيطالية معه مرفقا بتعليق “إلى النيابة العمومية هذا تقرير الشرطة الذي يقول إن ما استعملته نسخة من بندقية كلاشينكوف وليست حقيقية وذكرت جميع ما استعملته في هذا الفيديو، أما التهديد بالقتل في الفيديو أيتها النيابة العمومية فلا وجود له…”، وقال إن الفيديو “خدعة للإعلام الذي وقع في الفخ بمجرد وجود لعبة تشبه بندقية ولا توجد أي عبارة تهديد أو عنف أو كلام بذيء”.

والقضية التي انطلقت عبر فيسبوك، الموقع الاجتماعي الأكثر شهرة في تونس، تحولت إلى قضية رأي عام وشهد الشارع التونسي انقساما.

وأثار تعليق الباشا سخرية في أوساط التونسيين الذين أكدوا أنه “أجبن من أن يستعمل كلاشينكوفا حقيقيا”، فيما اتهم آخرون الشرطة الإيطالية بالتواطؤ لأنه وفق رأيهم لو كان المعني إيطاليا لأخذ التهديد على محمل الجد خاصة أنه واضح وضوح الشمس في الفيديوهات”. وقال مؤيدو الباشا “بسام باشا لسانه سلاحه والإعلام يهول الأمور”، وقال معلق إنه “لا يستحق تهمة الإرهاب”.

من جانب آخر قال مغردون إن “التهديد مرفوض ولو كان السلاح لعبة”. ويوصف بسام باشا بـ“الظاهرة الفيسبوكية” التي تحاول البروز عبر التباهي، غير أنه وفق مغردين هذه المرة سينقلب السحر على الساحر.

وقال تونسيون إنه ” شاب تونسي مندفع ويحب التفاخر وعلى كل حال، القضاء هو من يحدد المذنب من البريء”. وكتب مغرد “هو ليس بالمجنون ولا المزطول ولكنه يريد أن يقول إنّ النهضويين على أهبة التحول إلى دواعش”. وقال مغردون إن “الدواعش المقنعين يستهدفون الإعلاميين خاصة وأصحاب الأصوات الحرة بهدف إسكاتهم لأنهم يمثلون خطرا عليهم أكثر من الجنود المسلحين”.وفي هذا السياق شرح معلق “لأنهم ينسفون فكرهم ويعرونه”.

وتحولت بعض صفحات فيسبوك في تونس إلى صفحات “للاستعراض والتباهي والتهديد”.

وتجاوزت بعض استخدمات فيسبوك “الحدود العقلانية والمفيدة”، من خلال استخدامات سيئة، أو مبالغ فيها، لا سيما وأن ما توفره هذه التكنولوجيات من سهولة في الحصول على الصورة وتحميلها قد شجع الناس على الإفراط في استعمالها.

19