تهديد أمين عام حزب بوتفليقة بفضح ملفاته السوداء

الأربعاء 2014/11/26
هل يرضخ سعداني لضغوطات مناهضيه

الجزائر- دعا، أمس، مناوئون للأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر، عمار سعداني إلى “التنحي من الحزب قبل 15 يوما أو اللجوء إلى فضح كل ملفاته في مختلف وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة والمستندات”.

وقال متحدث في شريط فيديو، مسجل في فرنسا، “نحن أبناء العائلة الثورية وحركة الشباب العربي في العالم، ندعوك يا سعداني، إلى التنحي من هرم حزب جبهة التحرير الوطني، قبل 15 يوما من صدور التسجيل وإلا لجأنا إلى فضحك عبر القنوات والإنترنت، لإطلاع الرأي العام على ملفاتك السوداء”.

ويضيف المتحدث الذي لم يكشف عن هويته، ونسب نفسه “للعائلة الثورية” (المنتسبون لثورة التحرير)، ولـ”حركة الشباب العربي في العالم” أننا “نملك تسجيلات وتفاصيل الأسماء والأشخاص الذين أرسلتهم إلى فرنسا، من أجل تشويه صورة أجهزتنا الأمنية، وشراء أقلام صحفية لشن حملات إعلامية ضدها”.

وتابع “نملك ملفات موثقة بالصوت والصورة للمبعوثين الذين جندتهم وأرسلتهم إلى فرنسا للهجوم على أجهزتنا الأمنية، وندعوك للرحيل من جبهة التحرير الوطني، قبل 15 يوما”.

وكان سعداني قد خرق جدار الصمت في صائفة العام المنقضي، لما فتح النار على جهاز الاستخبارات، ووجه حينها انتقادات صريحة للرجل الأول في الجهاز (الفريق توفيق)، متهما إياه بالتقصير في المهام الأمنية، وتفـــرغه لاختراق الأحزاب السياســية والجمـــعيات والنقابـــات ووسائل الإعــلام.

هذا الموقف أعقبته سلسلة من التغييرات في المهام والصلاحيات والأشخاص، التي قام بها الرئيس بوتفليقة في الجهاز، بعد عودته من رحلته العلاجية الطويلة في فرنسا سنة 2013. الأمر الذي اعتبر حينها حسما للصراع بين المخابرات والرئاسة لصالح الأخيرة، ونهاية بريق جهاز الاستخبارات الذي ظل يوصف لعقود بـ “الحاكم الفعلي وصانع الرؤساء”.

وجاء التسجيل عشية توجيه عمار سعداني، الدعوة لنواب جبهة التحرير الوطني في غرفتي البرلمان، للاجتماع بهم، استعدادا لتزكية منتظرة لمشروع الدستور الجديد، الذي تم تحريك ملفه من طرف الرئيس بوتفليقة أمس الأول، من خلال رسالته للحاضرين في الندوة العلمية حول تطور القانون الدستوري في أفريقيا.

ويراهن جناح الأمين العام عمار سعداني، على تعبئة الحزب لتمرير المشروع، من أجل رفع مؤشرات الرجل الأول في الحزب لدى أصحاب القرار في قصر المرادية، وترميم علاقات الطرفين، بعد تسريب معلومات حول اقتناع دوائر القرار بضرورة التخلي عن سعداني، بسبب متاعبه مع الأمن الفرنسي في باريس، وتنامي المعارضة الداخلية له في الحزب.

ويعرف الحزب حربا غير معلنة داخل قبة البرلمان بين الأجنحة المتصارعة، خاصة بين أولئك الموقعين ( أكثر من 100 نائب) على عريضة دعوة الرئيس بوتفليقة لتنحية سعداني من الحزب، والتهديد بالاعتصام أمام قصر الرئاسة، وبين المؤيدين له.

وذكرت مصادر مطلعة لـ “العرب” أن مسارعة سعداني لدعوة نواب البرلمان تحسبا لعرض مشروع الدستور الجديد، تأتي كخطوة استباقية لملمة شتات الحزب، بعدما تناهى لعلمه أن المشروع سيتم عرضه خلال جلسة قريبة لمجلس الوزراء تحت إشراف الرئيس بوتفليقة، وهي فرصة نادرة لسعداني لإثبات ثقله لأصحاب القرار، وقدرته على تقديم خدماته للسلطة.

2