تهريب الدولارات إلى إيران يفوق جميع التوقعات السابقة

الخميس 2015/02/26
الإيرانيون يطاردون الدولار خوفا من تراجع العملة الإيرانية

لندن – كشفت مصادر مطلعة أن حجم تهريب الدولارات إلى طهران يفوق جميع التوقعات السابقة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية. وأكدوا أن العراق كان أحد المصادر الأساسية، بالإضافة إلى شركات واجهة في كل من تركيا ودبي.

قال مسؤولون إيرانيون ومصادر في المخابرات ودبلوماسيون غربيون، إن ما لا يقل عن مليار دولار نقدا هُرّبت إلى إيران مع سعيها إلى تفادي العقوبات الغربية، وهو رقم أكبر مما تردد في السابق.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد ذكرت في ديسمبر أن الحكومة الإيرانية حصلت على مئات الملايين من الدولارات نقدا باستخدام شركات كواجهة لعمليات التهريب.

لكن مقابلات مع مسؤولين إيرانيين ومصادر بالمخابرات ودبلوماسيين غربيين، كشفت عمليات تهريب أكبر من جانب طهران علاوة على الطرق والوسائل المستخدمة، وهي تفاصيل لم تذكر من قبل.

وحالت العقوبات التي فرضها الغرب بسبب برنامج إيران النووي بين طهران والنظام المصرفي العالمي، وجعلت من الصعب عليها الحصول على الدولارات التي تحتاج إليها في تعاملاتها الدولية.

وأكدت المصادر أن نقودا لا تقل عن مليار دولار تم تهريبها إلى إيران في الأشهر الأخيرة وأن البنك المركزي الإيراني لعب دورا مهما في ذلك.

وقالت ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية وثلاثة مسؤولين حكوميين إيرانيين، طلبوا جميعا عدم الكشف عن أسمائهم نظرا لحساسية القضية، إن طهران تعمل على إيجاد سبل للحصول على الدولار منذ مارس الماضي.

وأضافت أن النقود كان ينقلها سعاة باليد على متن رحلات من دبي أو تركيا أو تنقل عبر الحدود العراقية الإيرانية.

وأكدوا لوكالة “رويترز” أن الأموال مرت قبل وصولها إلى إيران عبر تجار عملة وشركات واجهة في دبي والعراق. وقال دبلوماسي غربي يتابع الشؤون الإيرانية، إن البنك المركزي قوة محركة لجهود الحصول على الدولارات.

جوناثان شانزر: إنها معركة متواصلة تخوضها إيران لوضع يدها على العملات الصعبة

وقالت مصادر غربية وإيرانية، إن البنك عمل في الشهور الأخيرة مع كيانات أخرى منها شركات إيرانية أخرى تخضع للعقوبات بهدف إيجاد سبل للحصول على الدولارات، وأن البنك المركزي أعطى أوامر لشركات الواجهة في الخارج لشراء الدولارات.

وظهر حجم هذا التهريب في الوقت الذي تجري فيه طهران محادثات مع القوى العالمية بشأن برنامج إيران النووي سعيا إلى اتفاق لرفع العقوبات التي قلصت صادراتها النفطية بواقع النصف وألحقت الضرر باقتصادها.

وقال مسؤول في الحكومة الإيرانية مطلع على طريقة الحصول على الدولارات، إن الشركات الواجهة “انتشرت” في دبي لتسهيل المدفوعات إلى إيران.

وأكدت المصادر الإيرانية والغربية أن استخدام شركات واجهة متعددة تشتري الدولارات من تجار العملة في دبي والعراق كان وسيلة مفضلة نظرا إلى أنها تخفي الحجم الإجمالي لعملية شراء الدولارات.

وأضافت المصادر أن شركات الواجهة تعمل بمعزل عن الحكومة الإيرانية والمؤسسات المدعومة من الدولة.

وقال المسؤول الحكومي الإيراني إن حقائب ملأى بالدولارات تحملها مجموعات من ثلاثة أو أربعة أشخاص يسافرون جوا عادة في الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال.

وأكدت المصادر الإيرانية والغربية إن شركات الواجهة تحصل في مقابل الدولارات على دراهم إماراتية أو نفط.

وكان تقرير للجنة الخبراء المختصة في إيران والتابعة لمجلس الأمن الدولي، قد ذكر العام الماضي، أن إيران استخدمت تجار العملة لمساعدتها في الالتفاف على القيود المصرفية. وقال جوناثان شانزر، محلل شؤون تمويل الإرهاب السابق لدى الخزانة الأمريكية، إن إيران تعاني نقصا حادا في الدولار واليورو. وأضاف شانزر الذي يعمل حاليا لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “إنها معركة متواصلة من وراء الكواليس تخوضها إيران لوضع يدها على تلك العملات الصعبة”.

وتقول إيران إن العقوبات غير قانونية وتعهدت رسميا بالتهرب منها.

وقالت مصادر دبلوماسية إيرانية وغربية إن نقودا تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار هُرّبت إلى إيران عبر تجار في العراق.

1 مليار دولار تم تهريبها إلى إيران في الأشهر الأخيرة بترتيب مباشر من البنك المركزي الإيراني

وأبلغ مستشار مالي كبير لحكومة العراق وكالة “رويترز” بأن بلاده مصدر رئيسي للدولارات إلى إيران لكن الحكومة بدأت خلال العام الحالي تقييد مبيعات البنك المركزي من الدولارات للبنوك الخاصة والتجار في محاولة لوقف تدفق الدولارات إلى خارج البلاد. وقالت المصادر الإيرانية والغربية إن 500 مليون دولار أخرى حصلت عليها لصالح إيران شركتا واجهة مقرهما دبي وتخضعان لعقوبات من الخزانة الأميركية. وتتماشى الأرقام مع التقديرات الأولية التي نشرتها الخزانة الأميركية في شهر ديسمبر الماضي.

وأضافت إحدى الشركتين وهي سيما للتجارة العامة التي فرضت عليها عقوبات في العام 2013 لعملها كشركة واجهة للحكومة الإيرانية. والأخرى بلفاست للتجارة العامة وهي شركة للسلع الأولية في دبي فرضت عليها العقوبات العام الماضي.

وقالت وزارة الخزانة إن بلفاست للتجارة العامة قامت بتحويل أكثر من 250 مليون دولار سلمت باليد لطهران.

وأضافت الوزارة أيضا أن أفرادا آخرين سلموا مئات الملايين من الدولارات نقدا لحكومة طهران في انتهاك للعقوبات. لكنها لم تذكر رقما إجماليا.

ولم ترد شركة سيما للتجارة العامة وبلفاست للتجارة العامة على طلبات للتعليق.

10