تهمة الإثارة تلاحق مشجعات الرياضة في استعراضهن

اللجنة الأولمبية الألمانية تعترف بهذه النوعية من الأنشطة كرياضة تنافسية ولا تعتبرها مثيرة جنسيا.
الاثنين 2019/12/09
المشكلة في العين التي تنظر

فيشتا (ألمانيا) – هل يجب أن تظهر النساء بثياب تستر النذر اليسير وهن يتمايلن يمينا ويسارا لتشجيع فرق الرجال الرياضية؟ ربما يرجع هذا إلى تأثير الأفلام الأميركية، ومع ذلك فإن أعداد الفتيات الألمانيات اللاتي يحلمن بأن يصبحن فتيات تشجيع “شيرليدرز” في تزايد مستمر.

تجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الراهن تضم الجمعية الألمانية لفتيات التشجيع، والتي تنظم مسابقات دورية حول هذا النوع من الاستعراضات، أكثر من 20 ألف فتاة عضو. ومع ذلك لا يزال غير معروف عدد مجموعات فتيات التشجيع اللاتي يشاركن في الأحداث الرياضية الكبرى المهمة التي اعتدن تأدية استعراضهن فيها، ومن بينها مباريات كرة القدم الأميركية أو مباريات كرة اليد.

يشار إلى أنه خلال المباريات المحلية لفريق مثل ألبا برلين، وهو أحد فرق دوري كرة السلة الوطني الألماني، توقف فريق فتيات التشجيع الذي اعتاد ارتداء ثياب شديدة القِصر، عن أداء الاستعراضات الخاصة به منذ بداية الموسم الحالي، ويقال إن السبب هو قِصر فترات الاستراحة بين الأشواط والذي لا يسمح لهن بتقديمها بالصورة اللائقة.

ويثار هنا سؤال، هل العمل كفتاة استعراض مثير جنسيا؟ يبدو أن إيقاف استعراضات فتيات التشجيع بفريق كرة السلة البرليني، أثار جدلا واسعا.

تقع مدينة فيشتا شمال غرب ألمانيا، ويبلغ تعداد سكانها 30 ألف نسمة، وقد وصل فريقها لكرة السلة راستا فيشتا، إلى نهائي الدوري، وهذا جعل فتيات تشجيع الفريق باستعراضاتهن الجذابة، نجمات شهيرات في المدينة، يطلق عليهن “فتيات مارلي للتشجيع”.

خلال مباراة للفريق ضد “نادي تكزوت باديرما التركين” شكلت الفتيات الشابات بشعورهن الطويلة وثيابهن الذهبية، ما يشبه الممر مع هز أردافهن مبتسمات للاعبين أثناء خروجهم إلى أرض الملعب.

من جانبها ترى مدربة الفتيات هيلينا دولغو أن الحركات الإيروتيكية المثيرة تشكل جزءا من الاستعراض، حيث توضح المدربة ذات الـ29 عاما أن ذلك “أشبه برياضة لها زي معين للاستعراض، مثلما هو الحال مع التزلج الإيقاعي”.

وبعيدا عن الاستعراض تعمل دولجو مستشارة مالية. وتضيف “نحن لا نرقص للرجال بل لأنفسنا. يسعدنا تحميس الجمهور الذي يضم رجالا ونساء”.

وتختار الفتيات الأزياء بتصميماتها المختلفة بأنفسهن، ويتكفل الرعاة بتسديد ثمنها، ولكن فتيات التشجيع لا يتقاضين أجرا على تقديم استعراضهن.

نجمات المدينة
نجمات المدينة

وتتراوح أعمار فريق تشجيع فتيات مارلي بين الـ15 والـ25 عاما، ويؤكدن على أن المشاركة في الاستعراضات نوع من الهواية، بالإضافة إلى الصداقة التي تجمع بين عضوات الفريق.

في ليلة اللقاء الكبير لمباراة كرة السلة، قدمت المجموعة فريقا من الراقصين الأصغر سنا. وتتدرب فرق فتيات التشجيع في فيشتا ثلاث مرات في الأسبوع، لكنها، على عكس الفرق الأخرى في ألمانيا، لا تشارك في أي بطولة وطنية.

وتعترف اللجنة الأولمبية الألمانية بهذه النوعية من الأنشطة كرياضة تنافسية، يقول المتحدث باسم اللجنة الأولمبية مايكل شريب “نحن لا نعتبر الاستعراضات أو أزياء الفتيات اللاتي يقمن بالتشجيع مثيرة جنسيا”، موضحا أنه في رياضات مثل الجمباز الإيقاعي أو السباحة التوقيعية تستخدم ثياب محبوكة على الجسد لأسباب تتعلق بالحركة، ومن ثم وفقا لوجهة نظره تصبح المشكلة في العين التي تشاهد وبأي صورة تنظر.

أجرت أخصائية علم النفس الرياضي دوروتي الفريمان بحثا معمقا حول موضوع أدوار الجنسين، ومن وجهة نظرها يجب النظر إلى عالم الاستعراض بطريقة مختلفة.

تقول الفريمان، إنه من ناحية يتم تقديم المرأة في صورة جذابة، وممشوقة القوام وشابة، ولهذا تحب مشاهدة فتيات التشجيع يقمن باستعراضهن مرتديات ملابس رياضية، لأنه في هذه الحالة يكون التقدير والقيمة الأكبر في صالح الاستعراض الأكروباتي أكثر من التركيز على الأزياء البراقة أو المثيرة.

وتضيف الأخصائية النفسية والأستاذة الشرفية بجامعة ليبزيغ، “بصفة عامة أنا أؤيد التنوع”، في إشارة إلى أن فريق تشجيع “برايت ديلايتس شيرليدرز” الخاص بفريق “أ.يو.أ” لكرة السلة بمدينة أولدنبرغ ضم مؤخرا رجالا إلى صفوفه لتقديم استعراضات مشتركة.

من ناحية أخرى، منافسه في دوري كرة السلة نادي “بي.جي. جوتنجن” ليس لديه فريق فتيات تشجيع.

تقول المتحدثة باسم النادي، إن المباريات التي يلعبها الفريق على المستوى المحلي تشهد مشجعين من ألعاب أخرى، من بينهم خبراء في القفز بالحبل. وتجدر الإشارة إلى أن القفز بالحبل يعتبر رياضة تنافسية في ألمانيا.

وتتمنى فتيات تشجيع بفريق مارلي، أن تتاح لهن فرصة ضم رجال إلى صفوفهن، على اعتبار أن هذا سيتيح لهن تنفيذ الكثير من تشكيلاتهن الاستعراضية بصورة أفضل وخاصة التشكيل الهرمي.

تقول هيلين دولغو، “كان لدينا في الماضي فتى شاب، وكان يدرس الميكانيكا”، إلا أن المدربة لا تعرف لماذا ترك الفريق. وتؤكد “مرحبا بالرجال بين صفوفنا ولكن يبدو أن لا أحد منهم يجرؤ على ذلك في الوقت الراهن”.

20