تهمة التواصل مع جهات أجنبية سيف مسلط على رقاب السياسيين بمصر

الثلاثاء 2016/11/15
في البرلمان لا وجود لمساحة وسط

القاهرة - أعاد قرار البرلمان المصري، بإحالة النائب محمد أنور السادات، عضو لجنة حقوق الإنسان، إلى التحقيق وإمكانية إسقاط عضويته، بتهمة تواصله مع سفراء أجانب ومناقشتهم في مشروع قانون الجمعيات الأهلية قبل عرضه على البرلمان، الجدل حول حق السياسيين المصريين، في بناء علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أجانب.

وسبق أن تم سحب عضوية السياسي والصحافي توفيق عكاشة، من البرلمان بعد استقباله حاييم كورين سفير إسرائيل بالقاهرة في أبريل الماضي، وقد كلف ذلك عكاشة غاليا حيث لم يقتصر الأمر على فقدان عضويته بالبرلمان، لا بل قضى عليه سياسيا.

الأمر نفسه تكرر مع نادر بكار، الناطق باسم حزب النور السلفي، بعدما التقى تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقًا، في الولايات المتحدة في مايو الماضي، أثناء مناقشته رسالة الدكتوراه بإحدى الجامعات الأميركية، ما وضع الحزب في موقف بالغ الحرج، حيث اتهمه خصومه بالتودد لإسرائيل.

وتتعامل بعض الدوائر في مصر مع تواصل أشخاص، مع جهات أجنبية، بشكل يوحي بأنهم يمارسون “التجسس” لصالح هذه الجهات.

واتهمت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في مذكرة للبرلمان، النائب محمد السادات، بأنه وضع البرلمان والحكومة في حرج بالغ مع السفارات الأجنبية، بسبب “تسريبه” مشروع قانون الجمعيات.

واستقبل السادات الاتهام بسخرية، قائلا إن مشروع قانون الجمعيات موجود على الإنترنت، وبالتالي السفارات الأجنبية ليست بحاجة إليه، لمعرفة تفاصيله، واعتبر أنه يدفع ثمن مواقفه السياسية.

ورأى مراقبون أن ملاحقة السياسيين غير الرسميين بتهمة التواصل مع جهات أجنبية، أصبحت سيفًا مسلطًا من الدولة، على رقاب المعارضين منهم.

وبرهن هؤلاء على ذلك، بأن النائب السادات لا يكف عن اتهام علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، بمحاباة الحكومة، وأنه يتعامل بأسلوب متشدد في إدارة الجلسات، بطرد النواب، والتهديد دوما بالإحالة إلى لجنة القيم، في محاولة لإرهابهم عند التعبير عن آرائهم.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي، إن فكرة تخوين أي شخصية، تحت مبرر التواصل مع سفارات وجهات أجنبية، دائمًا تكون ضد المعارضة، واستخدام هذا السلاح أحيانا يكون بهدف تصفية الحسابات مع خصوم النظام.

وأضاف لـ“العرب”، أن سلاح التخوين، ليس جديدًا، إذ استخدم في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وخلال فترة حكم الرئيس الأسبق، حسني مبارك.

وأيضًا استخدمه الإخوان، خلال فترة حكمهم، حيث اتهموا كل خصومهم السياسيين بأنهم على علاقة بجهات أجنبية، ويخشى الكثيرون أن يتكرر هذا المشهد من جديد.

وفي مقابل الرأي غير الممانع للتواصل مع جهات أجنبية، يرى شق لا بأس به أن هذا التواصل خاصة البعيد عن أعين الدولة غير مسموح به لأنه يتعلق بالأمن القومي المصري.

واعتبر جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، لـ”العرب” أن هذا التواصل قد يشكل “خطرا على الأمن القومي”، مدللًا على ذلك بقيام هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقًا، بإعداد قانون جديد للجهاز، وعرضه على البنك الدولي، قبل إطلاع الرئيس المصري عليه، ما وضع النظام في موقف حرج للغاية.

2