تهميش الأدب الأمازيغي

السبت 2014/09/27

في الجزائر يشعر الأدباء الذين يكتبون باللغة الأمازيغية (البربرية)، الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح وغيرها من أجناس الإبداع الأدبي، باليتم والتهميش في عقر بلادهم منذ استقلالها إلى يومنا هذا رغم أن إنتاجهم أصيل في هويته، وفي ارتباطه بالأرض والناس، وهو يتمتع فنيا وتوجها إنسانيا بالمحلية الممتدة إلى المستوى العالمي.

فالأدب الأمازيغي الجزائري المعروف نسبيا هو الأدب المكتوب بالعربية أو بالفرنسية علما أن كلمة “معروف” لا تغطَي سوى جيوب قليلة من الجغرافيا الجزائرية والعربية في المشرق، كما أنها لا تعني حقيقة أن هذا الإنتاج الأدبي قد اخترق أسوار الجزائر اختراقا حقيقيا لينتشر في المعمورة.

عندما زار الروائي المصري علاء الأسواني الجزائر في السنوات القليلة الماضية سئل عن رأيه في الأدب الجزائري فأجاب بسرعة واقتضاب وسمّى الروائي الأمازيغي مولود فرعون الذي كتب أعماله الروائية ومذكراته باللغة الفرنسية وأبدى أسفه لعدم نيله جائزة نوبل في الآداب التي يستحقها عن جدارة. وأذكر أيضا أن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين لم يكتب شيئا عن أدب الجزائر القديم، أو الحديث، أو المعاصر ما عدا عن الكاتب والروائي الأمازيغي مولود معمري الذي كتب باللغة الفرنسية.

في الواقع فإن اللوم لا ينبغي أن يوجه إلى الإخوة المشارقة، بل يجب أن يوجه إلى وزارة الثقافة الجزائرية النائمة، عن قصد وسبق إصرار، مثل أهل الكهف على مدى نصف قرن من الاستقلال. طوال هذه السنين الطويلة لم تسخر الإمكانيات المادية، ولم تشجع معنويا ترجمة الأدب المكتوب بالأمازيغية إلى العربية أولا وإلى اللغات الحيّة ثانيا، ولم تعمل في إطار إستراتيجية محكمة أيّ شيء لتوزيعه في الداخل وفي الخارج معا. بل بالعكس فإن وزارة الثقافة الجزائرية تدير الظهر لهذا الإنتاج الزخم وتنظر إليه باستخفاف نظرة الأميركي الغربي المتعجرف إلى الهنود الحمر وثقافتهم الإثنية المرمية في غياهب النسيان المنهجي والمبرمج.

وأكثر من ذلك فإن وزارة التربية الوطنية لم تخصص بدورها مكانا، في الكتب المقررة على الطلاب والطالبات عبر البرنامج الوطني كله، للنصوص من هذا الأدب أو باللغة العربية بعد ترجمتها إليها ترجمة جيدة. والأدهى وأمرّ، هو أن النظام الجزائري بمعاملته السيئة هذه للأدب الناطق باللغة الأمازيغية يكرّر من جديد خطأ كبيرا قد وقع فيه، وذلك عندما قسّم التعليم الوطني إلى نمطين وهما التعليم الأصلي والشؤون الدينية، والتعليم العادي الأمر الذي قسم أبناء الوطن الواحد إلى فئتين فرضت عليهما ثقافتين متباينتين، الشيء الذي كرّس ولا يزال ذهنيتين متصارعتين ومتناقضتين.


كاتب من الجزائر

16