تهم القذف والتشهير تترصد الصحافة الاستقصائية في العراق

الثلاثاء 2016/08/23
التضييقات تلاحق الصحافيين

بغداد – يواجه صحافي عراقي تهمة القذف والتشهير، بسبب نشر تقرير يتضمن ملفات فساد مالي وإداري في هيئة الإعلام والاتصالات.

ودعا مرصد الحريات الصحافية، محكمة قضايا النشر والإعلام، التابعة لمجلس القضاء الأعلى، إلى اتخاذ إجراءات عادلة في محاكمة الصحافي منتظر ناصر وفقا لبنود الدستور العراقي والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الصحافة والتعبير.

وقال المرصد في بيان صحافي، الأحد، “يتعرض الصحافي منتظر ناصر إلى مجموعة من المضايقات والتهديدات القانونية والقبلية بعد كشفه من خلال تقرير موسع نشره في صحيفة العالم الجديد، عن شبهات فساد في هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، وهو ما دفع رئيس الهيئة صفاء الدين ربيع إلى محاولة إدانة ناصر بتهمة التشهير وفقا لبنود قانون العقوبات العراقي الموروث من الحقب الشمولية”.

وكان الصحافي منتظر ناصر الذي يترأس تحرير صحيفة “العالم الجديد” الإلكترونية قد نشر تقريرا في 12 فبراير الماضي، تضمن الحديث عن صفقات فساد عديدة مع شبكات الهاتف النقال وعقود مشبوهة ماليا وإداريا، ما أدى إلى حجب الموقع الإلكتروني لجريدته، ورفع دعوى قضائية ضده بتهمة التشهير، التي قد تعرضه للحبس أو الغرامة المالية أو كليهما، إلى جانب وضع اسم ناصر ضمن اللائحة السوداء لجهاز الأمن الوطني.

وأضاف المرصد “أن البرلمان العراقي أخفق على مدار 13 عاما في حماية حرية الصحافة ولم يلجأ إلى تغيير القوانين النافذة التي تهدد حرية الصحافة والتعبير بشكل مباشر، حيث يتضمن قانون العقوبات العراقي (15) مادة تتعلق بتجريم النشر، ووفقا لتحليلات مرصد الحريات الصحافية، فإن القانون رقم 1969/111، يجرم المخالفات المتعلقة بالصحافة، ويفرض عقوبات صارمة على الصحافيين”.

وفي المقابل عبر تحالف منظمات المجتمع المدني في العراق عن قلقه البالغ، بسبب تصاعد حالات استهداف الصحافيين وملاحقتهم قضائيا، إلى جانب محاولات تمرير مشروع قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي بصيغة تحد من الحريات التي كفلها الدستور العراقي.

وأعلنت المنظمات المدنية في بيان لها خلال مؤتمر صحافي مساء السبت، عن تضامنها مع منتظر ناصر، بعد أن دانت تصرفات رئيس هيئة الإعلام والاتصالات “الذي يدير منصبه منذ 8 سنوات بالوكالة”، بحسب ما ذكر بيان منظمات المجتمع المدني.

وأشار المرصد إلى أنه “في الكثير من الدعاوى القضائية حرصت محكمة النشر والإعلام على توفير بيئة حسنة لممارسة العمل الصحافي وحرية التعبير، وعملت باجتهادات قانونية وفقا للمواثيق والأعراف الدولية، بمعزل عن القوانين العراقية النافذة”. لكنه استطرد قائلا “ولهيئة الإعلام والاتصالات العراقية سجل سيء في التعامل مع الصحافيين وسائل الإعلام والقنوات الفضائية المحلية والأجنبية، وعمدت خلال هذا العام إلى غلق مكاتب قناة ‘البغدادية’ في بغداد”.

وبين أن الهيئة “تضغط بشكل مستمر على جميع وسائل الإعلام بما تسميه أجور الطيف الترددي، الذي تطالب من خلاله المؤسساتِ الإعلامية بدفع غرامات مترتبة عليها منذ العام 2003، حيث تصل تلك المبالغ إلى مليون دولار تقريبا على المؤسسة الواحدة، وهي أحد أساليب الضغط التي تستخدمها الهيئة على الفضائيات العراقية والأجنبية في الأزمات السياسية”.

وأعرب المرصد عن “قلقه من الأساليب التي يستخدمها رئيس هيئة الإعلام والاتصالات والمتمثلة في الإجراءات القبلية والقانونية”، داعيا إلى “احترام حرية الصحافة والتعبير والاحتكام إلى مبدأ سيادة القانون والالتزام بمبادئ النظم الديمقراطية”.

18