تهم فساد الأميرة كريستينا تطيح بشعبية الملك الأسباني

الخميس 2014/01/09
تضامن العاهل الأسباني مع ابنته المتهمة بالفساد

مدريد - في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العائلة الأسبانية المالكة، تخضع الأميرة كريستينا وزوجها اللاعب الدولي السابق في كرة اليد للتحقيق والمحاكمة بسبب تهم فساد واختلاس المال العام وتهرب ضريبي، ويتزامن ذلك مع تدهور الوضع المعيشي في البلاد ومع تدهور الوضع الصحي للملك الذي مازال يتشبث بالعرش رغم تدني شعبيته ورغبة المواطنين في تتويج ابنه لتولي العرش.

قالت المحكمة العليا في جزر البليار الأسبانية إنه بعد تحقيقات مطولة اتهم قاض أسباني الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس الصغرى بالتهرب الضريبي وغسل الأموال مما قد يمهد الطريق لمحاكمة غير مسبوقة لأحد أفراد العائلة المالكة.

وبعد تحقيقات مطولة قال خوسيه كاسترو قاضي التحقيقات في بالما دي مايوركا في القرار الذي وقع في 200 صفحة إن هناك أدلة تشير إلى أن الأميرة كريستينا ارتكبت جرائم واستدعاها للإدلاء بأقوالها في الثامن من مارس الماضي.

بعد تحقيقات مطولة اتهم قاض أسباني الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس الصغرى بالتهرب الضريبي وغسل الأموال

وكان زوج كريستينا لاعب كرة اليد الأولمبي السابق إناكي أوردانغارين اتهم بالاحتيال والتهرب الضريبي وتقديم وثائق مزيفة واختلاس ستة ملايين يورو (ثمانية ملايين دولار) من الأموال العامة من خلال مؤسسته نووس التي لا تهدف إلى تحقيق الربح. وكانت المؤسسة قد حصلت على عقود متعلقة بتنظيم مؤتمرات رياضية وأخرى متعلقة بقطاع الأعمال في مايوركا ومناطق أخرى في أسبانيا.

ونفت الأميرة كريستينا وزوجها التهم المنسوبة لهما.

وهذه القضية هي واحدة من عدد من قضايا الفساد في المستويات العليا في أسبانيا أضرت بثقة الأسبان في المؤسسات العامة في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية شديدة اضطرت الحكومة إلى خفض الإنفاق.

والأميرة كريستينا أصغر بنات الملك الأسباني من مواليد 13 يونيو 1965 بالعاصمة الأسبانية مدريد، وقد حازت عام 1989 على شهادة في العلوم السياسية من جامعة مدريد ثم انتقلت لدراسة المرحلة الثالثة في العلاقات الدولية بجامعة نيويورك، وتزوجت من اللاعب الدولي إناكي أوردانغارين يوم 04 أكتوبر/تشرين الأول عام 1998 ببرشلونة.

ولدى الأميرة كريستينا عائلة متكونة من ثلاث أولاد وبنت، ومنذ شهر أبريل من السنة الماضية وهي تواجه تهم فساد وغسيل الأموال من قبل القضاء الأسباني في سابقة هي الأولى من نوعها حيث يخضع أحد أفراد العائلة المالكة للمحاكمة، وهذه القضايا تشمل زوجها كذلك.

هذا وقد هزّت هذه القضايا صورة العائلة المالكة بأكملها في نظر الأسبان إلى جانب مرض الملك وشائعات الفساد التي تشمل بقية أفراد العائلة، وهو ما جعل آخر استطلاع رأي يجرى في البلاد يظهر تراجع شعبية العاهل الأسباني إلى مستوى قياسي في حين يحقق الأمير فيليب معدلات قبول عالية لدى مواطنيه.

وفي غضون احتفال الملك بعيد مولده يوم الأحد المنقضي صدرت نتائج الاستطلاع التي تبين أن نحو ثلثي الأسبان يرغبون في تنازله عن العرش يرون أنه لا مناص عن تتويج ابنه بعد تدني شعبية عاهل البلاد إلى مستوى قياسي.

وكان الملك خوان كارلوس الذي يجلس على عرش البلاد منذ 38 عاما أحد أكثر ملوك العالم شعبية واحتراما بسبب القبول الذي يحظى به وجهوده في قيادة أسبانيا نحو الديمقراطية في السبعينات بعد وفاة الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو.

لكن مشاعر الإحباط تزايدت بين الأسبان بسبب هذا التحقيق الطويل حول الفساد مع ابنته الأميرة كريستينا وزوجها خصوصا في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية وفي ظل تفشي البطالة.

حقق الأمير فيليب معدلات قبول عالية بلغت 66 بالمئة وقالت غالبية من شملهم الاستطلاع إن الملكية قد تستعيد مكانتها معه

واتهم أوردانغارين صهر العائلة المالكة باختلاس ستة ملايين يورو من المال العام، كما تعرضت شعبية الملك إلى ضربة قوية في ابريل 2012 عندما سقط وأصيب بكسر في الفخذ خلال رحلة سفاري لاصطياد الأفيال في بوتسوانا وهي رحلة باهظة التكلفة بتمويل خاص وكانت سرية حتى وقوع الحادث وجاءت في وقت شهد خفضا كبيرا في الإنفاق العام.

وقال 62 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم يعتقدون أنه يتعين على الملك أن يتنحى مقابل 44.7 بالمئة قبل عام حسبما أظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز سيغما دوس ونشرته وسائل الإعلام الأسبانية.

ولم يبد سوى 41.3 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع رأيا طيبا أو طيبا جدا في الملك بعد أن كانت نسبة الرضى 76 بالمئة قبل عامين.

وأظهر الاستطلاع أن الغالبية العظمى من الأسبان الأصغر سنا الذين لم يولدوا خلال سنوات فرانكو يؤيدون التنحي.

وحقق الأمير فيليب (45 عاما) معدلات قبول عالية بلغت 66 بالمئة وقالت غالبية من شملهم الاستطلاع إن الملكية قد تستعيد مكانتها إذا تبوأ العرش.

وأثارت سلسلة من العمليات الجراحية في الفخذ والظهر وغيرها من المشاكل الصحية تكهنات بأن الملك البالغ من العمر 76 عاما قد يتنازل عن عرشه إلا أنه أكد في كلمته عشية الاحتفال السنوي بعيد الميلاد أنه لا يفكر في مثل هذه الخطوة.

12