"تهندسوا" قليلا

ما رأيكم في أن ننتهز فرصة الحجر أو العزل أو القمع، سموها ما شئتم، و”نتهندس” قليلا، نكف عن “الرغي” والهراء والفتوى.
السبت 2020/04/11
استمتاع بالعزلة

يقولون إن الصمت هو زينة النساء.. ولهذا قال حكيم يوما “لو علمت المرأة أن الصمت يزيدها جمالا لصمتت طيلة حياتها”، ومع ذلك فإن صمت الرجال بات نوعا من “الحكمة” التي يفتقدها معظمنا هذه الأيام، وخاصة في ظل “هوجة” فايروس كورونا التي خلقت مهنة جديدة لمن لا مهنة له.. “مفتي الديار السوشيالية” بعد أن أصبح الجميع أسرى للخوف والرعب، وأصبحوا رجالا ونساء قعيدي منازلهم، لا شيء أمامهم سوى أن يبحلقوا في الشاشات التلفزيونية، ويمارسوا “النقار” لفظا بلفظ، قبل أن يلجأ كل منهم للوحة مفاتيح هاتفه ويصدر فتاواه المفزعة أو الجاهلة!

بيوت الزوجية الراهنة تحت الحجر، أصبحت مثل منصات التواصل الاجتماعي.. “عنبر” مفتوح للمجانين، تعجُّ بالتذمر بعد أن كان خروج أي من الزوجين للشارع وسيلة لتنفس الصعداء لكليهما، قبل أن تكون ملجأ للتخلص من صداع الأطفال، بدلا من أن تكون أداة للتقارب ولمّ شمل الأسرة نفسيا، لا جسديا، وبالتالي ليس هناك سوى مزيد من فنون التخمة.. والشجار التافه حول أي شيء.. ولو كانت مقترح بحث عن “مطهر” أو “كمامة”.

وغير ذلك، كانت هناك النصائح الأكثر سخرية من وضعنا، وكان عليّ أن أستقبل رسالة مطمئنة من أحد مستشفيات الطب النفسي ملخصها “عزيزي المواطن.. وأنت في الحجر المنزلي، أحيانا ستتكلم مع نفسك.. مع الكراسي.. مع الجدران.. مع الأبواب والشبابيك، لا تقلق واطمئن تماما فهذا طبيعي ولا تتصل بنا.. اتصل فقط وفورا عندما يردون عليك”.

بناء عليه كزوج سابق ليس لديه الآن سوى الامتثال للوقاية، تكون العزلة منفى، والصمت جبريا، ربما من نوع ما كتب الرائع غابرييل غارثيا ماركيث يوما في روايته “ليس للجنرال من يحادثه؟” أو أشبه بما لدى “الهندوسية” من يوم في “ديسمبرها” اسمه عيد الصمت، حيث يعتقدون أنه يوم نزول الأرواح الشريرة وحلولها على الأرض، وكي يضحكوا عليها، يخدعوها يعني، فإنهم يسكتون تماما، لا يمزحون.. لا يخرجون.. لا راديو أو تلفزيون.. باختصار ساكنون تماما ولا يتحركون من بيوتهم! أما لماذا؟ فذلك كي تفاجأ الأرواح “المنيلة” عند هبوطها بأن لا حركة، ولا صوت.. ولا بشر، فتمضي إلى حال سبيلها وتتركهم في سلام!

ما رأيكم في أن ننتهز فرصة الحجر أو العزل أو القمع، سموها ما شئتم، و”نتهندس” قليلا، نكف عن “الرغي” والهراء والفتوى، من أجل راحة العقول و”العجول” والمرضى و”الملاحيس” والوطن، بتعبير عمنا اللواء علاءالدين سويلم.

كل “فايروس” وأنتم بخير!

24