تهور الحوثيين يخرج دولة الجنوب مجددا من ضلع اليمن المريض

الثلاثاء 2014/10/14
لم يسبق أن كانت الأرضية مهيأة لانفصال جنوب اليمن مثلما هي عليه اليوم

عدن - الحوثيون أسدوا بسيطرتهم على العاصمة صنعاء خدمة غير مسبوقة لدعاة انفصال جنوب اليمن عن شماله، بأن كبّلوا يد الدولة وشلّوا قدرتها على السيطرة على مختلف أجزائها، وأعطوا النموذجَ العملي عن استخدام الحشود والشعارات المطلبية في السيطرة على المدن.. نموذجًا يبدو أن تطبيقه ثانية ينطلق اليوم في عدن والمكلا.

توافد أنصار الحراك الجنوبي في اليمن أمس بأعداد غفيرة على مدينتي عدن والمكلا بمحافظة حضرموت جنوبي البلاد، وذلك استجابة لدعوة فصائل في الحراك لتنظيم ما سمّته بـ”مليونية الحسم” للمطالبة بانفصال الجنوب، وذلك تزامنا مع إحياء الذكرى الحادية والخمسين للثورة ضد الاحتلال البريطاني.

ومثّلت تلك الدعوة مظهرا للتصاعد اللاّفت خلال الفترة القريبة الماضية لدعوات فصل جنوب اليمن عن شماله والعودة إلى واقع الدولتين الذي كان قائما قبل توقيع اتفاق الوحدة سنة 1990 بين الرئيسين السابقين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض. وهو تصاعد يعزوه مراقبون لغزو جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء وما سببه من ارتخاء في سلطة الدولة وتراجع قدرتها على السيطرة على مختلف مناطق البلاد.

ويضيف المراقبون أن الحوثيين باستخدامهم الحشود والشعارات المطلبية للسيطرة على صنعاء وضعوا النموذج العملي للحراك الجنوبي للسيطرة على عدن بنفس الطريقة.

وكان مؤيدون لوحدة اليمن قالوا إنّ هناك تنسيقا بين الحوثيين ودعاة انفصال الجنوب قبل إقدام الجماعة الشيعية الموالية لإيران على غزو صنعاء.

وفي المقابل يرى جنوبيون أن ما تشهده صنعاء منذ سيطرة مسلحين حوثيين في 21 سبتمبر الماضي على مقرات عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية وعدم قيام أجهزة الدولة بالدفاع عنها وانشغال النظام بالصراع الدائر بين القوى الشمالية، كلّها عوامل تؤمّن فرصة سانحة لاستعادة دولتهم الجنوبية السابقة.

وأكد مسؤولون في الحراك لوكالة فرانس برس أن مطلب الانفصال عن الشمال والعودة إلى دولة الجنوب التي كانت مستقلة، بات يتمتع على حد قولهم بتأييد شعبي غير مسبوق.

ودعت غالبية فصائل الحراك الجنوبي في بيانات عدة أبناء الجنوب إلى “الزحف نحو مدينة عدن للمشاركة الفاعلة في مليونية الحسم والتي سيتم فيها إحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر".

تواريخ مفصلية
◄ 1963 ثورة بالجنوب ضد الاحتلال البريطاني

◄ 1967 استقلال دولة اليمن الجنوبي

◄ 1990 توحد اليمنين الشمالي والجنوبي طوعا

◄ 1994 استخدام القوة العسكرية لإحباط محاولة قيادات جنوبية العودة إلى واقع الدولتين

◄ 2014 سيطرة الحوثيين على صنعاء تضع الجنوب عمليا على طريق الانفصال

ومن جانبه قال القيادي في الحراك الجنوبي عبدالرحمن الجفري إن “مليونية 14 أكتوبر في عدن والمكلا -عاصمة محافظة حضرموت في جنوب شرق البلاد- تعد آخر رسالة يوجهها الجنوبيون إلى أشقائهم في الشمال ويؤكدون لهم فيها أنهم مصممون على إقامة دولتهم المستقلة كاملة السيادة".

وأكد الجفري الذي يرأس حزب رابطة أبناء الجنوب العربي في تصريح صحفي إن تظاهرة (اليوم) الثلاثاء “سلمية” وسيقدم الجنوبيون خلالها “عدة رسائل منها رسالة من الجنوب إلى الشمال وستتضمن إنذارا أخيرا للشمال بأن يتعقل في مواجهة دعوات استقلال الجنوب عن الشمال".

وشدّد الجفري على “أن مصير الجنوب هو الاستقلال وأن دولة الجنوب قادمة لا محالة وأن جميع الدول تدرك ذلك”.

واعتبر الجفري أنّه “لا أمل في المنظور القريب بقيام دولة حقيقية في الشمال” لكنه قال إن “الإمكانية قائمة في الجنوب مؤكدا أن أمن الجنوب من أمن المحيط الإقليمي".

وأعادت سيطرة الحوثيين الشيعة الزيدية على صنعاء عاصمة اليمن الموحد إلى الأذهان زمن حكم الزيدية لشمال اليمن لمدة ألف سنة حتى العام 1962، تاريخ قيام الجمهورية.

ومعقل الحوثيين في شمال البلاد، إلاّ أن زعيمهم عبدالملك الحوثي سبق أن دعا إلى إيجاد “حل عادل” لقضية الجنوبيين.

ومن جانبه قال خالد الكثيري رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الأعلى للحراك الجنوبي إن “شعب الجنوب يزحف إلى عدن من جميع المحافظات الجنوبية لإدراكه أن النزاع القائم في الشمال يؤمن الفرصة الأخيرة لتتويج سنوات المسيرة النضالية التي يخوضها شعب الجنوب في سبيل تحرّره والاستقلال بدولته الجنوبية التي كانت تسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".

وشدد أن “الشعب الجنوبي يرى أن في زحفه إلى عدن آخر الفرص المتاحة ليفرض واقعا ثوريا حاسما يصعب تجاوزه محليا”. ويعول الكثيري على أن الظرف الحالي في صنعاء حيث يسيطر الحوثيون على عاصمة الدولة اليمنية يؤمن “الظرف الأنسب للمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الاهتمام الهامشي بالقضية الجنوبية إلى مرحلة التعاطي الجدي مع مطالب شعب الجنوب وشرعية قضيتهم".

وتخطت دعوة فصل جنوب اليمن عن شماله حدود البلد، ودخلت أروقة الأمم المتحدة من خلال رسالة مطالبة بإضفاء الشرعية على الانفصال كان وجهها منذ أيام، إلى مجلس الأمن الدولي، رئيس اليمن الجنوبي سابقا علي سالم البيض. وبسبب الوضع الهش في صنعاء واليمن عموما، بات يمكن أن تفرض القضية الجنوبية نفسها كقضية “محورية في أمن واستقرار المنطقة” بحسب الكثيري.

وكانت ثورة 14 أكتوبر انطلقت في اليمن الجنوبي عام 1963 ضد الاحتلال البريطاني. وتوجت باستقلال دولة اليمن الجنوبي في 1967. وتوحد اليمنان الشمالي والجنوبي طوعا في مايو 1990 بالتزامن مع سقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان اليمن الجنوبي يدور في فلكه. وقامت مجموعة من القياديين الجنوبيين عام 1994 بمحاولة للعودة إلى دولة الجنوب، إلا أنّ الرئيس السابق علي عبدالله صالح تصدى لهذه المحاولة بالقوة وأبقى على وحدة اليمن.

3