تهوية الأماكن المغلقة سلاح جديد لمحاربة كورونا

خبراء يؤكدون على ضرورة تهوية الأماكن المغلقة حيث أن تلوث الهواء يؤذي الرئتين ويزيد نشاط الجزيئات المسببة للتلوث  ما يؤدي إلى امتصاص أفضل لفايروس كورونا.
الخميس 2020/10/29
استنشاق الهواء النقي يقينا من الوباء

عادت النوافذ مرة أخرى إلى دائرة اهتمامات خبراء الصحة في عصر جائحة كورونا، حيث بينت دراسة ألمانية جديدة أن تهوية الأماكن المغلقة تعتبر سلاحا فتاكا قادرا على محاربة الفايروس، محذرة من أن تدفق الهواء بشكل غير كاف من شأنه أن يزيد من احتمال الإصابة بالوباء.

برلين- عندما تعلق الأمر باحتواء تفشي فايروس كورونا، أصبح هناك سلاح عملاق تضعه دول عديدة في العالم في المواجهة، وهو إتاحة الكثير من الهواء النقي وفتح النوافذ بانتظام.

ونصح علماء في بريطانيا، في الآونة الأخيرة، بتشجيع البريطانيين على فتح النوافذ في محاولة لتقليل انتشار فايروس كورونا، وللتأكيد على أهمية التهوية في الحد من انتشار الفايروس. كما عبرت ورقة أعدتها مجموعة البيئة والنمذجة للمجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ التابعة للحكومة البريطانية عن مخاوف بشأن دور التهوية السيئة في انتشار الفايروس.

وحذرت الورقة البحثية الذي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، من أن تدفق الهواء بشكل غير كاف قد يزيد من مخاطر انتقال جزيئات صغيرة محمولة في الهواء تعرف باسم الهباء الجوي والتي يمكن أن تحمل الفايروس لأكثر من مرتين. بدورها، ستضيف الحكومة الألمانية نصائح رسمية جديدة للوقاية من الفايروس، وهي إتاحة التهوية، مثلما تم التوجيه باستخدام تطبيق على الهاتف المحمول للمتابعة يهدف إلى مساعدة الناس عندما يتعين عليهم عزل أنفسهم ذاتيا.

ويوجد في ألمانيا علم يدرس بشأن أساليب عملية التهوية، فمثلا هناك ما يعرف باسم “التهوية بالصدمة” وتعني التهوية المكثفة ولفترة قصيرة عن طريق فتح النوافذ، وهذه الطريقة تحدث نتائج مختلفة تماما عما يعرف باسم “التهوية المتقاطعة”، وتتم عن طريق فتح نافذتين متقابلتين للسماح بدخول كميات كبيرة من الهواء، وهو ما يمكن أن يخبرك به أي شخص حتى لو كان طفلا.

وتتم الطريقة الأولى عندما تفتح النوافذ لمدة خمس دقائق في بداية النهار وفي نهايته، بينما تتمثل طريقة التهوية المتقاطعة في فتح جميع النوافذ للسماح بالهواء الفاسد بالخروج وللهواء النقي بالدخول، وذلك وفقا لما أوضحته كيت كونيللي، مراسلة صحيفة الغارديان البريطانية للقراء.

ويمكن بالفعل دخول كثير من الهواء النقي عبر النوافذ المعزولة جيدا في ألمانيا، والتي يوجد بها مفصلات متطورة تسمح لها بأن تفتح على مستويات مختلفة، مما يسمح بدخول أنواع ودرجات مختلفة من التهوية. ويشرح الموقع الإلكتروني لمعهد روبرت كوخ الألماني، وهو مركز مراقبة الأمراض في البلاد، المنطق وراء هذا المنهاج، كما أقر بأهمية أسلوب التهوية كريستيان دروستن، وهو خبير ألماني بارز في الفايروسات ومتخصص في أبحاث الفايروسات المستجدة.

تدفق الهواء بشكل غير كاف يزيد من احتمال الإصابة بالفايروس
تدفق الهواء بشكل غير كاف يزيد من احتمال الإصابة بالفايروس

ويحذر الخبراء بموقع معهد روبرت كوخ، من أن التعرض لوقت طويل لهواء داخل غرف صغيرة ذات تهوية سيئة أو محرومة من التهوية، يمكن أن يزيد من احتمال الإصابة بالعدوى، التي يمكن أن تحدث بسبب الذرات الصغيرة في الهواء الحاملة للفايروس والتي تعرف باسم “أيروسول”، ويمكنها الانتقال جوا لمسافة تزيد عن 1.5 متر، خاصة حال انبعاث أعداد كبيرة من هذه الذرات من شخص مصاب بالفايروس موجود داخل نفس الغرفة لفترة طويلة، خاصة في حالة استنشاق الأشخاص المعرضين للعدوى الهواء المحيط بعمق وبشكل متكرر.

ويتم حاليا إعداد دليل عن كيفية قيام المعلمين بضمان تهوية المدارس بشكل جيد، وذلك تلبية لطلب وزراء التعليم بالولايات الألمانية، على حد قول وكالة البيئة الاتحادية، ومن المقرر أن تستلم جميع المدارس في ألمانيا نسخة من هذا الدليل الاسترشادي.

ويقول رئيس وكالة البيئة الاتحادية، ديرك ميسنر “جوهو توصياتنا هو العمل من أجل تهوية الفصول الدراسية بانتظام كل 20 دقيقة لمدة نحو خمس دقائق، مع فتح النوافذ على مصراعيها”. كما توصي الوكالة بوضع أجهزة لتنقية الهواء، وغيرها من المعدات الفنية.

والنصيحة الرئيسية في الوقت الذي يواصل فيه فايروس كورونا الانتشار، هي ضرورة فتح النوافذ قبل أن تبدأ رائحة الهواء داخل الغرفة في التعطن، أو تصبح مثل “قفص البومة”، كما يشير المصطلح الألماني.

في ذات السياق، أظهرت دراسة دولية نشرت نتائجها الثلاثاء، أن التعرض المطوّل للتلوث الجوي قد يؤدي إلى زيادة خطر الوفاة جراء كوفيد – 19، بنسبة تقرب من 15 في المئة في المعدل عالميا.

وركز الباحثون في الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “كارديوفاسكولر ريسرتش” على تقويم درجة تأثير هذا التلوث المسؤول عن وفيات مبكرة كثيرة، على الوفيات جراء كوفيد – 19 أيضا. وبيّنت تقديرات الأستاذ الجامعي جوس ليليفيل من معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا وزملائه أن هذه النسبة تقرب من 19 في المئة في أوروبا، و17 في المئة في أميركا الشمالية، و27 في المئة في شرق آسيا.

كما أن التعرض لتلوث الهواء على المدى الطويل ساهم في 29 في المئة من الوفيات جراء كوفيد – 19 في جمهورية التشيك، و27 في المئة في الصين، و26 في المئة في ألمانيا، و22 في المئة في سويسرا، و21 في المئة في بلجيكا، و19 في المئة في هولندا، و18 في المئة في فرنسا، و15 في المئة في إيطاليا، و14 في المئة في بريطانيا، و12 في المئة في البرازيل، و11 في المئة في البرتغال، و4 في المئة في إسبانيا، و6 في المئة في إسرائيل، و3 في المئة في أستراليا و1 في المئة فقط في نيوزيلندا.

واستخدم الباحثون بيانات وبائية سابقة من الولايات المتحدة والصين بشأن تلوث الهواء وكوفيد – 19 وعن مرض “سارس” الشبيه بكوفيد – 19 سنة 2003. وجمع هؤلاء هذه المعطيات مع بيانات من الأقمار الاصطناعية بشأن التعرض العالمي للجزيئات الدقيقة المسببة للتلوث (بقطر 2.5 ميكرومتر)، وبيانات أخرى من شبكات مراقبة تلوث التربة بغية إجراء الحسابات.

التعرض لوقت طويل لهواء داخل غرف صغيرة ذات تهوية سيئة أو محرومة من التهوية، يزيد من احتمال الإصابة بالعدوى

ولم يقم معدو الدراسة أي علاقة سببية مباشرة بين هذا التلوث والوفيات الناجمة عن كوفيد – 19. وأشار الباحثون إلى أن الجزيئات المسببة للتلوث تزيد على ما يبدو نشاط أحد المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا يُعرف باسم “أي.سي.إي – 2” ويؤدي دورا في الإصابة بكوفيد – 19.

وقال توماس مونزل من جامعة يوهانس غوتنبرغ وهو أحد معدي الدراسة “لدينا ضربة مزدوجة، إذ أن تلوث الهواء يؤذي الرئتين ويزيد نشاط ‘أي.سي.إي – 2’ ما يؤدي إلى امتصاص أفضل للفايروس”.

وأشار الباحثون إلى أن “الانتقال إلى اقتصاد مراع للبيئة مع مصادر طاقة نظيفة ومتجددة سيشكل عاملا مساعدا للبيئة والصحة العامة على السواء، على المستوى المحلي من خلال تحسين جودة الهواء، وعالميا عبر الحد من التغير المناخي”.

ووصفت أستاذة علم الأوبئة البيئية في جامعة ليستر أنا هانسل أن “وجود رابط بين تلوث الهواء والوفيات الناجمة عن كوفيد – 19 أمر محتمل للغاية”، لكنها قالت إنه “من المبكر محاولة تحديد هذا الأثر بصورة دقيقة”.

17