"تهويش" أممي عن استئناف الحرب في الصحراء المغربية

قدم بان كي مون تقريره السنوي حول الصحراء المغربية إلى مجلس الأمن، تقرير أثبت انحيازه لجبهة البوليساريو الانفصالية وكان بمثابة فرصة له للانتقام من المغرب الذي ردّ بقوة على سقطاته الأخيرة.
الأربعاء 2016/04/20
خطأ تلو الخطأ

نيويورك - أبان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول النزاع الصحراوي والذي قدمه إلى مجلس الأمن، الثلاثاء، عن تناقضات واضحة في التعامل مع المعطيات الميدانية والحقائق التاريخية التي تثبت مغربية الصحراء وعن انحياز جليّ لطرف دون آخر تعزز بزيارته الأخيرة إلى مخيمات تندوف.

وقد استجاب بان كي مون للطرف الأضعف في هذا النزاع الذي طال أمده، حيث طالب بإعادة البعثة الأممية لحفظ السلام في الصحراء المغربية بعد تصريحاته المعادية للرباط والتي ردّ عليها بقوة وتحوّلت معه سياسة المغرب في التعاطي مع قضيته الأولى من الدفاع إلى الهجوم خاصة مع السقطات الأخيرة لبان.

وتضمن التقرير الأممي مغالطات عديدة لعل أبرزها تحديد مهام بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الصحراء، فبينما تقول جبهة البوليساريو أن اختصاص البعثة يتحدد في إجراء استفتاء لتقرير مصير سكان الصحراء، يؤكد المغرب أن مهمة البعثة تتعلق فقط بمراقبة وقف إطلاق النار وهو ما يُثبته تقرير سابق لبان كي مون نفسه سنة 2007 وتحديدا في الفقرة الثامنة والعشرين.

وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الجديد حول النزاع الصحراوي بتمديد تفويض بعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية في منطقة الصحراء المغربية 12 شهرا.

وقال بان في التقرير ” إذا اضطرت بعثة الأمم المتحدة للرحيل أو وجدت نفسها غير قادرة على تنفيذ التفويض الذي حدده مجلس الأمن فإن ذلك سيزيد كثيرا خطر انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الاقتتال بما يصاحبه من خطر التصعيد إلى حرب شاملة”.

وبعث زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية محمد عبدالعزيز برسالة إلى بان كي مون، منذ أيام، يحثه ومجلس الأمن الدولي على الضغط على المغرب لوقف تدخله في بعثة حفظ السلام الدولية بالصحراء.

وخلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة مطلع مارس المنقضي، أثار بان كي مون غضب المغرب بحديثه عن “احتلال” الصحراء بينما يعتبر المغرب الأقاليم الجنوبية جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني.

وردا على ذلك، قام المغرب بطرد كل الخبراء المدنيين العاملين في بعثة الأمم المتحدة وأغلق مكتبا للارتباط العسكري.

وحذر محمد عبدالعزيز الأمم المتحدة من احتمال استئناف القتال مع المغرب اذا لم تنجز بعثة الأمم المتحدة في هذه المنطقة مهمتها بالكامل.

ومثل الجدل الذي ثار بشأن تعبير “احتلال” الذي استخدمه بان خلال زيارة لمخيمات تندوف للاجئين الصحراويين ولقاءه بقيادات البوليساريو، الأسوأ بين الأمم المتحدة والمغرب منذ عام 1991 حين توسطت المنظمة الدولية في وقف لإطلاق النار لإنهاء حرب بين السلطات المغربية والانفصاليين. وأنشئت قوة المينورسو في ذلك التاريخ.

وقال عبدالعزيز في رسالتة إنه إذا لم يمارس مجلس الأمن الدولي “ضغطا حقيقيا ومباشرا” على المغرب عبر السماح لبعثة الأمم المتحدة “باستئناف عملها وتفويضها لتنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير”، فإن “الشعب الصحراوي سيضطر للدفاع عن حقوقه بكل الوسائل الشرعية بما في ذلك الصراع المسلح”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها قيادة جبهة البوليساريو بالعودة إلى العمل المسلح رغم وجود العديد من القيادات داخلها ترفض رفع السلاح في وجه المغرب.

وقد عمّقت التشكيلة الحكومية التي أعلنت عنها البوليساريو في بداية يناير من السنة الجارية الخلافات بين قادتها بعدما تمّ استبعاد أسماء عديدة وازنة عن المناصب السيادية. وقرّر زعيم الجبهة محمد عبدالعزيز إبعاد أحد أبرز قادتها، محمد الأمين البوهالي، عن منصب وزير الدفاع الذي قضى به أزيد من 20 سنة وكلّفه بإدارة ما يُسمى وزارة “البناء وإعمار الأراضي المحررة”، وهي وزارة شكلية ولا وزن لها.

كما قام محمد عبدالعزيز باستبعاد العديد من الشخصيات المتمرسة والمعروف عنها معارضتها لسياسته وتعويضها بقيادات شابة من التيار المتشدد داخل الجبهة والذي يدعو إلى رفع السلاح ضدّ المملكة المغربية.

واعتبر مراقبون أن خيار زعيم البوليساريو تقوية الجناح المتشدد بتقليده مناصب وزارية يعدّ رسالة مشفّرة إلى المغرب، وقد يؤدّي إلى انقسامات داخلية حادة خاصة وأن البشير مصطفى السيد الرجل الثاني في الجبهة وأحد مؤسسيها يرفض التصعيد العسكري إلى جانب محمد الأمين البوهالي. وبدأت قضية الصحراء المغربية سنة 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها حين نظم العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، “المسيرة الخضراء”، وهي مسيرة شعبية سلمية، شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، لكن بمجرد جلاء الاحتلال الأسباني عن منطقة الساقية الحمراء، وتسليمها منطقة وادي الذهب لموريتانيا، دخلت البوليساريو في حرب ضد الرباط ونواكشوط، لمحاولة السيطرة على المنطقتين.

وفي العام 1979 انسحبت موريتانيا من وادي الذهب لصالح الإدارة المغربية، ليستمر النزاع المسلح بين البوليساريو والرباط إلى حدود سنة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

يذكر أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

4