تهويش إيراني عن خطوط حمراء في الخليج

تهديدات الحرس الثوري بشأن السعودية والإمارات تعبر عن أزمة عميقة في الداخل الإيراني عبر الاستمرار في إيهام الإيرانيين بوجود مؤامرة خارجية.
السبت 2018/09/29
استثمار الأزمة في الشعارات والحروب الخارجية

طهران - لم يبق للمسؤولين الإيرانيين سوى إطلاق تصريحات روتينية فيها الكثير من “التهويش” والصخب لإيهام الإيرانيين بالقوة في وقت تعيش فيه البلاد وضعا صعبا خاصة بعد فشل خطاب الرئيس حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في التخفيف من حالة العداء الدولية تجاه إيران.

وتستمر السلطات في خلق حالة من العداء لإيران في محيطها الإقليمي، بدل البحث عن السبل للخروج من العزلة الدولية أو التخفيف منها.

وطالب الحرس الثوري الإيراني السعودية والإمارات الجمعة باحترام “خطوط إيران الحمراء” وإلا فعليهما تحمل العواقب، وذلك في وقت تزيد فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون الضغط على طهران لتحد من نفوذها الإقليمي.

وقال مساعد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلامي، مخاطبا السعودية والإمارات “لا يمكنكم تحمل شدة انتقام الشعب الإيراني”.

وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال اجتماعه الجمعة في نيويورك مع نظرائه في مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن على وقف النشاط الإيراني الخبيث في المنطقة.

وناقش الاجتماع إقامة “تحالف استراتيجي شرق أوسطي” لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقبل ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، إن النظام الإيراني ينشر التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم، وإن الشعب الإيراني بحاجة إلى مساعدة ودعم من المجتمع الدولي لمواجهة انتهاكات النظام.

ويرى المراقبون أن طهران، التي دأبت على التلويح بالقوة بدل الحوار لكسب ود عمقها الإقليمي، لم تعد قادرة سوى على إطلاق التصريحات بعد أن تورطت في مختلف أزمات المنطقة وعجزت إلى الآن عن الخروج منها دون أن تحقق مكاسب لها أو للميليشيات التابعة لها.

وتساعد إيران بهذه السياسة المتشنجة في إنجاح التحركات الإقليمية والدولية الهادفة إلى الحد من نفوذها.

ورغم ما خسرته من أموال وأرواح لجنود وقيادات عسكرية بارزة في سوريا، فإن إيران تجد نفسها مضطرة إلى تقديم التنازل تلو الآخر قبل أن تجبر على المغادرة في ضوء توافق روسي وأميركي وإسرائيلي على أن انسحابها شرط أساسي للبدء بمفاوضات الحل السياسي في سوريا.

وتعيش إيران وضعا مشابها في اليمن، حيث يفقد حلفاؤها الحوثيون سيطرتهم وسط خسارات عسكرية متتالية، فضلا عن مناخ دولي وإقليمي يضغط لإجبار المتمردين على القبول بحل سياسي بمرجعيات لا تحقق لهم أي امتيازات وتسحب منهم ورقة السيطرة على صنعاء وعلى المواقع المطلة على البحر الأحمر.

وتقول أوساط خليجية إن التهديدات الإيرانية أصبحت أمرا مألوفا، وإن الدوائر الخليجية صارت تقرأها في سياق الأزمة الداخلية الإيرانية أكثر من كونها ردود فعل خارجية، لافتة إلى أن المتشددين في إيران لا يستطيعون السيطرة على السلطة إلا بتسويق الشعارات وإيهام الإيرانيين بوجود مؤامرة خارجية تهدد “الثورة”، وهي شعارات فقدت تأثيرها لتعدد الأزمات، وخاصة الفشل الاقتصادي والاجتماعي بسبب استثمار أموال النفط في الحروب الخارجية بدل استثمارها في تحسين واقع الإيرانيين.

1