تهيؤات

الأحد 2015/10/11

لا أدري ماذا حدث للمصريين، أصبحوا متخصصين في نشر التهيؤات والخزعبلات والشائعات، هناك حملة تبناها بعض مؤيدي الرئيس السيسي في مصر وتهدف إلى نشر الإيجابيات للتصدي للسلبيات التي تبثها مواقع إخوانية ومعادية للرئيس.

ومع ذلك فالقائمون على الحملة جعلوها تبدو مثيرة للضحك والسخرية بدلا من إشاعة جوّ من التفاؤل بالمستقبل، الحملة بدأت مع مشروع افتتاح توسعة القناة الجديد الذي أطلق الإعلام عبره أوتوماتيكيا آلاف المشروعات وفرص العمل، وتصور الناس أن الرخاء قادم بعد أسبوع أو أثنين، ثم فهمنا أن علينا الانتظار ثلاث سنوات أو أكثر..

الهدف نبيل، وهو إنقاذ الناس من الإحباط وعدم تحسن ظروفهم المعيشية وزيادة الأسعار وتدهور الخدمات الحكومية ودخولها غرفة الإنعاش.

بداية الأخبار الجميلة كانت مع صورة “تركيب” لقطار معلق أعلى كوبري ستانلي بالإسكندرية، تناقلتها الصحف بسرعة، قالوا إنه سيسير من المندرة للأنفوشي وسعر التذكرة جنيه واحد.

هذه خزعبلات وليست إيجابيات، لم يسأل أحد نفسه كيف سيسير القطار فوق الكوبري؟ وهل يتحمل الكوبري اهتزاز القطار؟

بعدها ظهرت “تخريفة” أخرى وهو كوبري بيلبيس إحدى مدن محافظة الشرقية الذي يمر فوق ترعة الإسماعيلية، وقال المعلقون على الفيسبوك أن بيلبيس في طريقها لأن تصبح قطعة من أوروبا!

وأظهرت المبالغات أننا نجهل خريطة بلادنا، فهذا الكوبري سيمتد على الأقل مسافة 40 كيلومترا، المشكلة أن بعضنا أكتشف أن هذا الكوبري موجود في هولندا، وتطوّع أحد الذين يريدون نشر الإيجابيات بقصه بـ”الماوس” ولصقه على ترعة الإسماعيلية على أساس أنه مشروع “مستقبلي!”.

أيضا قام أحدهم بوضع صورة لمارك زوكربيرغ مؤسس الفيسبوك واقفا بجوار قناة بنما، لكنها تحولت بقدرة قادر في الصورة المنشورة عندنا إلى قناة السويس الجديدة، وكتب صاحبها “المفبرك” أن زوكربيرغ قرر نقل مشروعاته كلها في أميركا ووادي السيليكون نفسه إلى مصر، لم يسأل أحد نفسه ما علاقة مارك بوادي السيليكون؟

للأسف لقد عاد المصريون - والمثقفون أولهم - إلى تصديق الخزعبلات والتهيؤات، وكأننا أصبحنا في عصر البساط السحري ومصباح علاء الدين والسندباد.. هذا كل ما استفدناه من التكنولوجيا!

يا خسارة!

24