تواتر العمليات الإرهابية يلقي بظلاله على الوضع الأمني بمصر

لا يكاد يمر يوم في مصر دون أن يتناهى إلى المسامع خبر عملية تفجيرية أو قنص يستهدفان قوات الجيش والأمن، وتعكس هذه العمليات المتواترة الوضع الأمني الصعب، ويربط البعض هذه التطورات باقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.
السبت 2016/01/23
براءة في زمن الإرهاب

القاهرة - يشي تواتر العمليات الإرهابية في مصر بأن الجماعات المتشددة التي تقف خلفها أصبحت عصية على البتر، رغم الضربات المتوالية التي وجهتها أجهزة الأمن المصرية طوال الأشهر الماضية.

وتبنت ولاية سيناء، فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر، أمس الجمعة، العملية الإرهابية التي وقعت، في منطقة الهرم غرب القاهرة وأدت إلى سقوط تسعة قتلى من بينهم ستة من عناصر الأمن، فضلا عن عدد من الجرحى.

وانفجرت قنبلة مساء الخميس أثناء قيام خبراء متفجرات بتفكيكها خلال مداهمة الشقة التي كان يشتبه بوجود مسلحين فيها في منطقة الهرم بالجيزة.

وقالت ولاية سيناء في بيان لها “تمكنت مفرزة أمنية من جنود الخلافة باستدراج مجموعة من شرطة الردة المصرية إلى منزل مفخخ بمنطقة الهرم، وحين وصل المرتدون إلى المنزل ودخلوه تم تفجيره عليهم”.

وكانت مدينة العريش شمال شرق سيناء قد شهدت قبيل ساعات على هذه العملية هجوما تبناه أيضا فرع تنظيم داعش في مصر استهدف حاجزا أمنيا، وأدى إلى مقتل ثلاثة ضباط شرطة وجنديين وإصابة ثلاثة آخرين.

وألقت هذه العمليات بظلال من الشك حول جدوى العمليات الواسعة التي تقوم بها قوات من الجيش والشرطة في سيناء، وغيرها من المناطق.

ورجح خبراء أمنيون أن العمليتين اللتين وقعتا أمس في منطقة الهرم وميدان التلاوي بالعريش، هدفتا إلى إحراج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمام ضيفه الرئيس الصيني شي جين بينج، الذي أجرى مباحثات مهمة ووقع في القاهرة حزمة من الاتفاقيات في مجالات مختلفة.

فقد جاءت العمليتان في سياق معاكس للرسائل التي يحرص الرئيس المصري على توصيلها لضيوفه، بخصوص نجاح قوات الأمن في تنظيف البلاد من الإرهابيين.

وكانت مناطق مصرية عدة شهدت خلال الأسابيع الماضية حوادث إرهابية عدة، قيل إنها ترمي إلى إرباك جهاز الشرطة المصري، الذي دخل مرحلة متقدمة من الاستنفار، استعدادا للتعامل مع الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، التي تستعد لها بعض القوى المعارضة، وجماعة الإخوان (المصنفة إرهابية) للتظاهر ضد النظام المصري.

وقال مراقبون إن الحوادث مقدمة أو تسخين متوقع لما يمكن أن يحدث في هذه الذكرى، وأن العنف والإرهاب وتنظيم داعش لن ينتهي تماما في وقت قريب.

اللواء محمد عبدالمنعم طلبة الخبير الاستراتيجي، أكد أن الوضع تطور بشكل إيجابي، عكس الأيام الأولى لثورة 30 يونيو 2013، وبدايات حكم عبدالفتاح السيسي في يوليو 2014، حيث كانت الخسائر تقدر بالعشرات في صفوف الجيش والشرطة.

وأوضح في تصريحات لـ”العرب” أنه بالرغم من نجاح القوات المسلحة في تطهير غالبية سيناء من الخلايا الإرهابية، إلا أنه من الصعب تحديد جدول زمني للقضاء على الإرهاب بشكل كامل، لأن وجوده يرتبط بشكل وثيق بالتطورات الراهنة في المنطقة (العراق وسوريا واليمن وليبيا) ولن ينتهي في مصر قبل هدوء الأوضاع الإقليمية.

وتوجد في مصر العديد من المجموعات الإرهابية إلا أن ولاية سيناء فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر والتي كانت تحمل سابقا اسم أنصار بيت المقدس، تعتبر أبرزها. وتتمركز هذه الجماعة أساسا في شبه جزيرة سيناء، وقد شهدت عملياتها منذ أكثر من عام تقريبا نقلة نوعية من خلال توسيع رقعة نشاطها لتستهدف مناطق أخرى من البلاد، رغم العملية العسكرية التي تخوضها قوات الجيش والأمن في شبه الجزيرة.

تفاصيل وحقيقة ما يجري في سيناء أصبح من الصعوبة الإلمام بهما بدقة، منذ الحظر الإعلامي المفروض على متابعة المعارك التي يخوضها الجيش المصري ضد عناصر داعش هناك، حيث لا توجد وسيلة ناجعة لمتابعة ما يحدث سوى من خلال البيانات شبه اليومية التي يصدرها المتحدث العسكري.

وأكد خالد مطاوع الخبير في شؤون الأمن القومي لـ“العرب” أن الوضع في سيناء يرتبط ارتباطا وثيقا بالأوضاع في غزة التي ستظل عنصرا فاعلا في دعم الإرهاب في سيناء بكافة أشكال الدعم.

وهذا يفسر (في نظره) التأثير الوقتي لعمليات الجيش المصري على الإرهاب، ونجاح داعش في الاحتفاظ بإمكانيات وقدرات، على الرغم من كل الإجراءات التي تنفذها القوات المسلحة المصرية، والنجاحات التي حققتها.

فالرغبة الملحة من حماس ومن ورائها جماعة الإخوان، ساهمت في إطالة أمد المواجهة في سيناء ولو بعمليات رمزية من أجل إبقاء النظام المصري في حالة استنفار أمني، واستمرار حالة عدم الاستقرار التي يروج لها الإخوان.

لكن السؤال يتجدد حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه العمليات زمنيا ومكانيا، والنتائج التي بلوغها؟

عمرو عبدالمنعم الباحث في شؤون الحركات المتطرفة قال في تصريحات لـ”العرب”: إن الوضع الأمني في سيناء خاصة ليس جيدا، فهناك إخفاقات كثيرة، مشددا على ضرورة اعتماد إستراتيجية سريعة شاملة للتصدي لظاهرة التطرف والعنف، بمشاركة الوزارات المعنية بالتنمية الاجتماعية والإنسانية بجانب الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية.

2