تواتر ردود الأفعال المستنكرة لوضعية آلاف العمال في قطر

السبت 2013/09/28
السلطات القطرية لم تتخذ أدنى إجراء لتحسين ظروف العمال في البلاد

لندن- يثير التقرير الذي نشر مؤخرا حول الوضعية المتردية التي يرزح تحتها مئات العمال الذين يشتغلون في تشييد البنى التحتية في قطر، في إطار استضافتها لمونديال 2022، مزيدا من ردود الفعل المستنكرة خاصة من قبل المنظمات غير الحكومية التي رأت في سلوكيات قطر انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.

أعرب اتحاد النقابات الدولي عن أسفه "لتجاهل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" إلى حد كبير، الوضع الخطير الذي يواجهه العمال الذين يعملون في تشييد البنية التحتية في إطار التحضير لاستضافة مونديال قطر 2022" .

وحسبما أكده اتحاد النقابات الدولي، "فإن هناك حاليا نحو 1.2 مليون عامل مهاجر يجبرون على العمل في درجات حرارة قصوى فضلا عن عدم وجود أي نوع من الحماية لحقوق العمال، وهي الظروف التي تتسبب في وفاة عامل كل يوم في المتوسط".

وأضاف الاتحاد الدولي للنقابات أن السلطات القطرية "لم تتخذ أدنى إجراء" لتحسين ظروف العمال في البلاد، للتكيف مع المعايير الدولية لحقوق العمال، داعيا رئيس الفيفا، السويسري جوزيف بلاتر، لبعث "رسالة واضحة لقطر" تعكس استيائه من هذا الوضع. وقال إنه يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ألا يسمح بإقامة المونديال على نظام قائم على العبودية الحديثة".

هذا واستدعت نيبال سفيرتها في الدوحة الخميس بعد أن وصفت قطر بأنها "سجن مفتوح" للنيباليين الذين يعانون من انتهاكات تتعلق بالعمل وفي ظل حالة من الغضب إزاء ظروف العمل وحالات الوفاة بين العمال مع استعداد قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وتأتي ردود الأفعال هذه على خلفية التقرير الذي يكشف النقاب عن الوضعية المزرية التي يعاني منها آلاف العمال الذين يباشرون تهيئة البنية التحتية لاستضافة قطر لمونديال 2022 . حيث أشار التقرير إلى فقدان عشرات العمال لحياتهم بمعدل عامل في كل يوم خلال الأسابيع الأخيرة إلى جانب تعرض الآلاف منهم لانتهاكات جسيمة.

كما كشف التقرير عن أدلة تشير إلى أن آلاف النيباليين الذين يشكلون أكبر مجموعة من العمال في قطر، يعانون من الاستغلال والإساءات التي ترقى إلى مستوى العبودية.

وبيّن التقرير أن 44 عاملا نيباليا على الأقل توفوا ما بين 4 يونيو و8 أغسطس من العام الحالي أكثر من نصفهم بسبب النوبات القلبية، وفقا لوثائق السفارة النيبالية في الدوحة.

وقد أثارت هذه المعطيات الخطيرة حول وضعية العمال بقطر مخاوف المنظمات الحقوقية، والتي أكد بعضها الجمعة على ضرورة أن تضمن دول جنوب آسيا حماية كافية لمواطنيها العاملين في دول الخليج. ويرى المسؤولون في هذه المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أن المسؤولية لا تقع حصرا على الجهات المشغلة. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعرب في وقت سابق من يوم أمس عن قلقه حول استغلال العمال النيباليين المشاركين في إنشاء البنى التحية الخاصة بمونديال 2022.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي "الفيفا" "أنا قلق جدّا بخصوص التقارير الصحافية التي تشير إلى التعسف في استخدام حق العمل والظروف السيئة للعاملين المشاركين في إنشاء المشاريع في منطقة لوسيل في قطر". وأضاف المتحدث "الفيفا سيجري من جديد اتصالات مع السلطات القطرية والموضوع سيبحث أيضا خلال اجتماع اللجنة التنفيذية بين 3و4 تشرين الأول/أكتوبر 2013 في زيوريخ والمخصص لكأس العالم 2022 في قطر".

ومن جهة أخرى صرح مدير مركز آسيا الوسطى لحقوق الإنسان "سوهاس تشاكما" لوكالة "فرانس برس، أن "من المؤسف ألا تقوم الحكومات المرسلة لليد العاملة بأي شيء من أجل احترام اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق العمال المهاجرين". وأضاف "هذا الأمر لا يخص نيبال وحدها وإنما آلاف العمال من الهند وباكستان وسريلانكا وبنغلادش".

وقال مدير مكتب آسيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" ميناكشي غانغولي، إن احترام حقوق هؤلاء العمال هو أولا من مسؤولية البلدان التي ينحدرون منها، مؤكدا أن على "دول آسيا العمل من أجل استصدار قوانين الحد الأدنى". وأرسل العمال النيباليون في عام 2012 مبلغ 430 مليار روبية (434 مليون دولار) إلى بلادهم أي ما يوازي 22 بالمئة من الثروة الوطنية.

ومن جهة أخرى أعلنت الحكومة النيبالية التي فقدت 44 من أبناءها مؤخرا، أنها لن تسعى إلى وقف سفر عمالها إلى قطر. هذا ودعا المتحدث باسم وزارة العمل النيبالية "بودي باهادور كادكا" الرسميين النيباليين في الدوحة إلى ضرورة مراقبة واحترام القوانين الشغلية من قبل المشغلين، معترفا في الوقت نفسه بوجود خروقات وعدم التزام، مضيفا "على الرغم من جهودنا، توجد مخالفات كثيرة وكبيرة. يجب أن يتغير هذا الأمر ونحن سنقوم بكل ما بوسعنا".

وشدد أنه "يتعين على قطر حماية عمالنا وعلى سفارتنا أن تراقب ذلك"، مؤكدا في الوقت ذاته "لن نوقف إرسال العمال لأننا اليوم منهمكين بموضوع استغلالهم. لا يمكننا منع ذلك لأنها فرصة العمل الوحيدة المهمة بالنسبة إلى معظم الشباب النيبالي".

ويوجد في قطر اليوم حوالي 300 ألف نيبالي حسب إحصاءات الحكومة في كاتماندو معظمهم من الأرياف وهاربون من الفقر وهم يرسلون جزءا كبيرا من أجورهم إلى أقاربهم.

ويعمل معظم هؤلاء في ورشات وتستخدمهم وكالات عمل مقيمة في نيبال تعمل بموجب تراخيص رسمية من الحكومة، وقد التزمت باحترام قانون العمل. وغالبا ما تغمض حكومات دول جنوب آسيا عيونها إزاء شروط العمل "القاتلة"، حسب ما يرى مدير مركز آسيا الوسطى لحقوق الإندساس سوهاس تشاكما.

11