توازن عماني على حبل العلاقة مع طهران وواشنطن

السلطان هيثم بن طارق يواصل البناء على رصيد الشراكة الاستراتيجية التي أقامها سلفه الراحل قابوس بن سعيد مع واشنطن.
السبت 2020/02/22
علاقات وطيدة قائمة على التوازن

مسقط - أجرى سلطان عمان هيثم بن طارق، الجمعة في مسقط، محادثات مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تمّ خلالها “استعراض أوجه التعاون الثنائي القائم بين السلطنة والولايات المتحدة الأميركية في إطار العلاقات الوطيدة التي تربطهما”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء العمانية الرسمية بشأن اللقاء.

ويتضمّن استقبال مسقط للوزير الأميركي تعبيرا من السلطنة في عهد السلطان الجديد هيثم بن طارق عن مواصلتها البناء على العلاقة الاستراتيجية التي أقامها سلفه الراحل قابوس بن سعيد مع الولايات المتحدة، وغيرها من القوى الدولية الكبرى.

وجاءت زيارة بومبيو لعمان، إثر زيارة مماثلة قام بها إلى السعودية، ولوحظ خلالها تركيز الخطاب السياسي الأميركي بشكل استثنائي على الملف الإيراني وما تمارسه طهران من أنشطة مهدّدة للاستقرار الإقليمي بما في ذلك إمدادها جماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن بالأسلحة التي تستخدم في الحرب بالبلد، وفي استهداف مرافق حيوية داخل الأراضي السعودية.

ولا تحول حالة التوتّر والعداء بين كلّ من الولايات المتحدة وإيران دون مواصلة سلطنة عمان الاحتفاظ بعلاقات استثنائية مع الطرفين، حيث تنجح في إدارة التناقض بين الجار الإيراني والحليف الاستراتيجي الأميركي، بل كثيرا ما تستثمر علاقاتها القوية بالطرفين في التوسّط بينهما في قضايا شائكة وملفات معقّدة.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إنّ ما تبديه السلطنة من مواقف إيجابية تجاه طهران لا يعني استعدادها لرهن أمنها واستقرارها لإيران، مؤكّدين أنّ مسقط ترى في الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين على رأسهم المملكة المتحدة شركاء ضروريين في هذا المجال لا يمكن التخلّي عنهم.

وتتعاون سلطنة عمان بشكل عملي وكثيف مع الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية في قضايا الأمن والدفاع. واحتضنت بداية من الأحد الماضي فعاليات التمرين الجوي الأميركي العماني المشترك “الفحص الدقيق”.

وجاء التمرين أياما بعد تنفيذ قوات عمانية وأخرى بريطانية تمرينا برّيا مشتركا حمل اسم “عاصفة الجبل” وجرت فعالياته الأسبوع الماضي في منطقة الجبل الأخضر بشمال عمان.

وفي مارس من العام الماضي وقّعت السلطنة مع الولايات المتّحدة على اتفاقية إطارية بين وزارتي دفاع البلدين تعزز العلاقات العسكرية بينهما. ونصّت على سماح مسقط للقوات الأميركية بالاستفادة من التسهيلات المقدمة في البعض من موانئ ومطارات السلطنة أثناء زيارة السفن والطائرات العسكرية الأميركية وخاصة في ميناء الدقم المطلّ على بحر العرب وتفصله نحو خمس مئة كيلومتر عن مضيق هرمز الاستراتيجي.

3