تواصل إيران مع العالم معرض للخطر في انتخابات الرئاسة

الأربعاء 2017/05/17
روحاني فشل في الوفاء بوعوده ما دام خامنئي يدير السياسة

طهران – يدلي الإيرانيون بأصواتهم الجمعة المقبل لاختيار رئيس في انتخابات يرجح أن تحدد ما إذا كانت عودة طهران للتواصل مع العالم ستتوقف أم ستتسارع وتيرتها رغم أنه ليس من المتوقع حدوث أي تغيير لنظام الحكم الديني المحافظ أيا كانت النتيجة.

وأقرب المرشحين للفوز هو الرئيس البراغماتي حسن روحاني (68 عاما) الذي يسعى للفوز بفترة رئاسة ثانية غير أن منافسيه المحافظين وجهوا سيلا من الانتقادات الشديدة له بسبب إخفاقه في تحقيق انتعاش الاقتصاد الذي أضعفته العقوبات على مدى العشرات من السنين.

ويشعر الكثير من الإيرانيين بأن الاتفاق الذي قاد روحاني البلاد إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لرفع العقوبات مقابل الحد من برنامج إيران النووي فشل في تحقيق ما وعد به من الوظائف والنمو والاستثمارات الأجنبية.

ويحاول الرئيس روحاني، وهو من رجال الدين، التمسك بمنصبه بتحفيز الناخبين الإصلاحيين الذين يريدون مواجهة أقل في الخارج والمزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل، لكنه في الأيام الأخيرة استخدم لهجة أعنف وتناول موضوعات تكاد تتجاوز ما هو مسموح به في إيران، فقد اتهم خصومه المحافظين بانتهاك حقوق الإنسان وإساءة استخدام السلطة الدينية لاكتساب نفوذ وتمثيل المصالح الاقتصادية للقوات الأمنية.

ويعتبر أقوى منافسي روحاني هو رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي (56 عاما) الذي يقول إن إيران لا تحتاج إلى مساعدة من الخارج ويعد بإحياء قيم الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979. ويحظى رئيسي بدعم الحرس الثوري الإيراني أعلى أجنحة القوى الأمنية في البلاد وميليشيا الباسيج التابعة له ورجال الدين المحافظين وإثنتين من الجماعات الدينية ذات النفوذ.

وبمقتضى النظام الإيراني تأتي سلطات الرئيس المنتخب في المرتبة الثانية بعد صلاحيات الزعيم الأعلى المحافظ آية الله علي خامنئي الموجود في موقعه منذ عام 1989. ولابد من موافقة هيئة من المحافظين على جميع المرشحين. ومع ذلك تشهد الانتخابات منافسة ضارية وربما تؤدي إلى تغيير من داخل نظام الحكم الذي يشرف عليه رجال الدين الشيعة.

يعتبر إبراهيم رئيسي حليفا مقربا من خامنئي وصنيعته وكان واحدا من القضاة الإسلاميين الأربعة الذين قضوا بإعدام الآلاف من المسجونين السياسيين عام 1988.

وكانت وسائل إعلام إيرانية ناقشت إمكانية خلافته لخامنئي الذي يبلغ عامه الثامن والسبعين في يوليو. وسعى رئيسي لاستمالة الناخبين من الفقراء وذلك بتعهده بإتاحة الملايين من الوظائف. وقال سعيد ليلاز، الاقتصادي الإيراني البارز الذي دخل السجن لانتقاده السياسات الاقتصادية للرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد، “رغم عدم واقعية هذه الوعود فمن المؤكد أنها ستجذب ملايين الناخبين من الفقراء”.

ورغم أن المرشد الأعلى يسمو رسميا فوق معمعة السياسة في التفاصيل اليومية فبوسعه أن يؤثر على نتيجة التصويت بموافقته دون ضجة على مرشح بعينه.

وقال مسؤول سابق، قالت وكالة رويترز إنه طلب عدم نشر اسمه، إن “رئيسي أمامه فرصة طيبة للفوز. لكن النتيجة تتوقف على قرار خامنئي”.

وحتى الآن لم يطالب خامنئي علنا سوى بالإقبال على التصويت قائلا إن أعداء إيران سعوا لاستغلال الانتخابات للتغلغل في "تركيبة السلطة" وإن ارتفاع نسبة التصويت سيؤكد شرعية النظام. كذلك فإن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات قد يعزز فرص روحاني الذي حقق نتيجة ساحقة في انتخابات عام 2013 بفضل وعوده بتقليص عزلة إيران الدولية وإتاحة المزيد من الحريات في الداخل.

ويعد أكبر خطر على فرص إعادة انتخاب روحاني هو لامبالاة الناخبين الذين يشعرون بخيبة أمل لأنه لم يحقق وعوده بتحسين حياتهم كما كانوا يأملون.

وقال مسؤول مقرب من روحاني إن “النتيجة تتوقف على ما إذا كانت المشاكل الاقتصادية ستنتصر على قضايا الحرية. ومن الممكن أن يضر انخفاض نسبة الإقبال بروحاني”.

وأعلن إسحاق جهانجيري النائب الأول للرئيس الإيراني الثلاثاء انسحابه من انتخابات الرئاسة ودعمه للرئيس الحالي حسن روحاني الذي يسعى للفوز بفترة ثانية في الانتخابات التي تجرى الجمعة. ونقلت وكالة أنباء تسنيم عن جهانجيري قوله لأنصاره في إقليم فارس “أشعر أنني أنجزت مهمتي وسأدلي بصوتي معكم لصالح روحاني”.

ويدعم انسحاب جهانجيري حظوظ روحاني، فيما تبين استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة انترناشيونال برسبكتيفز في العاشر من مايو أن روحاني ما زال متقدما بنحو 55 في المئة من الأصوات رغم أن مثل هذه الاستطلاعات ليس لها سجل راسخ في التنبؤ بنتائج الانتخابات في إيران. وإذا لم يفز أي مرشح بما يفوق 50 في المئة من الأصوات فسيتنافس المرشحان اللذان يحصلان على أعلى الأصوات في انتخابات الإعادة في 26 مايو.

ولأن أغلب المحافظين متحدون الآن خلف رئيسي فمن المرجح أن تكون النتيجة أقرب مما كانت عليه قبل أربعة أعوام عندما فاز روحاني بأكثر من ثلاثة أمثال الأصوات التي حصل عليها أقرب منافسيه محققا نصرا من الجولة الأولى. وتؤيد روحاني شخصيات معارضة وإصلاحية وقد أدت خطبه الحماسية الأخيرة في الحملة الانتخابية إلى زيادة الاهتمام الشعبي غير أن توقعات الناخبين بحدوث تغير جذري منخفضة.

وقالت رائقة مستشاري، طالبة الآداب في طهران، “كنت قد قررت عدم التصويت … فروحاني فشل في الوفاء بوعوده. وما دام خامنئي يدير السياسة فلن يتغير شيء”، لكنها قالت إنها قررت في النهاية التصويت لصالح روحاني لأن الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي الزعيم الروحي للحركة المؤيدة للإصلاح أيده علانية.

وأبرز إنجازات روحاني هو الاتفاق النووي الذي قد يتعرض للخطر إذا ما فقد السلطة وذلك رغم موافقة خامنئي عليه وإعلان كل المرشحين أنهم سيلتزمون به.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف الاتفاق مرارا بأنه “واحد من أسوأ الاتفاقات التي وقعت على الإطلاق” وقال إن واشنطن ستعيد النظر فيه.

ورغم أن الاتفاق أدى إلى رفع العقوبات الدولية فمازالت الولايات المتحدة تفرض عقوبات من جانب واحد، الأمر الذي أبعد المستثمرين. وتستند واشنطن في استمرار العقوبات إلى برنامج الصواريخ الإيراني وسجل إيران في حقوق الإنسان ودعمها للإرهاب.

ويقول بعض الخبراء إن شخصيات في المؤسسة الإيرانية ربما تريد إبقاء روحاني في السلطة لتجنب انزلاق البلاد مرة أخرى إلى العزلة.

وقال علي واعظ، المحلل المتخصص في شؤون إيران بمجموعة الأزمات الدولية، إن “تعرض الاتفاق للخطر سيجعل النظام في حاجة ماسة إلى فريق روحاني من الدبلوماسيين المبتسمين وخبراء الاقتصاد لتوجيه اللوم إلى الولايات المتحدة والحيلولة دون انهيار الاقتصاد الإيراني”.

6