تواصل اجتماعي مع الحوار العنيف

كم من الساعات تُمضي في منصة فيسبوك أو تويتر أو غيرها؟
الثلاثاء 2018/03/06
إدمان

تنمو ظاهرة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة بشكل مطّرد في العالم العربي وتنشر بين الحين والآخر إحصائيات متفائلة بعشرات الآلاف من المستخدمين الجدد في تلك المنصّات.

متعة اكتشاف ذلك العالم الرقمي الفسيح لا تضاهيها متعة لا سيما وأنها تنتج مزيدا من الأجيال الصامتة وعيونها متشبثة بالشاشات وتتابع ما ينشر فتبادله إعجابا وتعليقا.

الأجيال المتشبّثة بهذه الوسائط بعضها دخل مرحلة الإدمان والعزلة التامة مع تلك المنصات التواصلية، ذلك ما تثبته العديد من الدراسات والاستطلاعات من خلال الإجابة عن سؤال: كم من الساعات تُمضي في منصة فيسبوك أو تويتر أو غيرها؟

مع انتشار الظاهرة وتحوّلها إلى عنصر ملازم يومي، انتشرت معها ظاهرة الحوار العنيف بشكل صارخ. فلا يكاد يفتح حوار أو نقاش في قضية ما حتى يتداخل أناس متشددون يستخدمون لغة غليظة وعنيفة.

هنالك أصحاب صفحات وقنوات فيديو جاهزون للصراع، لا فرق بين مستخدم شاب أو في طريقه إلى الكهولة.

بالأمس شاهدت محاضرات يلقيها اثنان من ذوي القنوات التي لها مشاهدات عالية على يوتيوب وكل منهما يوجه للآخر أشد الكلمات عنفا.

بالطبع هي ليست ظاهرة عربية فحسب بل ظاهرة عالمية فكما جادت وسائل التواصل الاجتماعي بحسناتها ومميّزاتها فأنها جادت بمساوئها ومنها العنف.

المفوضية الأوربية مثلا أطلقت مشروعا طموحا عنوانه (أوقفوا العنف في وسائل التواصل الاجتماعي) ورصدت له أموالا ودعت إلى المشاركة فيه باحثين متمرّسين بعد تفشّي الظاهرة أوروبيّا أيضا.

تريد المفوضية دراسات معمّقة للظاهرة وجلب عيّنات والوصول إلى أسباب ونتائج. في الولايات المتحدة تحدثت شبكة “إن بي سي”، عن ظاهرة تفشّي العنف العنصري والعنف ضد المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وذلك من خلال نماذج معتمدة توصل إليها مركز بيو للأبحاث.

في العالم العربي هنالك تفشي للعنف في وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواع وأشكاله: العنف الديني، العنف العنصري، العنف الاجتماعي، العنف ضد المرأة وغيرها لكن في المقابل ليست هنالك دراسات معمقة معتمدة ترصد الظاهرة.

في العالم العربي لا تكاد امرأة تضع صورتها الحقيقية في إحدى منصّات التواصل الاجتماعي إلا وتتعرّض للتحرش أو في أحسن الأحوال الاحتكاك والتقرّب بقصد التعارف المفضي للتحرش أيضا.

لكن القضايا الخلافية الكثيرة في العالم العربي صارت هي المحور الأهم والأساس المتسبب في توليد العنف عبر وسائل التواصل وخاصة الصراعات والحروب.

لا يكاد شخص ما يثير قضية خلافية حتى يوجد له خصوما يكيلون له شتى الاتهامات والألفاظ غير اللائقة.

لغة الحوار الحضاري في يوتيوب مفقودة مثلا وصار بديلا عنها إما إن تكون مع وإما ضدّ وستجد أن سيل الشتائم سينهمر لمجرد أنك تحمل رأيا مختلفا.

في تويتر – العربي – تبدو المهمة أهون بكثير، فهذه المنصة توقف العشرات من الصفحات وتلغيها بلا رحمة في أي لحظة، متى لاحظت مضمونا عنيفا أو عنصريا ومتى وصلتها شكاوى على أصحاب الصفحات، لكن الأمر مختلف في منصة يوتيوب حيث اختلط الحابل بالنابل والمنصة تحتاج إلى إصلاح جذري لتنقيتها من التعليقات العدوانية والكلام البذيء.

في المقابل هنالك من أجاد استخدام هذه الوسائط مقدما خدمة مفيدة إرشادية ومعرفية مجانية لألوف من المتابعين. لكن وباء العنف الذي أخذ مداه إبان صعود التنظيمات الإرهابية وتفشى في وسائل التواصل الاجتماعي لم ينته بعد وما زالت بقاياه هنا وهنالك حيث الحوارات العنيفة هي السائدة والعقلانيون والمنطقيون من المتحاورين الهادئين لا مكان لهم.

18