تواصل الأزمة السياسية في ليبيا يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة

فشل اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج برئيس مجلس النواب عقيلة صالح الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق بخصوص منح الثقة لحكومة الوفاق، الأمر الذي دفع عددا من النواب إلى التفكير في حلول بديلة لاتفاق الصخيرات.
الاثنين 2016/08/01
مجلس النواب متمسك بشروطه

تونس - لم يأت اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح برئيس المجلس الرئاسي فايز السراج نهاية الأسبوع الماضي بالعاصمة المصرية القاهرة، بجديد غير كسر حالة الجمود بين الطرفين بعد جلوسهما على طاولة واحدة للمرة الأولى.

واقتصر اللقاء على طرح كلا الطرفين لوجهة نظره لينتهي في الأخير دون التوصل إلى أي اتفاق.

وقال عضو مجلس النواب عن كتلة السيادة الوطنية (كتلة رافضة لاتفاق الصخيرات) صالح إفحيمة في تصريح لـ“العرب”، إن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لم يقدم خلال لقائه بصالح أي تنازلات تشير إلى رغبته في إيجاد حل لأزمة منح الثقة لحكومته.

وأضاف إفحيمة أن “السراج لم يأت بجديد حيث أبقى على نفس شروطه السابقه وهي منح الثقة لحكومة الوفاق دون قيد أو شرط أو حتى تعديلات، كما طالب أيضا بأن يتم منح الثقة لحكومته بالمخالفة، أي قبل إجراء التعديل الدستوري لإدخال الاتفاق السياسي حيز التنفيذ”. وفي المقابل تمسك رئيس مجلس النواب أيضا بشروطه وفي مقدمتها إعادة فتح الاتفاق السياسي وإجراء بعض التعديلات عليه.

ويذكر أن الفرقاء الليبيون كانوا قد وقعوا في 17 من ديسمبر الماضي على اتفاق بمدينة الصخيرات المغربية يفضي بتشكيل حكومة وفاق تنهي حالة الانقسام السياسي الذي يعصف بالبلاد، لكن هذه الحكومة ظلت معلقة دون أن تنال الثقة من مجلس النواب الذي فشل في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على هذه الحكومة، وذلك بسبب إقدام بعض النواب الرافضين للاتفاق على عرقلة انعقاد الجلسة.

ويطالب النواب الرافضون للاتفاق السياسي بضرورة إعادة فتح الاتفاق من جديد وتعديل المادة رقم 8 التي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي لتتم في ما بعد إعادة توزيع هذه المناصب بما فيها منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا الفريق أول خليفة حفتر، الأمر الذي يراه مؤيدوه سعيا واضحا إلى استبعاده من المشهد السياسي والعسكري في ليبيا.

وفي المقابل قال المستشار السياسي لرئيس المجلس الرئاسي طاهر السني في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن السراج دعا عقيلة صالح إلى ضرورة عقد جلسة علنية بحضور وسائل الإعلام ليعبر فيها النواب عن رأيهم بديمقراطية سواء بقبول هذه الحكومة أو رفضها، لكنه لم يلمس منه أي تجاوب يذكر.

وأضاف السني أن المجلس الرئاسي طالب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بتقديم شروطه ومقترحاته بوضوح وشفافية، لكنه لم يقدم شيئا مؤكدا حول عدم تقديم صالح لأي طلب رسمي بخصوص مصير القائد العام للجيش الليبي الفريق أول خليفة حفتر.

وأشار إلى أن المجلس الرئاسي منفتح لمناقشة كل الملفات وفقا للصلاحيات الممنوحة له في الاتفاق السياسي، مؤكدا أن إعادة فتح الاتفاق السياسي هي شأن خاص يهم لجنة الحوار وليس المجلس الرئاسي.

ويتمسك خصوم حفتر من الإسلاميين بضرورة استبعاده عن المشهد السياسي والعسكري، معللين طلبهم هذا باعتباره شخصية جدلية لا تحظى بثقة جميع الليبيين.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر قد أكد في تصريحات صحافية، الأسبوع الماضي، أنه لا مجال لإعادة فتح الاتفاق السياسي وإجراء أي تعديل عليه بعد أن تم التوقيع عليه بتوافق جميع الأطراف.

ومع تمسك جميع أطراف الأزمة بمطالبها وفي ظل غياب أي استعداد لتقديم تنازلات تنهي حالة الانقسام العاصفة بالبلاد، بدأ مؤخرا الحديث في أروقة مجلس النواب عن حلول بديلة لاتفاق الصخيرات الذي يرى كثيرون أنه لم يزد المشهد السياسي الليبي سوى المزيد من التعقيد والغموض.

وفي هذا السياق أكد عضو مجلس النواب صالح إفحيمة، أن المجلس انقسم هذه الأيام إلى عدة مجموعات تعمل على إيجاد حلول للأزمة السياسية.

وأوضح أن هناك مجموعة تسعى للقيام بتعديل دستوري من أجل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة والدخول في مرحلة انتقالية رابعة ومجموعة أخرى عددها أكبر تعمل على العودة إلى دستور البلاد السابق، وهو دستور 1951 المعدل، إضافة إلى مجموعة ثالثة تعمل على الدفع في اتجاه استكمال ما تبقى من الإجراءات لإدخال الدستور المنجز من قبل هيئة صياغة الدستور حيز التنفيذ.

4