تواصل الاحتجاجات بالكاف التونسية بسبب قرار غلق مصنع الكوابل

يعتبر مصنع كوابل السيارات الموجود بمدينة الكاف بالشمال الغربي للبلاد التونسية إحدى المؤسسات الموجودة بالجهة التي توفر فرص عمل للأهالي. وأمام الوضع التنموي الصعب الذي تعيشه الكاف على غرار بقية الجهات الداخلية للبلاد يعتبر هذا المصنع، مثله مثل عدد محدود من الشركات العاملة بالمنطقة، ملجأ يجنب المواطنين صعوبات البطالة والموارد المحدودة.
الثلاثاء 2017/04/11
الأمل في تدخل الحكومة

تونس - تتواصل التحركات الاحتجاجية لعمال مصنع الكوابل وأهالي مدينة الكاف الواقعة بالشمال الغربي لتونس، منذ أن أعلنت إدارة المصنع المذكور نيتها في التوقف عن العمل في الجهة.

ويوظف مصنع كوابل السيارات بالكاف 440 عاملا وعاملة. وقالت البعض من المصادر النقابية والمحلية إن إدارة المصنع تتجه إلى اعتماد مناطق أخرى تكون بديلة عن الكاف، إذ تؤكد أن الشركة ستقوم بتركيز العمل ونقل معداتها من الكاف إلى فرع المصنع بالحمامات الذي يوظف ألف عامل، وهو ما زاد من درجة الاحتقان التي يعيش على وقعها موظفو المصنع وأهالي الجهة.

وتدعو العديد من الأطراف إلى ضرورة استمرار نشاط المصنع لما يوفره من فرص عمل للجهة.

وقال بوعلي المباركي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل إن المنظمة العمالية متمسكة بالحفاظ على استمرارية مصنع كوابل السيارات بالكاف وتجديد عقود الـ53 عاملا.

وقال المباركي “الوضع الاجتماعي بمدينة الكاف قد ازداد تعقيدا بسبب مشكلة مصنع الكوابل وتمسك صاحب المؤسسة بنقل جزء هام من أنشطة المؤسسة إلى وحدته بالحمامات وإيقاف المتعاقدين عن العمل”.

ودعا الأطراف الحكومية إلى إيجاد الحلول للأزمة التي أفرزها قرار المستثمر الألماني بإغلاق المصنع.

ورأى أن الأمر “يمكن أن يتطور إلى كارثة اجتماعية”، مضيفا أن الوضع قد يشتد تأزما ليشمل مجموع عملة المؤسسة والمقدر عددهم بـ450 عاملا.

بوعلي المباركي: الحكومة تتفق مع الاتحاد على عدم نقل المصنع من الكاف إلى الحمامات

وأوضح المباركي أن الإدارة الألمانية للمؤسسة رفضت مقترح الاتحاد بأن يتم خلاص العمال بحساب 7 ساعات مقابل العمل لمدة 8 ساعات على أن يتم تخصيص الفارق لخلاص أجور زملائهم المتعاقدين الـ53.

وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية تتفق مع الاتحاد على عدم قبول نقل نشاط المؤسسة من الكاف إلى الحمامات. ودعاها إلى التدخل وتفعيل الأساليب الدبلوماسية التفاوضية للمحافظة على المصنع وضمان الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.

وشدد المباركي على ضرورة أن لا يكون عقد الكرامة “هدية لأصحاب المؤسسات أو مجالا للتواكل بالنسبة للمستفيدين وأن يكون آلية فعلية لامتصاص البطالة عبر خلق مواطن عمل فعلية ودائمة”.

وأصدر الاتحاد العام التونسي للشغل الاثنين بيانا حول الوضع الاجتماعي حذر فيه انتشار الاحتجاجات الاجتماعية والشعبية التي تعيشها الكاف وتطاوين لتشمل كل المناطق الداخلية المهمشة.

كما أكد بيان الاتحاد أهمية اعتماد برامج تنموية تساهم في تجاوز التحديات التي تعانيها الجهات الداخلية البعيدة عن العاصمة، والتي تتلخص في البطالة والتهميش واختلال التوازن وغياب الاستثمار.

وأكد الاتحاد العام التونسي الشغل مساندته لكل “تحرك اجتماعي وشعبي سلمي من أجل مطالب مشروعة في التنمية والعمل”.

واعتبر السياسة المتبعة من إدارة معمل كوابل السيارات في الكاف معادية لمصالح العمال، وتعمق الأزمة الاقتصادية الهشة في الجهة، وتكرس التمييز والتهميش.

وجاء في البيان أن المركزية النقابية ترى أن “مشاريع مناطق التبادل الحر هي أحد أهم الحلول” ذات الفعالية لحل مشكلات التنمية في المناطق الحدودية، سواء لغاية إدماج الاقتصاد الموازي أو لمقاومة التهريب أو لتوفير فرص عمل.

وقال الطاهر البرباري كاتب عام الجامعة العامة للمعادن باتحاد الشغل، في تصريح صحافي، إن الشركة الألمانية صاحبة مصنع كوابل السيارات بالكاف لم تقدم أي مؤشرات إيجابية بشأن عدم غلق المصنع المذكور خلال الجلسة التفاوضية الأخيرة.

وأرجع ذلك إلى عدم حصول الشركة على حوافز من الطرف الحكومي. كما اعتبر أن الخطاب السياسي لا يتلاءم مع حقيقة الوضع المحتقن بالشركة.

وأضاف ”نحن بصدد البحث عن حل يرضي جميع الأطراف لكن هناك خطرا لغلق الشركة لأن الإدارة أعلنت رسميا عن غلقها”.

وكان مهدي بن غربية الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان ومكونات المجتمع المدني قد أكد الثلاثاء الماضي خلال انعقاد الجلسة الاستثنائية للمجلس المحلي بالكاف، أنه لا توجد نية في غلق مصنع كوابل السيارات بالكاف.

وقال إنه تم الاتفاق مع صاحب المؤسسة على استئناف نشاطها وعودة كل العمال المرسمين، والبالغ عددهم 390 عاملا. كما بين أن نقطة الخلاف القائمة تهم فقط العمال المتعاقدين الذين يرفض صاحب المؤسسة عودتهم بسبب انتهاء مدة عقودهم.

وأكدت ماجدولين الشارني وزيرة الرياضة أهمية الوقوف إلى جانب المؤسسات التي تعيش وضعيات صعبة ومنها معمل صنع كوابل السيارات ومعمل الخزف بتاجروين وشركة أسمنت أم الإكليل.

وأضافت قائلة إن “المحافظة على مواطن الشغل أمر ضروري وحيوي لأبناء الجهة”.

وقدمت السلطات المحلية بالكاف حلولا ومقترحات يمكن اعتمادها لتجاوز صعوبات المصنع الاقتصادية، كما قدمت سبل دعمه ومساعدته من أجل استئناف نشاطه أو خروجه من الوضعيات الصعبة. وأكد المسؤولون المحليون أن التفاوض مع صاحب مصنع كوابل السيارات متواصل لإقناعه بالتراجع عن قراره.

وكانت الجلسة التي التأمت مؤخرا بمقر ولاية الكاف قد شارك فيها أعضاء من حكومة الوحدة الوطنية وممثلون عن السلطات المحلية، وممثلون عن المصنع ونقابيون.

وقاطع عدد من مكونات المجتمع المدني بالجهة والمنظمات الوطنية الجلسة لأنه برأيهم لا وجود لإرادة سياسية حقيقية لمساعدة الجهة على مجابهة مشكلة البطالة والفقر والتهميش.

4