تواصل الاحتجاجات رغم تهديدات ترامب باستخدام القوة

البنتاغون ينقل نحو 1600 من قوات الجيش إلى العاصمة واشنطن في حالة تأهب قصوى.
الأربعاء 2020/06/03
التظاهرات بدأت تأخذ منحا سياسيا

واشنطن - تواصلت الاحتجاجات والتظاهرات ضد العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة رغم المواجهات مع الأمن وتهديدات الرئيس دونالد ترامب المصمم على إعادة فرض النظام ملوحا باستخدام الجيش.

وبعد تسعة أيام على مقتل جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض أوقفه، تتواصل موجة الاحتجاجات التاريخية من غير أن تتراجع.

وفي ظل تصاعد منسوب عنف الاحتجاجات، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) صباح الأربعاء (3 غرينتش) أنها نقلت نحو 1600 من قوات الجيش إلى العاصمة واشنطن، وذلك بعد احتجاجات عنيفة في المدينة أثناء الليل على مدى أيام.

وقال جوناثان راث هوفمان، المتحدث باسم البنتاغون في بيان إن القوات "في حالة تأهب قصوى"، لكنها "لا تشارك في الدعم الدفاعي لعمليات السلطة المدنية".

وكان رئيس الحرس الوطني الأميركي أعلن سابقا أن 18 ألف فرد من الحرس يساعدون قوات إنفاذ القانون في 29 ولاية في البلاد.

كما أفادت وسائل إعلام محلية صباحا بإصابة 5 أشخاص، بينهم ضابط شرطة في إطلاق نار بمدينة نيويورك.

وتظاهر ما لا يقل عن ستين ألف شخص أمس الثلاثاء تكريما لذكرى جورج فلويد في تجمع سلمي في هيوستن، المدينة التي نشأ فيها في ولاية تكساس وحيث سيوارى الثرى الأسبوع المقبل. وقال رئيس بلدية المدينة سيلفستر تيرنر "نريد أن يعرفوا أن جورج لم يمت سدى".

في واشنطن، تظاهر الآلاف وبينهم السناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن حتى وقت متأخر من المساء متحدين حظر التجول الذي أعلنته البلدية، فيما أقيمت سواتر معدنية حول البيت الأبيض لمنع أي مواجهة مباشرة مع قوات الأمن في محيطه.

وكتب ترامب على تويتر أن العاصمة الأميركية حيث تم توقيف أكثر من 300 متظاهر مساء الإثنين "كانت المكان الأكثر أمانا في العالم الليل الماضي"، ماضيا في الخط الذي اعتمده منذ بداية الأزمة إذ يطرح نفسه كرئيس "النظام والقانون".

وفي لوس أنجليس، ركع رئيس بلدية المدينة إريك غارسيتي مع شرطيين على ركبة واحدة، في الوضعية التي ترمز منذ 2016 إلى التنديد بعنف الشرطة ضد الأميركيين الأفارقة، وتذكر بالشرطي الذي قتل فلويد ضاغطا بركبته على عنقه لحوالي تسع دقائق.

أما في مينيابوليس، مركز حركة الغضب حيث قتل فلويد، فكان الهدوء مخيما. وقالت صديقته روكسي واشنطن باكية خلال مؤتمر صحافي "أريد العدالة من أجله لأنه كان طيبا، مهما ظن الناس، كان شخصا طيبا".

وانتشرت الاضطرابات منذ أسبوع إلى أن عمت أكثر من مئة مدينة أميركية، مترافقة مع آلاف التوقيفات وعدد من القتلى. وكرم ترامب مساء الثلاثاء شرطيا سابقا قتل في موقع كان تجري فيه أعمال نهب في سانت لويس بولاية ميزوري.

وفي نيويورك، تعرض العديد من المتاجر الفاخرة على الجادة الخامسة الشهيرة للنهب مساء الإثنين، وتم تقديم ساعة بداية حظر التجول الليلي إلى الساعة 20,00 وتمديده حتى الأحد.

غير أن ذلك لم يمنع مئات المتظاهرين من السود والبيض على السواء من الاحتجاج سلميا هاتفين "جورج فلويد، جورج فلويد" و"حياة السود تهم" (بلاك لايفز ماتر)، وهي العبارة التي باتت شعارا للاحتجاج على عنف الشرطة تجاه الأميركيين الأفارقة.

مخاوف من مزيد تصاعد العنف
مخاوف من مزيد تصاعد العنف

وقالت الممرضة السوداء تازيانا غوردن البالغة من العمر 29 عاما إن حظر التجول "أداة لمنع الناس من التظاهر وليس لاعتقال الذين يرتكبون جرائم".

وأدلى ترامب بكلمة شديدة اللهجة مساء الإثنين أعلن فيها أنه أمر بنشر "آلاف الجنود المدججين بالسلاح" والشرطيين في واشنطن لوقف "أعمال الشغب والنهب".

كما دعا حكام الولايات إلى "السيطرة على الشارع"، مهددا في حال لم يأخذوا بتعليماته بنشر الجيش "لتسوية المشكلة بسرعة بدلا عنهم".

وكانت قوات الأمن استخدمت قبيل كلمته الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين عند مشارف البيت الأبيض، حتى يتمكن الرئيس من التوجه مشيا إلى كنيسة عريقة قريبة من البيت الأبيض تعرضت لأعمال تخريب في اليوم السابق والتقاط صورة أمامها رافعا كتابا مقدسا، في خطوة ندد بها قادة روحيون من البروتستانت والكاثوليك باعتبارها عملية إعلانية "بغيضة أخلاقيا".

وفي ظل الانقسام الشديد الذي يعم الولايات المتحدة، تتخذ الأزمة منحى سياسيا بشكل متزايد.

واتهم المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من نوفمبر جو بايدن الثلاثاء ترامب بأنه "حول هذا البلد إلى ساحة معركة تملؤها أحقاد قديمة ومخاوف جديدة".

وصرح الرئيس الأسبق جورج بوش الابن "حان الوقت لأن تنظر أميركا مليّاً في إخفاقاتنا المأساوية".

وفي مواجهة الاحتجاجات الجارية في ظل تفشي وباء كوفيد-19 الذي زاد من حدة التباين الاجتماعي والعرقي، بقي ترامب حتى الآن صامتا حيال المشكلات التي يشكو منها المتظاهرون. ولم يذكر سوى بشكل عابر "ثورة" الأميركيين على ظروف مقتل فلويد.