تواصل الاحتقان جنوب تونس بسبب اختبار توظيف بفوسفات قفصة

فتحت جبهة احتجاجات جديدة في تونس للمطالبة بفرص العمل في منطقة الحوض المنجمي بقفصة جنوب غربي البلاد، مباشرة بعد إعلان نتائج اختبار توظيف لشركة الفوسفات المشغل الوحيد بالجهة تقريبا. ولم تحظ نتائج الاختبار برضا شباب المظيلة والمتلوي خاصة، إذ اتهموا القائمين بـ”الفساد” ونفذوا احتجاجات تطلّبت تدخل قوات الأمن لفضها، إلى جانب نشر الجيش لحماية المنشآت الحيوية.
الثلاثاء 2018/01/23
المشغل الوحيد بمنطقة الحوض المنجمي

تونس - تواصلت الاثنين الاحتجاجات ولليوم الثالث على التوالي في البعض من مناطق ولاية (محافظة) قفصة جنوب غربي تونس خاصة بالمظيلة والمتلوي، رفضا لنتائج اختبار توظيف أعلنت عنه شركة فسفات قفصة نهاية الأسبوع الماضي.

وأكد شهود عيان أنه تم نشر قوات الجيش في البعض من مدن الحوض المنجمي لحماية المؤسسات الحيوية في الجهة. ولئن هدأت وتيرة المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، مقارنة باليومين السابقين، فإن الشبان العاطلين عن العمل مازالوا متمسكين بتحركاتهم بهدف الضغط على السلطات المحلية من أجل توفير فرص عمل لهم في شركة فوسفات قفصة.

وقال حمدي خوالدية، النشاط في المجتمع المدني بالمظيلة، في تصريح لـ”العرب”، إنه “لليوم الثالث على التوالي تتواصل الاحتجاجات في مدينة المظيلة على خلفية نتائج اختبار التوظيف في شركة فوسفات قفصة”.

واعتقلت قوات الأمن، الأحد، 4 شبان من المدينة خلال اليومين الأولين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، ليتم إطلاق سراحهم الاثنين.

وأكد خوالدية أن محتجين على نتائج اختبار التوظيف قاموا بتركيز خيام للبدء في تنفيذ اعتصام مفتوح للضغط على السلطات المحلية من أجل التفاعل مع مطالبهم. وأوضح أن “مطالب المحتجين تختلف من منطقة إلى أخرى في قفصة”، مبينا أن شباب المظيلة يطالبون بمراجعة نتائج اختبار التوظيف في شركة فسفات قفصة بالإضافة إلى مطالبتهم بتوضيح نصيب مدينة المظيلة من نتائج الاختبار الأخير.

كما يحتج شباب المظيلة من أجل الضغط على شركة فوسفات قفصة لنشر كشف الأعداد التي حصل عليها المرشحون في اختبار التوظيف، حيث كانت الشركة قد اكتفت بنشر النتيجة (مقبول أو غير مقبول) فقط دون ذكر تفاصيل عن اختبارات الانتداب.

وينادي شباب المظيلة بزيادة نسبة الشباب الذين يتم توظيفهم بشركة البيئة والغراسة بالجهة. كما يطالب المحتجون، بحسب خوالدية، بتسريع الإعلان عن اختبار التوظيف في المجمع الكيميائي بالمظيلة “على أن تكون محلية فقط”.

ويقول العديد من شباب منطقة الحوض المنجمي بقفصة إن هناك الكثير من شبهات فساد في اختبارات وآليات التوظيف بهذه الشركة، متهمين الشركة بالتلاعب بنتائج المناظرة الأخيرة، إذ طالبوا بتوضيحات حول مقاييس التوظيف.

وقال خوالدية إن الفساد في أساليب التوظيف في شركة فوسفات قفصة انطلق منذ البداية، مشيرا إلى مقاييس اختبار التوظيف التي اعتبر أنها “ليست شفافة وليست نزيهة”.

محتجو الحوض المنجمي يطالبون بتوضيح نصيب كل مدينة من نتائج اختبار التوظيف بشركة فوسفات قفصة

وأوضح أن المقاييس التي تم اعتمادها لانتداب موظفين جدد في شركة فوسفات قفصة لم تكن مطابقة للقانون، إذ تخللتها تجاوزات عديدة.

ومساء الأحد، هدأ التوتر الذي سببته التحركات الاحتجاجية في عدد من مدن قفصة ليتجدد الحراك الاثنين من خلال العودة إلى تنفيذ احتجاجات وتنظيم اعتصام بالإضافة إلى تجدد المواجهات بين البعض من الشباب المحتجين وقوات الأمن في البعض من أحياء مدينة المتلوي.

وشركة فوسفات قفصة هي كبرى الشركات التونسية التابعة للقطاع العام، وهي المشغل الرئيسي في منطقة الحوض المنجمي.وأعلنت شركة فوسفات قفصة السبت عن نتائج مناظرة توظيف نظمتها في وقت سابق وتتعلق بانتداب 1700 عامل.

واندلعت الاحتجاجات فور إعلان النتائج، إذ يعتبر المحتجون أن القائمين على الشركة لم ينصفوا المرشحين واعتمدوا المحسوبية، وهو ما تنفيه السلطات المحلية.

وبات مشهد الاحتجاجات الذي أعقب الإعلان عن اختبارات التوظيف بشركة الفوسفات متكررا في مدن الحوض المنجمي، وهي المتلوي والمظيلة وأم العرايس والرديف.

وفرّقت الشرطة الأحد المحتجين باستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع. ويطالب شباب الحوض المنجمي العاطلين بفرص عمل في الشركة التي تستغل ثروات الحوض المنجمي الغني بالفوسفات.

ولم تكد تسترجع تونس أنفاسها عقب هدوء الاحتجاجات ضد ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وزيادة الضرائب التي اتسعت رقعتها قبل أيام وأدخلت البلاد في حالة من الفوضى، لتفتح جبهات أخرى للاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي.

وأغلق المحتجون في المتلوي والمظيلة، السبت والأحد، الطرق وأحرقوا إطارات السيارات رفضا لنتائج اختبار التوظيف بشركة فوسفات قفصة. كما هشّموا البعض من السيارات الخاصة وأخرى مملوكة للدولة، على غرار سيارتي إسعاف وشرطة. وتم تخريب البعض من محتويات مكتب بمحطة القطار بالمتلوي، كما تم حرق البعض من ممتلكات الإدارة الفرعية بالمظيلة لشركة فسفات قفصة.

وتشهد تونس احتقانا اجتماعيا من فترة إلى أخرى بسبب ارتفاع نسب البطالة وغياب مشاريع التنمية في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة.

ويبلغ معدل البطالة في تونس بشكل عام 15.6 بالمئة، أما النسبة في صفوف الشباب فتبلغ 30 بالمئة. ويقدر عدد العاطلين عن العمل في البلاد بحوالي 650 ألف شخص، من بينهم نحو 250 ألفا من خريجي الجامعات.

وكانت تونس واحدة من أكبر مصدري الفوسفات في العالم، لكن تراجع إنتاجها بشكل حاد منذ ثورة العام 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. ويقول المسؤولون إن الإضرابات في قطاع الفوسفات كلفت تونس خسائر بمليارات من الدولارات.

ويُنظر إلى تونس على نطاق واسع على أنها الدولة الوحيدة التي نجحت ديمقراطيا من بين دول ما يسمّى بالربيع العربي، الذي تفجر في 2011. لكن لم تتمكن 8 حكومات متعاقبة منذ ذلك الحين من علاج المشكلات الاقتصادية المتزايدة، مما أثار استياء بين التونسيين مع ارتفاع معدلات البطالة. كما ارتفع التضخم إلى 6.4 بالمئة، وهو أعلى معدل منذ أربع سنوات.

4