تواصل الاغتيالات في بنغازي وانفجار مستودع أسلحة في سبها

الجمعة 2013/11/29
جنازة الليبي الذي تم إعدامه في العراق فوصف بـ "الشهيد" ثم اختطف أستاذ عراقي انتقاما من السلطات العراقية

طرابلس - لئن اتّسمت الأوضاع في ليبيا بشيء من الهدوء خلال اليومين الأخيرين، بما مهّد إلى الإعلان عن استئناف الدراسة بجميع الكليات والمؤسّسات الجامعية والدعوة إلى تعليق «العصيان المدني» في طرابلس وبنغازي، فإنّ الجوانب الأمنيّة في البلاد لا تزال مضطربة، والمستشفيات مازالت تستقبل يوميّا جثث ضحايا الاغتيالات.

أدّت محاولة مجموعة مسلّحة مجهولة الاستيلاء على مستودع سلاح وذخيرة تابع للجيش الليبي، في منطقة بالقرب من مدينة سبها في أقصى الجنوب الليبي، إلى انفجار المستودع ومقتل عشرة أشخاص على الأقل وإصابة 15 آخرين مساء أمس الخميس.

وأفاد الحاكم العسكري لمناطق جنوب ليبيا العميد محمد الذهبي أن تلك «حصيلة أولية لانفجار مستودع للذخائر والأسلحة في منطقة براك بوادي الشاطئ» البعيدة نحو 60 كلم شمالي مدينة سبها عاصمة إقليم فزان، موضحا أنّ «مجموعة مجهولة حاولت التعدّي على المستودع ما نجم عنه هذا الحادث المؤسف».

وسطا مسلحون مجهولون خلال الاسبوع الماضي على ثلاثة مخازن للأسلحة والذخائر من قواعد ومعسكرات متفرقة في منطقة «سبها» البعيدة نحو 700 كلم جنوبا عن العاصمة الليبية طرابلس. وقد نهبوا كميّة من الذخائر والأسلحة ولاذوا بالفرار وفقا للمصدر ذاته. في المقابل حفلت بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية بعد العاصمة بالعديد من جاثمين الموتى. فقد استقبل مستشفى الجلاء ببنغازي (شمال شرق ليبيا)، أمس الخميس، ثلاثة قتلى ومثلهم جرحى من مشاة البحرية، جرّاء اشتباكات جدّت في منطقة سيدي خليفة بأحد ضواحي المدينة، وذلك حسب تأكيد الناطقة الإعلامية باسم المستشفى فادية البرغثي.

كما قتل في بنغازي أمس أيضا أمس اللواء الاول محمد ابراهيم العبدلي المنتسب إلى رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي في حين نجا زميل له من موت محقق، بعد أطلق مجهولون عليهما وابلا من الرصاص خلال توجههما إلى عملهما صباحا وسط مدينة بنغازي.

عجز الحكومة الليبية أمام وطأة الميليشيات المسلحة وخاصة الجماعات الإسلامية المتشددة جعلها تهادنها، لتجنب مزيد تصعيد التوتر

وشكّل ذلك استمرارا لعمليّة الاستهداف الدموي لمنتسبي الجيش الليبي، فقد قُتل خمسة عسكريين في الجيش وأصيب آخر بجروح بليغة في عمليات اغتيال متفرقة تمت يومي الثلاثاء والأربعاء في مدينتي بنغازي و»درنة» التي تعدّ معقلا للسلفيين الجهاديين شرق البلاد.

وتأتي هذه العمليات بعد أحداث دامية جرت الاثنين الماضي، عبر اشتباكات بين قوات العاصفة في الجيش الليبي وجماعة «أنصار الشريعة» المتشدّدة، وقُتل خلالها 7 أشخاص وجرح قرابة السبعين شخصا آخر، وفق إحصائيات وزارة الصحة الليبية.

وقد أضحى الزيّ العسكري، في العديد من مناطق البلاد، مدعاة لإطلاق النار استهدافا لقوات الجيش والأمن الليبيين، فقد تمّ إطلاق النار على «العسكريين بعد خروجهما من أحد المقاهي وهما يرتديان الزي العسكري الخاص بقوات الصاعقة والمظلات وكانا ينويان الذهاب لثكنتهما صباح الخميس»، حسب ما أكّده شهود عيان.

ويُرجّح المراقبون أن يكون الإسلاميّون المتشدّدون وراء هذه العمليّة، لاسيّما أنّهم يعتبرون أنّ المنتسبين إلى أجهزة الجيش والأمن «طواغيت» وكفارا وجب «الجهاد» ضدّهم. وعليه، فقد تناثرت العمليات التي تحاول أن «تصطاد» عناصر «قوات العاصفة» بعد أنّ تجنّدت أجهزة الجيش لمقاتلتهم، وبدا لهم من الأفضل تجنّب الالتحام المباشر، كما حدث الاثنين الماضي، ومباغتة عناصر قوات العاصفة فرادى.

وممّا يؤكّد ذلك أنّ الحكومة الليبية ما فتئت تهادن الميليشيات المسلّحة ومن بينها الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة. ودلالة على ذلك عقد رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، أمس الأول، مؤتمرا صحفيا في العاصمة طرابلس بعد وصول جثمان عادل عمر الزوي السجين الليبي الذي نُفذ فيه حكم بالإعدام في العراق مؤخرا بتهمة تنفيذ أعمال إرهابية.

ورغم الوعي بأنّ المذكور ينتمي إلى جماعة متطرّفة وعلى ارتباط مباشر بتنظيم القاعدة، فقد أسند إليه القنصل الليبي في العراق صفة الشهيد، وبدا المؤتمر الصحفي بمثابة التأبين لشخص تورّط في تنفيذ أعمال إرهابيّة ضدّ العراقيين. وذكّر القنصل الليبي بشير بهلول بأنّه «تم تنفيذ حكم الإعدام في السجين المرحوم عادل عمر علي محمد الزوي بتاريخ 7-11 من قبل السلطات العراقية ونسأل الله أن يكون من الشهداء». وحاول زيدان تبرير تنفيذ حكم الإعدام على السجين الليبي، قائلا للصحفيين: «اتصلت شخصيا برئيس الوزراء العراقى ووعدنا بتأجيل الحكم وتمّ الإعدام خارج إرادة الحكومة العراقية من أحد الكتائب المسلّحة مثل ما عندنا هنا». لكنّ رئيس الحكومة الليبي كان تحت ضغوط اختطاف أستاذ عراقي في مدينة درنة الليبية، وذلك انتقاما من السلطات العراقية لإعدامها شخصا ينتسب إلى الجماعات الجهاديّة الليبيّة.

وقال زيدان «الآن.. ولا تزر وازرة وزر أخرى.. أن يكون شخص عراقي موجودا هنا ويعمل في المنطقة وضيف عندنا، أن يؤخذ بجريرة شخص ليس له علاقة. هذه جريمة منكرة. شيء منكر لا ينبغى أن يتمّ. وأنا باسم الدولة والحكومة أعلن أننا نرفض هذا الأمر وندينه بأشد أنواع الإدانات.»

يرجح المراقبون أن يكون المتشددون وراء تفاقم استهداف عناصر الجيش والشرطة، الذين يسمونهم «طواغيت» وكفارا وجب قتالهم

وكانت ميليشيا مسلحة قد خطفت في الآونة الأخيرة أستاذا جامعيا عراقيا يعمل في ليبيا، ثمّ ظهر في وقت لاحق في لقطات مصوّرة تمّ بثّها بأحد مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لمطالبة الحكومة العراقية بالإفراج عن السجناء الليبيين من أجل سلامة العراقيين الذين يقيمون في ليبيا.

وعلى صعيد متّصل بالصعوبات التي تعرفها السلطات الليبية بتنفيذ القانون القاضي بإخراج كافة التشكيلات المسلحة من المدن الليبية، لا تزال المجموعة المسلحة المسؤولة عن حماية «برج طرابلس» ترفض تنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخلاء العاصمة من كافة المظاهر المسلحة، ممّا قطع كافة الخدمات عن هذا المعلم الرئيسي في العاصمة الليبية الذي يرتاده الآلاف من الزائرين للتسوّق أو قضاء مصالحهم لدى عشرات السفارات والشركات الكبرى التي تخذه مقرا لها. ومن جرّاء ذلك أعلن أمس عن تعليق سفارتي بريطانيا وكندا وعدد من البعثات الدبلوماسية والدولية الأخرى أعمالها في البرج. ورغم ذلك، فقد دعا «تجمع نقابات واتحادات طرابلس» إلى تعليق العصيان المدني وإعطاء فرصة للحكومة لإثبات جديتها في تطبيق القرارين 27 و53، مؤكّدا على ضرورة معاقبة كلّ من تثبت إدانته في التحريض أو المساهمة فيه.

2