تواصل المراحل الأخيرة لإجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من حلب

الخميس 2016/12/22
مأساة حلب تكشف العجز الأممي عن التحرك

حلب- تتواصل الخميس المراحل الاخيرة لعملية اجلاء مقاتلين ومدنيين، والتي استمرت طوال الليل، من آخر جيب تسيطر عليه الفصائل المعارضة في مدينة حلب، وفق ما افادت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

وخرجت عشرات السيارات الخاصة وسيارات الاجرة والشاحنات والباصات الصغيرة عبر منطقة الراموسة جنوب حلب، التي تمر منها قوافل المغادرين.

وفي وقت لاحق، خرجت عشر حافلات بيضاء اللون تتقدمها سيارة تابعة للصليب الاحمر الدولي مرورا بالراموسة باتجاه مناطق سيطرة الفصائل المعارضة غرب حلب.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا انجي صدقي "خرج خلال ليل الاربعاء الخميس في واحدة من آخر مراحل الاجلاء اكثر من اربعة آلاف مقاتل في سيارات خاصة، حافلات صغيرة وشاحنات صغيرة من شرق حلب الى ريف حلب الغربي".

وستستمر عملية الاجلاء، وفق قولها، "طوال النهار والليل وعلى الاغلب غدا (الجمعة) ايضا". ولفتت صدقي الى ان العملية تتواصل "بشكل ابطأ عما كان متوقعا بسبب الطقس السيئ، من ثلوج وعواصف، فضلا عن الحالة السيئة للآليات".

واستؤنفت الاربعاء عملية اجلاء السكان المحاصرين من شرق حلب، بعد تأخير بسبب العاصفة الثلجية ولاسباب لوجستية وخلافات حول آلية اخراج المدنيين بالتوازي مع بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل الاسلامية في محافظة ادلب (شمال غرب).

وفي منطقة الراشدين غرب حلب وحيث يتم استقبال المغادرين من المدينة، انطلقت اربع حافلات من الفوعة وكفريا اثنان منها باتجاه حلب. وينص اتفاق الاجلاء في اول مرحلتين منه على خروج كل المحاصرين من شرق حلب مقابل خروج 2500 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا.

ومنذ بدء عملية الاجلاء التي تم التوصل اليها بموجب اتفاق روسي تركي ايراني، بشكل متقطع الخميس، احصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر خروج "نحو 34 الف شخص" من شرق حلب، وفق صدقي.

ولم تتوفر اي احصاءات من اي جهة رسمية حول عدد الاشخاص الذين ما زالوا محاصرين وينتظرون اجلاءهم، فيما تحدثت صدقي عن "الآلاف الذين ينتظرون اجلاءهم".

واكدت صدقي ان فرق الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر السوري موجودة في شرق حلب وترافق القافلات طوال الطريق وصولا الى ريف حلب الغربي "للتأكد من ان الاجلاء يجري بسلاسة"، كما تواصل مرافقة "مئات المدنيين" من الفوعة وكفريا "لضمان سلامتهم".

وعند انتهاء عمليات الاجلاء، يفترض ان يعلن الجيش السوري استعادته مدينة حلب بالكامل، محققا بذلك اكبر نصر منذ بدء النزاع في البلاد في العام 2011 والذي خلف اكثر من 310 آلاف قتيل. وبعد قرابة ست سنوات من النزاع، ليس هناك اي تحقيق دولي حول جرائم حرب في سوريا بعدما استخدمت روسيا وبدعم من الصين حق النقض في 2014 لعرقلة طلب احالة الملف الى المحكمة الجنائية الدولية.

والاربعاء اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة تشكيل مجموعة عمل مهمتها جمع ادلة حول جرائم حرب في سوريا، في خطوة اولى يفترض ان تتيح بدء ملاحقات. وخلافا لنزاعات اخرى مثل جنوب السودان واليمن، لم يتم فرض عقوبات دولية على الاشخاص الذين يعتبرون مسؤولين عن اراقة الدماء.

والاسبوع المقبل، ستقدم فرنسا وبريطانيا مشروع قرار يطالب بعقوبات مرتبطة بقضية استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، لكن روسيا ستستخدم بدون شك حق النقض ضده. وستكون تلك سابع مرة تستخدم فيها موسكو الفيتو منذ بدء النزاع في 2011.

وقال غوان ان "الازمة السورية اضرت كثيرا بسمعة الامم المتحدة في العالم العربي" مضيفا ان "الكثير من الحكومات العربية السنية تنظر الى مجلس الامن وكأنه اداة روسية". وتدافع روسيا بشدة عن دعمها للرئيس السوري بشار الاسد.

ولفت السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين الى انه "لولا التدخل العسكري الروسي لكانت الرايات السوداء لتنظيم الدولة الاسلامية رفعت في دمشق". وسيرث انتونيو غوتيريس الذي سيخلف بان كي مون في 1 يناير فشل الامم المتحدة في سوريا.

وبالنسبة للكثير من الدبلوماسيين، فان حلب تنضم الى رواندا وسريبرينيتسا على لائحة اخفاقات الامم المتحدة الطويلة لتشكل نقطة سلبية اضافية في تاريخ المنظمة الدولية الطويل الذي يعود الى 71 عاما. وقال مارتن ادواردز استاذ الدبلوماسية في جامعة سيتون هول ان "المقارنة بين حلب ورواندا وسريبيرنيتسا توضح كل شيء حول حجم الكارثة الحالية".

1