تواصل انفراط عقد المجلس الرئاسي الليبي.. ضربة قاصمة للسراج

المجلس الرئاسي، الذي يعمل برئيس وأربعة أعضاء، يشهد خلافات داخلية عميقة.
الجمعة 2019/01/18
هل ينتهي الرئاسي الليبي؟

طرابلس - جهاد نصر - أزمة داخلية جديدة ألمّت مؤخرا بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، اعتبرها البعض “القشة التي ستقصم ظهر البعير”، بينما رأى آخرون أنها “مجرد وسيلة ضغط”، ستمر كسابقاتها.

وعلى مدى 3 سنوات، هي عمر المجلس الرئاسي، الذي تشكل نهاية 2015، شهد المجلس عدة عراقيل وانشقاقات داخلية أثرت على مسيرته. أول تلك العراقيل، كانت رفض مجلس النواب في 2016 منح الثقة للحكومة التي تقدم بها رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، لكن الأخير فوض وزراءه للعمل بشكل مباشر، معتمدا على الاعتراف الدولي الممنوح لحكومته.

ذات المجلس تعرض مجددا في ذات العام لخلل داخلي، حين أعلن نائب رئيس المجلس علي القطراني،  وممثل قوات المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، في شرق ليبيا، وعضو المجلس عمر الأسود ممثل مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) انسحابهما.

ومطلع يناير 2017، تعرض المجلس الرئاسي لهزة أخرى كانت أقوى من سابقاتها، حيث أعلن موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي، الذي يمثل الطوارق بجنوبي البلاد، استقالته على الهواء مباشرة، بسبب ما قال إنه فشل مؤسستهم “في الوفاء باستحقاقاتها تجاه الليبيين”.

استقالة الكوني جعلت المجلس الرئاسي يضعف لسببين؛ أولهما أن الرجل هو نائب الرئيس، حيث أصبح السراج بنائبين فقط بعد انسحاب القطراني واستقالة الكوني، وبقاء أحمد معيتيق، وفتحي المجبري، النائبين الآخرين للرئيس. أما ثاني الأسباب، وهو أن الكوني ممثل كامل مناطق جنوب ليبيا في المجلس الرئاسي، ما جعل الكثيرين يحكمون بـ“موت المجلس”، لغياب تمثيل أحد أقاليمه رسميا، أي انعدام أحد أهم أسباب إنشاء المجلس وهو “الوفاق”.

 وتكرر غياب تمثيل إقليم كامل داخل المجلس الرئاسي، بعد إعلان فتحي المجبري، نائب رئيس المجلس الرئاسي، (ممثل عن منطقة الهلال النفطي) انسحابه رسميا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زميله المنسحب علي القطراني، ليعلنا انسحاب إقليم برقة (شرق ليبيا) من المجلس الرئاسي وخروجه من الاتفاق السياسي كاملا. وبرر المجبري موقفه “بسيطرة الميليشيات المسلحة على القرار في طرابلس، وانعدام شخصية المجلس الرئاسي أمام تغولها”.

ومع تواصل انفراط عقد المجلس الرئاسي، شكلت كل تلك المحطات السابقة مجتمعة سببا رئيسيا في ظهور فكرة استبداله بآخر جديد، وهو ما أعلن عنه مجلس النواب في طبرق (شرق) والمجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري/ طرابلس)، بعد عدة اجتماعات في 17 سبتمبر 2018.

وبدأت تلك الخطوات ضد الرئاسي، بمبادرات فردية من أعضاء بمجلسي الدولة والنواب، تحولت في 1 نوفمبر 2018 إلى اتفاق رسمي على استبدال المجلس الرئاسي بآخر من رئيس ونائبين فقط، يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة (غرب وشرق وجنوب)، وفصله عن الحكومة التي تقررت إعادة تشكيلها هي الأخرى.

مع تواصل انفراط عقد المجلس الرئاسي، شكلت كل المحطات السابقة مجتمعة سببا رئيسيا في ظهور فكرة استبداله بآخر جديد

وحاليا، يشهد المجلس الرئاسي، الذي يعمل برئيس وأربعة أعضاء، خلافات داخلية أخرى، لكنها أشد وطأة، حيث توقع البعض أنها “المسمار الأخير” في نعش المجلس، بينما اعتبر البعض أنها مجرد عملية ضغط على السراج، في مشهد متكرر.

لكن، هل ينتهي الرئاسي الليبي؟ هل “هذه المرة ليست كسابقاتها”؟ هذا ما قاله أستاذ العلوم السياسية في شرق ليبيا وليد الصفار. وأضاف الصفار أن “كل المنغصات التي مرّ بها المجلس الرئاسي، ليست بقوة موقف الأعضاء الثلاثة في بيانهم الأخير”.

وأوضح أن “البيان حمل توقيع ثلاثة أعضاء بينهم اثنان (معيتيق، وكاجمان) يعدان من أهم حلفاء السراج، وأذرعه التنفيذية والسياسية”. وتابع “معيتيق يمثل مدينة مصراتة، التي تعد أهم حليف سياسي للسراج، ودونها لن يقوى على فعل شيء، كما أن مصراتة هي القوة العسكرية للسراج، وصاحبة أهم إنجازاته، وهي تحرير مدينة سرت (450 كلم شر طرابلس) من داعش في ديسمبر 2016، عبر قوة البنيان المرصوص”.

واختتم حديثه بالإشارة إلى سبب آخر محتمل لانهيار المجلس الرئاسي، وهو أنه “بانضمام معيتيق وكاجمان إلى خصوم السراج، لم يبق لديه سوى عضوين فقط في فريقه، وهما محمد عماري زايد (يمثل إسلاميي مدينة بنغازي) وأحمد حمزة”.

أما المحلل السياسي الليبي علي الزليتني، فله رأي آخر تماما، حيث قال إن “البيان الثلاثي ليس إلا ورقة ضغط اعتدنا من جميع الأطراف السياسية استخدامها”.

وأشار إلى أن “كل تلك البيانات والمواقف ضد السراج أو المجلس الرئاسي، تتحطم أمام موقف المجتمع الدولي، الذي لا يزال يراهن على بقائهما”.

ورأى المحلل السياسي أن الحل يكمن في يد السراج نفسه، موضحا أنه “من حق السراج، بحسب اللائحة الداخلية للمجلس الرئاسي استبدال الأعضاء المتغيبين بأعضاء آخرين من ذات المناطق التي يجب أن تمثل داخل الرئاسي”.

“بذلك الحل يكون السراج حافظ على تمثيل جميع الأقاليم داخل مجلسه”، بحسب الزليتني، الذي أقر في الوقت نفسه بصعوبة تلك الخطوة، قائلا “إيجاد بديل خاصة من شرق ليبيا أمر صعب بعض الشيء لكنه ليس مستحيلا”.

6