تواصل انقسام الفصائل الليبية يؤجل الانتصار في معركة سرت

الثلاثاء 2016/07/12
ليبيا تقاتل نفسها والإرهاب يتمدد

طرابلس - ترتكز المهمة الرئيسية لحكومة فايز السراج الليبية إلى توحيد كافة الفصائل الليبية المتنازعة حول مشروع الدولة الواحد والذي يقتضي نزع سلاح تلك الميليشيات وتنظيمها لتكوين نواة جيش ليبي نظامي يكون قادرا على حفظ الأمن وفرض منطق الدولة على كامل تراب السيادة الليبية. لكن هذا الهدف يبقى دائما بعيد المنال في ظل بقاء نزعة الهيمنة لدى كل ميليشيا.

وأمام حكومة السراج الآن والقوى الدولية التي تدعمه اختبار آخر في الأفق وهو معركة سرت، المعركة المصيرية التي من خلالها ستتخلص ليبيا من معقل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، والذي يشكل خطرا يتجاوز ليبيا ذاتها إلى تونس ومصر وباقي دول الجوار.

وقد تكون القوات الليبية قد اقتربت من الانتصار في المعركة من أجل السيطرة على معقل التنظيم المتشدد في سرت، إلا أن الانقسامات ربما تزداد عمقا إذا سيطرت إحدى أكثر الكتائب قوة والتي تقودها عناصر من مصراتة على المدينة التي تمثل مكسبا كبيرا.

وتعتبر خارطة انتشار الميليشيات الليبية المسلحة أشد تعقيدا من أي وقت مضى، خاصة وأن العدو واضح هذه المرة لكن لكل ميليشيا حساباتها، حتى أن حصار داعش في سرت تحول إلى حصار البعض من الفصائل لبعضها البعض. إذ يصرّح إبراهيم الجضران أحد المقاتلين السابقين الذي تقع قاعدته قرب سرت قائلا “أجد نفسي وعناصري محاصرين بين قوات مصراتة وقوات حفتر”. وتسيطر كتائب الجضران التي تحرس المنشآت النفطية على ميناءي رأس لانوف والسدر النفطيين الرئيسيين المهمين لاستنئاف صادرات النفط.

وتساند كتائب مصراتة التي تتصدر القتال ضد الدولة الإسلامية في سرت السراج ولكن بعد أن منيت بخسائر في المعركة هناك، فإنها ليست في وضع يسمح بتسوية مع المنافسين وتشعر بإحباط من طرابلس.

وقال محمد يوسف أحد مقاتلي مصراتة على خط المواجهة في زعفران في سرت “لا نحصل على أي شيء من حكومة الوحدة، فمن المفترض أنها معركة من أجل ليبيا ولكن مصراتة تقودها بنسبة 70 بالمئة، وإذا لم يتغير أي شيء فسيحين وقت السراج، وربما يحقق نجاحا.. ولكن إذا لم يتغير شيء؟”.

ودون جيش وطني فإن الكتائب المؤلفة من مقاتلين سابقين حاربوا من أجل الإطاحة بمعمر القذافي قبل أن يتحولوا إلى قتال بعضهم البعض، هي التي تصنع القرار وتشكل خليطا من شبه الإقطاعيات في ليبيا وذلك من أجل الهيمنة على آبار النفط ونقاط تجارته وتكريره.

وعادة ما يكون ولاء الكتائب للمدينة والمنطقة والقبيلة أكثر منه للبلاد، وقد تتحالف الكتائب الصغيرة مع قوات مصراتة لأن تنظيم الدولة الإسلامية يهدد مصالحها، وهذا ما يحدث في المنطقة الغربية من ليبيا، في حين أن قوات المنطقة الشرقية المكونة بالأساس من قوات الفريق خليفة حفتر المنافسة والمعادية لمصراتة منذ فترة طويلة لا نية لها تذكر للتعاون.

وبعد شهرين من بدء حملة لتحرير سرت يقول قادة كتائب مصراتة إنهم أوشكوا على الانتهاء من معركة قد تمنحهم أفضلية على حفتر الذي رفض مع قادة آخرين في الشرق حكومة السراج، وقال في السياق العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم قوات حفتر إنهم يتابعون الوضع في سرت مضيفا أن قواته “ليس لها صلة بالعمليات الجارية هناك”.

هذه الصراعات بين الفصائل المسلحة في ليبيا تمثل العائق الأول والرئيسي أمام القيام بأهم خطوة نحو بناء الدولة من جديد وهي تكوين قوة أمنية وعسكرية موحدة، وهذه الصراعات حول الثروة والنفوذ وآبار النفط سوف تحمل في داخلها بذور صراعات جديدة على المدى البعيد حتى وإن نجحت مرحليا في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن ناحية أخرى، فإن مهمة قتال داعش لا تتطلب أي نوع من التأجيل أو توجيه السلاح إلى غير هدفه، فالتنظيم يحاول في هذه الفترة إعادة انتشاره في أماكن أخرى استعدادا لأي هجوم على معاقله.

6