تواصل تفكك المحافظين يهدد بانفراط عقد بريكست

تصعيد غير مسبوق من نواب حزب المحافظين بقيادة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يفتح الباب على مرحلة حاسمة من الشد والجذب داخل البرلمان البريطاني، فيما يرى مراقبون أن ذلك ربما يقود إلى عزل ماي سياسيا.
الاثنين 2017/11/13
ملامح بادية

لندن - قالت تقارير صحافية، الأحد، إن أربعين نائبا في البرلمان البريطاني ينتمون إلى حزب المحافظين الذي تتزعمه رئيسة الوزراء تيريزا ماي وافقوا على التوقيع على رسالة تعلن سحب الثقة من ماي.

ويقل هذا العدد بثمانية عن العدد اللازم لإجراء انتخابات على زعامة الحزب، وهي الآلية التي يمكن بها عزل ماي من رئاسة الحزب واستبدالها بزعيم آخر.

ويرى مراقبون للشأن السياسي في بريطانيا أن انشطار حزب المحافظين على خلفية العديد من القضايا العالقة وأولها ملف بريكست يبعث بمؤشرات سيئة حول مستقبل ماي السياسي ويهدد بتفكك العقد المبرم مع التكتل الأوروبي.

وتواجه ماي صعوبة في الحفاظ على سلطتها داخل حزبها منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في الثامن من يونيو والتي دعت إليها معتقدة أنها ستفوز فيها بفارق كبير لكنها بدلا من ذلك أسفرت عن فقدها أغلبيتها في البرلمان.

ميشال بارنييه: الجميع يجب أن يستعد لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع لندن

وتعاني حكومة ماي من انقسامات بشأن كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أنها تضررت من عدة فضائح أخلاقية طالت العديد من الوزراء.

ولم تستطع ماي تأكيد سلطتها على وضع سياسي تسوده الفوضى ويضعف موقف لندن في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفشلت محاولة سابقة للإطاحة بماي في أعقاب كلمتها في المؤتمر السنوي للحزب، ولكن محافظين كثيرين مازالوا يشعرون باستياء شديد من أدائها.

وأعلن ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي حول خروج بريطانيا من التكتل، أنه يجري الاستعداد لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع لندن ولو أنه ليس السيناريو المفضل بالنسبة إليه.

وقال بارنييه “هذا ليس خياري وسيشكل عودة إلى الوراء لـ44 عاما (منذ انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي). لكنه احتمال”. وأضاف “يجب أن يستعد الجميع لذلك، الدول كما المؤسسات، ونحن نستعدّ لذلك تقنيا".

وحذر من أن بريطانيا وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق ستصبح اعتبارا من موفى مارس 2019 مشمولة بـ”نظام القانون العام لمنظمة التجارة العالمية مع علاقات شبيهة بتلك التي نقيمها مع الصين”. وكان الاتحاد الأوروبي قد أمهل بريطانيا أسبوعين لتوضيح التزاماتها إزاء شروط الخروج، ليوافق على أن يبدأ في ديسمبر المقبل ملف المحادثات التجارية الذي تطالب به لندن بإصرار لفترة ما بعد بريكست.

وشدد بارنييه “نأمل في التوصل إلى اتفاق خلال 15 يوم عمل قبل انعقاد المجلس الأوروبي يومي 14 و15 ديسمبر”. وأضاف “لكننا لم نبلغ هذه المرحلة بعد وسيتم إرجاء الموعد في حال لم يكن التقدم كافيا”.

وفي الداخل تواجه ماي مهمة شاقة في البرلمان بشأن مشروع قانون الانسحاب الذي يشكّل العمود الفقري لاستراتيجيتها الخاصة بالخروج من التكتل الأوروبي.

وكان وزير بريكست ديفيد ديفيز قال إن “هذه الخطوة المهمة تظهر نهجنا العملي تجاه هذا التشريع الحيوي”. وحذّرت ماي النواب المعارضين للانفصال في مقال نشر على صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية الجمعة الماضي من أنها لن تسمح بمحاولات العرقلة لإبطاء أو إيقاف خروج البلاد من الاتحاد.

ودعا رئيس بلدية لندن صادق خان وزير الخارجية بوريس جونسون إلى الاستقالة، بعد سلسلة من الزلات التي قال إنها أساءت للعديد من الدول في العالم. وقال خان في برنامج أندرو مار على هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي “عليه أن يرحل”.

ودافعت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية عن تعليق مفاوضات خروج بريطانيا حتى إشعار آخر. واستهلت تعليقها على هذا الرأي بقولها “إن من مصلحة بريطانيا وأوروبا أن يتم تأجيل خروج بريطانيا المخطط له في 2019 ليتوافر المزيد من الوقت والمجال لحل المشاكل العالقة”.

5