توافق أميركي روسي على وضع حد للميليشيات في ليبيا

الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين يطلق تحذيرات بشأن وقف إطلاق النار في ليبيا تبدو موجهة لحكومة "الوفاق" التي تضع شروطا توصف بـ"غير الواقعية" لاستئناف العملية السياسية.
السبت 2019/07/06
انفلات مرفوض محليا ودوليا

تراهن كل من روسيا والولايات المتحدة على الجيش الليبي كطرف قوي قادر على إعادة الاستقرار إلى ليبيا التي تعصف بها الفوضى منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

روما- جاءت تحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من انتقال الإرهابيين من مدينة إدلب السورية إلى ليبيا لتؤكد رفضا روسيا لاستمرار سيطرة الميليشيات ومن خلفها تيار الإسلام السياسي على العاصمة طرابلس وهو نفس الموقف الذي تتبناه واشنطن التي رفعت من دعمها السياسي مؤخرا للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتتماهى تحذيرات بوتين مع اتهامات أطلقها الجيش الليبي في وقت سابق لأنقرة بنقل الإرهابيين من إدلب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات غرب ليبيا وخاصة طرابلس ومصراتة الواقعتين فعليا تحت سيطرة تيار الإسلام السياسي بما في ذلك أطراف محسوبة على تنظيم أنصار الشريعة المصنف إرهابيا.

وأكد بوتين خلال مؤتمر صحافي أعقب لقاءه برئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي في روما “من الضروري وقف إطلاق النار في ليبيا، وبدء الحوار بين الأطراف الليبية”، وأشار إلى أن من تسبب في تدمير الدولة بليبيا هو قصف حلف شمالي الأطلسي (ناتو).

وأضاف بوتين “نتفق على أنه من المهم أن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الأطراف العسكرية والسياسية الليبية، وأن تفتح قنوات الحوار وتتخذ إجراءات لاستعادة العملية السياسية بهدف تجاوز الانقسام في البلاد وإنشاء مؤسسات موحدة وفاعلة للدولة”.

وبدت التصريحات موجهة لحكومة “الوفاق” برئاسة فايز السراج الذي يرفض وقف إطلاق النار ويضع شروطا توصف بـ”غير الواقعية” لاستئناف العملية السياسية، من بينها انسحاب الجيش إلى مواقعه في ما قبل 4 أبريل تاريخ إطلاق عملية تحرير طرابلس من الميليشيات والمجموعات الإرهابية.

فلاديمير بوتين: نتفق على أنه من المهم أن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الأطراف العسكرية والسياسية الليبية
فلاديمير بوتين: نتفق على أنه من المهم أن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين الأطراف العسكرية والسياسية الليبية

كما يطالب المنطقة الشرقية بتقديم شخصية أخرى للتفاوض معها بدل المشير حفتر، ما اعتبر محاولة لمنح الصراع بعدا جهويا، ذلك أن الجيش مسنود سياسيا بمجلس النواب ممثل الليبيين بمختلف مناطقهم بما في ذلك المنطقة الغربية.

ويحظى الجيش منذ بداية حربه على الإرهاب في 2014 بدعم روسي قوي عكسته زيارات خليفة حفتر المتتالية إلى موسكو وهو ما فتح أبواب التكهنات بشأن إمكانية تدخل روسي في ليبيا على غرار ما حصل في سوريا، وقد تزايدت حدتها عقب رسوّ حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنيتسوف، في يناير 2017.

وبدوره شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اتصال مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على “أهمية الخروج من الوضع الراهن وتسوية الأزمة الليبية التي تمثل تهديدا لأمن المنطقة بأكملها”.

ورفعت الإدارة الأميركية مؤخرا من دعمها السياسي للجيش الليبي بعد تردد أثار شكوكا بشأن تراجع ترامب عن وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية في 2016 بإنهاء سطوة الميليشيات الإسلامية في ليبيا.

وقال جيمس دورسي الباحث في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة إن الدعم الأميركي لحفتر “ليس أمرا مفاجئا. إنه مؤشر إلى تغيير في السياسة الأميركية حيال ليبيا”.

والأربعاء، عرقلت الولايات المتحدة إصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي يدين الضربة الجوية على مركز لإيواء المهاجرين، في وقت تصاعدت اتهامات للجيش بالوقوف وراءها وهو ما نفاه.

وقالت المصادر إنّه خلال جلسة طارئة مغلقة عقدها المجلس حول هذا القصف استغرقت ساعتين، قدّمت بريطانيا مشروع بيان يدين الضربة الجوية التي اتُّهم حفتر بشنّها، ويدعو إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا والعودة إلى طاولة الحوار. وهي ليست المرة الأولى التي يفشل فيها مجلس الأمن في اعتماد قرار حيال ليبيا منذ انطلاق حملة حفتر، حيث إن مشروع قرار بريطاني آخر لوقف إطلاق النار عرقلته واشنطن.

والجمعة، أصدر مجلس الأمن القرار دون إدانة أي طرف من أطراف القتال. وقال دورسي إنّ الولايات المتحدة “لم تسحب اعترافها بحكومة الوفاق الوطني، لكنها تواصلت مع حفتر على أعلى المستويات بحكم الأمر الواقع”.

وبعد أسبوعين من انطلاق الحملة العسكرية في أبريل، بحث ترامب مع حفتر جهود “مكافحة الإرهاب” و”رؤية مشتركة” لليبيا، كما أعلن البيت الابيض حينذاك. وأفاد أنّ ترامب “أقرّ” خلال المكالمة الهاتفية “بدور المشير حفتر المهم في مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية”.

فكرة أنّ حفتر قادر على تحقيق انتصار حاسم في ليبيا لاقت صدى مرحّبا به في أوساط مستشار الأمن القومي جون بولتون

بدوره، قال اندرياس كريغ الباحث في “كينغز كولدج” في لندن، إن “حملة الضغوط المكثّفة من قبل حفتر خلال الشهرين الماضيين أثمرت عن إقناع البيت الأبيض بأن القوات التي يقودها حفتر قد تصبح شريكا يمكن التعامل معه”. وأضاف أن “فكرة أنّ حفتر قادر على تحقيق انتصار حاسم في ليبيا لاقت صدى مرحّبا به في أوساط مستشار الأمن القومي جون بولتون”.

ونجح الجيش الليبي على مدى خمس سنوات من القتال المستمر في تحرير عدد من المدن من المجموعات المتطرفة من بينها بنغازي ودرنة كما تمكن من السيطرة على الأغلبية الساحقة من الحقول النفطية وموانئ التصدير.

في المقابل فشل السراج في تحقيق الوفاق المنشود حيث عجز عن تطبيق الترتيبات الأمنية التي تهدف إلى وضع حد لمعضلة الميليشيات، إضافة إلى تفاقم تردي الوضع الإنساني والمعيشي واستمرار انحدار الاقتصاد رغم عودة إنتاج النفط إلى نسقه العادي بمعدل 1.3 مليون برميل يوميا.

4