توافق الشريكين بعد الطلاق يحمي الأبناء من تأثيراته السلبية

يكون الطلاق والانفصال هما الحل الأنسب بين الزوجين في حالة استحالة الحياة بينهما، والوصول إلى طريق مسدود من التفاهم والتوافق في ما بينهما، فيكون السبيل الأفضل لإنهاء خلافاتهما ومشكلاتهما الانفصال والطلاق، مع الإبقاء على حالة من التعاون والاحترام المتبادل بينهما لتجنيب الأبناء التأثيرات السلبية لانفصال الأبوين، والحفاظ على أوضاعهم النفسية والاجتماعية وتلبية احتياجاتهم من الرعاية والاهتمام.
الجمعة 2016/11/18
غياب الاحترام بين الزوجين المنفصلين يجعل الأبناء أكثر عدوانية

القاهرة- تورث الأسرة المنفصلة أجيالها العقد النفسية والمشكلات، التي تستمر مدى الحياة، حيث أكدت الدراسات العلمية التي أجريت حول هذا الموضوع، أن الأبناء الذين عاشوا في أسر مفككة عانوا من مشكلات نفسية وجسدية أكثر من الأبناء الذين عاشوا في كنف أسرة مترابطة مع والديهم في منزل واحد. وأكدت دراسة أميركية، أن أغلب الحالات المتحرش بها جنسيا تأتي من الأسر المفككة، إما بسبب زوج الأم الذي لا تربطه علاقة بالطفل، وإما بسبب افتقار الطفل إلى حنان الأب، والذي يظل طول حياته يبحث عنه.

وفي المقابل كشفت أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة متزنة وأسرة مترابطة يتمتعون بصحة نفسية أفضل بكثير من الذين يعيشون في بيئة مضطربة وغير مستقرة، لافتة إلى أن عيش الطفل في أسرة مفككة أفضل بكثير من العيش دون والديه، حيث تابعت الدراسة 152 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 9 إلى 14 سنة لمدة عامين دراسيين. ووجدت أن الأطفال الذين يعيشون في أسرة مفككة يكونون في الغالب بحاجة إلى مساعدة نفسية حتى يستطيعوا تقبل خبر انفصال والديهم، ويكونون أكثر عرضة للإصابة بما يسمى “سايكوماتيك”، وهو من الأمراض الجسمية ذات الطابع النفسي، كما يكون أداؤهم الدراسي أقل من أقرانهم الذين يعيشون في بيئة أسرية مستقرة.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة رشا رشدي، إن الانفصال في بعض الحالات قد يكون هو الحل الأمثل بين الزوجين لكي يعيشا حياة مستقرة، لكن عندما تنتهي هذه الخلافات باختيار الطلاق تبدأ معاناة الأطفال النفسية، وفي هذه الحالة يجب على الأزواج معرفة أن الصراع الذي كان بينهم قد انتهى، والأهم في هذه المرحلة هي مصلحة الأبناء، والحفاظ على حالتهم النفسية من الدمار والإحباط، لكي يشعر الأطفال بالاستقرار بعد انفصال الوالدين والتأقلم مع التغيير الذي طرأ على حياتهم، وكل هذا يتوقف على ثقافة الوالدين ومدى قدرتهما على التفاهم، واحترام كل منهما الآخر خاصة أمام الأطفال.

تأقلم الأطفال مع التغيير الذي طرأ على حياتهم، مرتبط بمدى قدرة الآباء على التفاهم واحترام كل منهما الآخر

وأشارت أخصائية التربية وسلوكيات الأطفال في مصر إلى أن الطلاق قد يكون تحولا إيجابيا في حياة الأطفال إذا تم بطريقة صحيحة وتربوية تعتمد على أن يفهم الأزواج أن الطلاق لن يكون صعبا على الأطفال إذا تم بشكل صحيح من خلال مناقشتهم ومشاركتهم الأمر بهدوء، وأن الانفصال لم يحدث بسببهم، كذلك عدم تحدث كل طرف بالسوء والسخرية عن الطرف الآخر أمام الأولاد، وعدم حديث أحد أفراد العائلة عن الأمر أمام الأبناء.

ونبهت إلى ضرورة اتباع نظام جديد بعد الانفصال وتحديد يوم معين خلال الأسبوع لكي يجتمع فيه الأب والأم سويا، ومحافظة الطرفين على هذه المقابلة التي من شأنها أن تريح الطفل نفسيا، وتقلل من شعوره بانفصال والديه، لافتة إلى أنه في حالة تخلف أحد الطرفين عن هذه المقابلة فعلى الطرف الآخر أن يلتمس العذر له عند الأبناء حتى لا يؤثر ذلك بشكل سلبي على نفسيته، كذلك يجب على الأب أن يقوم بواجباته تجاه أبنائه، وأن يكون على تواصل مستمر معهم، وألا ينقطع بشكل مفاجئ، حتى لا ينعكس ذلك على نفسيتهم.

وشددت على ضرورة عدم استغلال الأطفال كمرسال أو جاسوس بين الأب والأم، وعدم التعامل معهم كأنهم أطباء نفسيون عليهم الاستماع إلى مشكلاتهم، قائلة “في حالة حدوث مشكلة للطفل سواء في المدرسة أو الحياة فلا يجب أن يلقي كل طرف باللوم على الطرف الآخر، لكن يجب مناقشة المشكلة والبحث عن حلول سويا، كذلك من الضروري أن يتقاسم الأبوان الأوقات مع الأطفال في الأعياد والمناسبات حتى لا يشعروا بالحرمان العاطفي”، مؤكدة أنه على الأم أن تثق بأنها قادرة على تحمل مسؤولية أبنائها بمفردها.

وعن تأثير الطلاق على وضعية الطفل النفسية والاجتماعية، يوضح الدكتور محمود حمودة، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة الأزهر، أن عمر الطفل يحدد درجة تأثيره بانفصال والديه. وأوضح أن الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات ينتابهم شعور بالحزن والغضب والقلق بسبب طلاق الوالدين، ويصبحون أقل استقرارا نفسيا، ويظهر ذلك من خلال فرط في الحركة ونقص الانتباه، وغيرهما من السلوكيات النفسية السيئة، أما الأطفال من سن 6 إلى 8 سنوات، فهي من أصعب المراحل للتكيف مع قرار الطلاق خاصة للأبناء الذكور، وذلك لأن غياب الأب يفقد الطفل نموذج الذكر الثابت الذي يمكن أن يكون قدوة له.

وتكون هناك خطورة من أن يظل الطفل متوحدا بالأم، وهذا ما يجعله عرضة للإصابة بالشذوذ الجنسي ما لم يتواجد في حياته نموذج للرجل بعد طلاق والديه، أما الأطفال من سن 9 إلى 12 سنة فيشعرون بالحزن، ولكن يمكنهم أخذ أحد الوالدين ضد الآخر ويصبحون أكثر عدوانية وتقل إنجازاتهم الدراسية. وأشار إلى أن تمتع الوالدين بعلاقات جيدة بعد الانفصال يساعد الطفل على استيعاب الأمر، ويقلل من التأثيرات النفسية والاجتماعية السلبية التي يتعرض لها نتيجة انفصال الوالدين وتفكك الأسرة.

21