توافق بين الحكومة البريطانية والبرلمان بشأن سلطته على اتفاق بريكست

ماي تعد النواب المتمردين في حزبها بتقديم تنازلات كبيرة، واستقالة الوزير فيليب لي قبل سويعات من تصويت حاسم.
الأربعاء 2018/06/13
تصويت حاسم

لندن - فازت الحكومة البريطانية في التصويت على منح النواب “صوتا ذا معنى” بخصوص النسخة النهائية لاتفاق بريكست، فيما وعدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي النواب المتمردين في حزبها بتقديم “تنازلات كبيرة” في ما يخص سلطة البرلمان.

وانطلاقا من الغالبية الضئيلة التي تتمتع بها في مجلسي النواب واللوردات، وفي مواجهة المترددين حيال النهج الذي تعتمده، استدعت رئيسة الوزراء جميع نواب حزبها مساء الاثنين مذكرة إياهم بوجوب توحيد موقفهم وتجنب أي ازدواجية.

وخاطبتهم قائلة إن “الرسالة التي نوجهها إلى البلاد هذا الأسبوع عبر تصويتنا مهمة”، مضيفة “علينا أن نظهر بوضوح أننا موحدون كحزب في عزمنا على تنفيذ القرار الذي اتخذه الشعب البريطاني”.

وأشارت أيضا إلى المفاوضات القائمة مع بروكسل قائلة “أحاول التفاوض للحصول على أفضل اتفاق للمملكة المتحدة، ولكن إذا بقيت تعديلات مجلس اللوردات فإن ذلك سينسف موقفنا في المفاوضات”.

وأعلنت النائبة المحافظة المؤيدة لأوروبا سارة وولاتسون الاثنين أنها تريد “مزيدا من التنازلات” من جانب الحكومة في شأن التعديل المتعلق بالاتحاد الجمركي، مشيرة إلى أن التعديل “منطقي جدا، إنه يقترح إبقاء هذا الخيار على الطاولة”.

وأقر أعضاء مجلس اللوردات البريطاني، الذين يتم تعيينهم لا انتخابهم، في يناير الماضي، السماح للبرلمان بمنع الحكومة من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في حال لم تتوصل لندن إلى اتفاق مع التكتل الأوروبي.

وصوت 335 مقابل 244 من أعضاء مجلس اللوردات لصالح تعديل يعطي لنواب مجلس العموم الكلمة الأخيرة بشأن نتيجة مفاوضات بريكست، بما في ذلك البقاء في الاتحاد الأوروبي في حال وجد النواب الاتفاق الأخير مع بروكسل غير مرض، فيما أشارت ماي إلى أنها ستقف ضد الاقتراح عندما يطرح الملف للنقاش في مجلس العموم.

وقال الناطق باسمها “ما سيفعله هذا التعديل هو أنه سيضعف بريطانيا في مفاوضاتنا بشأن بريكست عبر منح البرلمان سلطات غير مسبوقة لإصدار أوامر للحكومة للقيام بأي أمر متعلق بالمفاوضات بما في ذلك إبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي لمدة غير محددة”.

نيك تيموثي: لا تجب خيانة الأشخاص الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي
نيك تيموثي: لا تجب خيانة الأشخاص الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي

وكانت الحكومة قد وعدت النواب وأعضاء مجلس اللوردات بأنهم سيتمكنون من التصويت على اتفاق بريكست الذي تأمل بأن تتوصل إليه في أكتوبر القادم، قبيل خروج لندن المرتقب من التكتل في مارس 2019.

وفي حال رفض البرلمان الاتفاق، فسيكون الخيار الوحيد وفق المعطيات الحالية الخروج دون اتفاق وهو احتمال يحذر الكثيرون من أنه قد يتسبب في حالة فوضى قانونية ويضر الاقتصاد البريطاني بشكل كبير.

ووجه مجلس اللوردات، في مايو الماضي، ضربة جديدة للحكومة المحافظة حيث صوت لفائدة تعديل يؤيد الإبقاء على القواعد البيئية الأوروبية في المملكة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأيد النص 294 عضوا مقابل 244 عارضوه.

وفى 8 مايو الماضي صوت مجلس اللوردات على تعديل يلغي من مشروع القانون الحكومي تاريخ 29 مارس 2019 كموعد لخروج المملكة من الاتحاد.

وأيد المجلس بقاء المملكة في الفضاء الاقتصادي الأوروبي واستمرارها في دفع مساهماتها في وكالات الاتحاد الأوروبية بعد بريكست.

وفي أبريل صوت مجلس اللوردات على الإبقاء على ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي ضمن القانون البريطاني وتبنّى تعديلا يطعن في مشروع الحكومة بمغادرة الاتحاد الجمركي الأوروبي.

وقبل ساعات من التصويت الحاسم بشأن سلطة البرلمان في رفض اتفاق بريكست والعودة بالمفاوضات إلى نقطة البداية، أعلن وزير الدولة بوزارة العدل البريطانية فيليب لي استقالته، متهما حكومته بمحاولة تقييد دور البرلمان في تحديد شكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأعلن لي أنه سيصوت مع معارضين موالين للاتحاد الأوروبي يريدون أن تكون للبرلمان سلطة إجبار الحكومة على العودة للمفاوضات إذا رفض النواب اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال الوزير البريطاني، الذي صوت لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، “السبب الرئيسي لاتخاذي هذا القرار الآن هو عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي ورغبة الحكومة في تقييد دور البرلمان في الإسهام في النتيجة النهائية للتصويت”.

وأضاف “إذا كان في المستقبل أن أنظر في أعين أبنائي بصدق وأقول إنني بذلت ما في وسعي من أجلهم، فلا يمكنني، بضمير خالص، دعم الشكل الذي تعتزم حكومتنا الخروج به من الاتحاد الأوروبي”.

وفي وقت سابق هذا العام دعا لي الحكومة إلى إصدار تقييماتها للأثر الاقتصادي للخروج من الاتحاد الأوروبي واقترح عليها تغيير دفة المحادثات مع الاتحاد الأوروبي، ما يؤكد عمق الخلافات داخل الحزب الحاكم بشأن أفضل السبل لإدارة عملية خروج بريطانيا من الاتحاد.

ووجه نائب بريطاني مؤيد للاتحاد الأوروبي، يطالب بإجراء تغييرات على التشريع الرئيسي الذي طرحته رئيسة الوزراء، انتقادات للتهديدات من جانب وسائل الإعلام اليمينية.

وكتب شوكا أومونا، وهو عضو بحزب العمال مؤيد للاتحاد الأوروبي، في تغريدة “هؤلاء الأشخاص يعتقدون أنهم يمكنهم إرهاب وتهديد أعضاء البرلمان”.

وأضاف أومونا “هذه التهديدات التي يعتبرها البرلمان أكبر قضية تواجهنا منذ الحرب العالمية الثانية، حقيقية وتمثل خطورة على ديمقراطيتنا. نحن في عام 2018 وليس في الثلاثينيات”.

وكانت صحيفة ذا صن، أحد أشهر الصحف الشعبية في بريطانيا، قد كتبت في صفحتها الأولى، أن النواب يواجهون خيارا ما بين “بريطانيا العظمى والخيانة العظمى”.

وأضافت الصحيفة “النواب المحافظون يمكن أن يدمروا رئيسة وزرائهم وحكومتهم والخروج من الاتحاد الأوروبي الذي صوت لصالحه 17.4 مليون مواطن”، في إشارة إلى تصويت 52 بالمئة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أجري في يونيو2016.

وكتب نيك تيموثي، المستشار السابق لماي، في صحيفة ذا صن أن هناك “حملة قوية من أجل وقف الخروج من الاتحاد”.

وأضاف “لا تجب خيانة إرادة الأشخاص الذين صوتوا لصالحنا من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

5