توافق تام بين الرباط وباريس على معالجة الملفات الكبرى

تعكس الزيارة التي أداها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى المغرب توافق وجهات النظر بين البلدين بشأن القضايا والملفات المشتركة وبشرت بتزايد التعاون المشترك بين البلدين خاصة في ما يتعلق بأفريقيا ومحاربة الإرهاب.
الجمعة 2017/06/16
انسجام مطلق

الرباط - أنهى الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون زيارته إلى المغرب بعد جولة مباحثات مثمرة مع العاهل المغربي الملك محمد السادس تناولت عدة قضايا تهم البلدين.

وجاءت زيارة ماكرون للمغرب التي بدأها الأربعاء وانتهت الخميس في سياقات دولية وإقليمية دقيقة جدا. فمن ملف ليبيا الذي تعثر كل المتدخلين في إيجاد أرضية مشتركة لتسوية مشاكله العالقة، إلى الأزمة التي تفجرت بالخليج وتداعياتها، مرورا بتمدد الآلة الإرهابية من الساحل والصحراء إلى أوروبا عبر ليبيا ومناطق التشدد.

ويرى متابعون أن انعطافة ماكرون نحو المغرب بدل الجزائر موفقة ومدروسة بعناية وأبانت عن إلمام الرباط بملفاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية لتؤهلها لأن تكون قوة إقليمية وقارية.

وأكد ماكرون أن تلبيته لدعوة العاهل المغربي تعكس مدى الأهمية التي توليها فرنسا لعلاقتها الاستراتيجية مع المغرب.

وأوضح أن لقاء المباحثات الثنائية التي جمعته بالملك محمد السادس، دام أكثر مما كان مقررا نظرا إلى كثافة وتعدد الملفات وحزمة الإجراءات لدعم التفاهمات الثنائية بين الرباط وباريس والتنسيق بين قائدي البلدين.

وعبر ماكرون عن إرادة فرنسا لمواكبة الإصلاحات التي يقوم بها الملك محمد السادس من عصرنة للمؤسسات وتنفيذ للإصلاحات الدستورية التي أقرت سنة 2011، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي.

ودشن العاهل المغربي جملة من الإصلاحات وحسم في أمر استمرارها لكن بعض العراقيل مازالت تواجه الدولة في تنزيل بعض المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وأعرب ماكرون عن إمكانية دعم المغرب على مستوى المؤسسات والمنظمات الدولية، إلى جانب مواكبته لسلسلة برامج محاربة الفوارق الاجتماعية والتهميش ودعم الفئات الهشة، ما يشير إلى اهتمام باريس بالجهود التي يقوم بها المغرب في ترسيخ نموذجه التنموي والسياسي.

ويرى مراقبون أن تركيز ماكرون في مباحثاته مع العاهل المغربي على الشق الاقتصادي يتماشى مع برنامج المغرب الذي يربط مكافحة الإرهاب بالاقتصاد والتنمية.

وبحسب هؤلاء فإن فالتوجه الآن أصبح أكثر إلحاحا لتقويض أسس تمويل الجماعات المتطرفة وتجفيف منابع وحواضن الإرهاب بالاهتمام بعامل التنمية.

حديث ماكرون عن مشاريع المغرب التنموية يعكس اهتمام باريس بالجهود التي تقوم بها الرباط في ترسيخ نموذجها التنموي

وقال ماكرون إن المغرب شريك جدي يتعاون مع فرنسا لاستتباب الأمن في الساحل الإفريقي، معلنا عن وجود إرادة مشتركة للتركيز على بؤر التوتر.

ويرجع المتابعون هذا التوجه إلى أن تضرر فرنسا بالعمليات الإرهابية، لافتين إلى أن تعاونها مع المغرب ستكون له نتائج طيبة على المدى المتوسط والبعيد.

وكان ماكرون قد بدأ أولى جولاته الخارجية بزيارة مالي وستعمل كل من باريس والرباط على تسهيل طريق تطبيق اتفاقات السلام التي وقعت بين الفرقاء بمالي في العام 2015.

ويبدو أن زيارة ماكرون للمغرب جاءت بعدما تيقنت باريس من أن الرباط سائرة في توطين نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي بالقارة الأفريقية خاصة بعد باستعادة مقعده بالاتحاد الأفريقي. وقال الرئيس الفرنسي إن طموح باريس هو تحقيق تناغم بين السياستين الخارجيتين للبلدين تجاه أفريقيا التي باتت أولوية في السياسة الخارجية المغربية.

ومثلت الأزمة التي تشهدها منطقة الحسيمة شمال المغرب أحد محاور مباحثات ماكرون والعاهل المغربي.

وأوضح ماكرون أن الملك محمد السادس أكد أنه من العادي أن تكون هناك مظاهرات فالدستور المغربي يكفل الحق في الاحتجاج والتظاهر لافتا إلى أنه أخبره بأن المغرب يسير نحو إقرار جملة من الإصلاحات.

ويشهد إقليم الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمالي المغرب، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر الماضي، على خلفية مقتل بائع سمك دهسا، لتتحول في ما بعد إلى احتجاجات للمطالبة بالتنمية.

وحضر الملف الليبي على طاولة مباحثات العاهل المغربي والرئيس الفرنسي، إذ تعد الأزمة الليبية معضلة تؤرق كافة دول الجوار وتهدد تداعياتها منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وأوضح ماكرون أن المغرب وفرنسا لهما نظرة مشتركة لتحقيق السلم في ليبيا والسبيل الأمثل حسب رومان نادال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية هو بناء جيش وطني تحت سلطة مدنية بمشاركة كل القوى التي تحارب الإرهاب في أنحاء البلاد.

وتدعم فرنسا قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وأعلن ماكرون خلال حملته الانتخابية “أنه سوف يبحث مع الأوروبيين ودول الجوار الليبي دعم المؤسسات الليبية، وخاصة الجيش لجعله قادرًا على دحر الإرهاب”.

وكما توافق القائدان على خارطة طريق لإيجاد حل بليبيا، حضرت كذلك الأزمة الخليجية التي كان لها طابع الاستعجال والإلحاح الدبلوماسي في أجندة قائدي البلدين اللذين اتفقا على تنسيق تحركاتهما لأجل وساطة تخدم تقريب وجهات نظر الأطراف والعمل على تهدئة الأوضاع.

4