توافق دولي على أن جنيف 2 بوابة الحل السوري

الخميس 2013/09/26
هل ينجح هذا التقارب في إيجاد مخرج سلمي للأزمة السورية

جنيف – قال نائب وزير الخارجية السويسري جورج ماتان إن العاصمة السويسرية ستحتضن الجمعة لقاء ثلاثيا يتركز حول دعم مسار جنيف2.

وكشف ماتان في تصريح لـ "العرب" أن اللقاء سيجمع كلا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف والأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي المكلف بالملف السوري، وأن الهدف منه هو أن جنيف 2 مازال خيارا حيّا وأكيدا من أجل الدفع بالملف السوري نحو الحل السياسي.

ويأتي هذا التصريح ليؤكد ما رشح من كواليس الاجتماعات الأممية بنيويورك أن ثمة توافقا أميركيا روسيا مدعوما من دول غربية وإقلييمية (محيطة بسوريا) على أن يمر الملف السوري من مجلس الأمن إلى جنيف للبحث عن حل نهائي للأزمة السورية.

وتتمسك الولايات المتحدة ودول أوروبية بينها فرنسا وبريطانيا ودول عربية بأن يصدر مجلس الأمن قرارا يلزم نظام الأسد بتفكيك الأسلحة الكيميائية وإذا ما ماطل أو ناور فإن القانون يجيز استعمال القوة لإجباره على تجسيم تعهداته.

وتقول هذه الدول إن هذا الإلزام سيجعل الأسد مضطرا للذهاب إلى جنيف 2 للحوار مع الائتلاف الوطني المعارض لبحث ترتيبات الحكومة الانتقالية دون اشتراطات مسبقة، وتفضل هذه الدول أن يكون الرئيس السوري الحالي بلا دور في المرحلة القادمة.

ويقول مراقبون إن الدول الغربية تريد أن تخرج من مجلس الأمن بانتصار سياسي حقيقي ينهي الأزمة السورية بطريقة متوازنة تحفظ استمرار جزء من النظام واندماج المعارضة الوطنية في المرحلة الانتقالية، مقابل قطع الطريق على المجموعات المتطرفة سواء منها التي داخل النظام أو التي في المعارضة وخاصة المجموعات الإسلامية المرتبطة بالقاعدة أو المقربة منها.

لكن هناك اشتراطات أخرى تضعها المعارضة السورية ودول عربية وغربية وتخص حضور إيران التي تقف إلى جانب الأسد في المعارك وتسانده عسكريا ولوجستيا وماليا، فضلا عن الدعم الذي يلقاه من مجموعات طائفية مرتبطة بإيران مثل حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية ويمنية.

لكنّ طهران حققت اختراقا هاما من خلال المغازلة المتبادلة بينها وبين واشنطن في الفترة الأخيرة خاصة من خلال عرضها بالضغط على الأسد ليقبل بحضور جنيف 2 دون اشتراطات، وهو ما قد يجعلها عنصرا مهما في هذا المؤتمر.

وهو ما أعلنت عن رفضه مجموعات سورية معارضة وذات تأثير على أرض الواقع، فقد وقّع أكثر من مئة ضابط في الجيش السوري الحر دعوة دعَوْا من خلالها إلى "مقاطعة" أي مؤتمر حول سوريا تشارك فيه إيران، وفق ما أفاد أحد هؤلاء الأربعاء في باريس.

وكتب الضباط في النداء الذي نشر الأربعاء "النظام الإيراني يشكل جزءا خطيرا من المشكلة وينبغي عدم إشراكه بأي حال من الأحوال في أي مؤتمر حول سوريا".

وأضاف "ندعو إلى مقاطعة أي مؤتمر أو مشاورات يشارك فيها النظام الإيراني في شكل أو في آخر"، معتبرين أن "الوقت حان ليعاقب المجتمع الدولي نظام الملالي على جرائمه في سوريا".

ومن بين موقعي النداء مؤسس الجيش الوطني الحر في تموز/ يوليو 2011 العقيد رياض الأسعد والمسؤول الثاني فيه العقيد مالك الكردي إضافة إلى 35 ضابطا.

ونشر هذا النداء غداة موقف للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند رحب فيه بمشاركة إيران في مؤتمر دولي مقبل حول الأزمة السورية، شرط أن يكون الهدف من ذلك إجراء انتقال سياسي في سوريا وليس بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم.

والأربعاء، قال عضو مجلس قيادة الجيش السوري الحر العميد الركن مثقال البطيش من باريس "أودّ أن أشدد على أن قبول أي جهة أو تشديدها على أن تحضر إيران هذا المؤتمر الدولي سيدفعنا إلى اعتبار هذه الجهة عدوّة للشعب السوري".

وأضاف البطيش، الذي انشق عن الجيش السوري النظامي في صيف 2012، "كيف يمكننا أن نقبل بمشاركة بلد يقتلنا على الأرض في حين لا يظهر لنا الغرب سوى العجز والتجاهل".

وتابع في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن "أكثر من 140 بلدا (ومنظمة) يشاركون في مؤتمرات (مجموعة) أصدقاء سوريا. رغم ذلك، فإن كل جهودهم مجتمعة لا توازي إلى حد بعيد ما تبذله إيران وحدها حيال نظام الأسد (…) لأن مصير النظامين، في طهران ودمشق، مرتبط وحين سيسقط الأسد فإن الحكومة الإيرانية ستسقط أيضا".

ولا يستبعد مراقبون متخصصون بالشأن السوري أن يكون اجتماع الجمعة مدخلا لتوافق دولي كبير حول تفعيل جنيف 2 وإرغام طرفي النزاع على تقديم التنازلات الضرورية لإنجاحه.

لكن المراقبين يشترطون لنجاح هذا المؤتمر أن تغير موسكو أسلوبها في التعاطي مع نظام الأسد والبحث له عن مخارج من الأزمات التي يقع فيها، وهو ما يزيد من سياسيته في الهروب إلى الأمام ورفض كل المبادرات والوساطات.

1