توافق دولي وإقليمي على توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا

الأحد 2013/09/08
كيري وأشتون.. أميركا وحلفاؤها الأوروبيون على قلب رجل واحد

لندن – بدأ الطريق الآن معبدا أمام الضربات الأميركية المرتقبة على سوريا، فالاتحاد الأوروبي طالب برد قوي على استعمال قوات الأسد لأسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية، بالمقابل تراجعت إيران علنا عن خطة كانت تعدها لاستهداف الأميركيين عن طريق مجموعات انتحارية عربية (لبنانية، عراقية، يمنية).

وقد دعا أمس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في ختام اجتماعهم في فيلنيوس (فنلندا) بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى "رد واضح وقوي" على الهجمات الكيميائية في سوريا.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في ختام الاجتماع "نريد ردا واضحا وقويا" على الهجمات الكيميائية التي وقعت في 21 آب/ اغسطس في سوريا.

وأوضحت أشتون عند تلاوتها البيان الختامي أن الوزراء اتفقوا على وجود "قرائن قوية" تشير إلى مسؤولية النظام السوري عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق والتي أوقعت مئات القتلى.

وفي مستهل الاجتماع أعلن عدة وزراء أنه من المهم انتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية قبل اتخاذ قرار.

وأثار وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيليه مفاجأة عند إعلانه أن ألمانيا توقع بدورها على النداء الذي يدعو إلى "رد دولي قوي" والذي أطلقته الجمعة 11 دولة بينها الولايات المتحدة في ختام قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ.

من جهته يقوم وزير الخارجية الأميركي بتحرك دبلوماسي كثيف من أجل إقناع حلفاء الولايات المتحدة المترددين بدعم التحرك العسكري. وتوجه كيري إلى باريس التي أصبحت حليفة واشنطن الأولى في الملف السوري، على أن ينتقل إلى لندن قبل أن يعود الاثنين إلى الولايات المتحدة. كما تنتظر الأسرة الدولية أن تنشر الأمم المتحدة في موعد لم يحدد بعد، تقرير خبرائها الذين حققوا في ضواحي دمشق التي شهدت الهجمات المفترضة بأسلحة كيميائية.

وترى معظم دول الاتحاد الأوروبي أن هذا التقرير يشكل فعليا مرحلة أساسية يمكن أن تؤكد بشكل مستقل الاتهامات باستخدام غاز سام.

وبالتوازي مع الدعم الغربي للخطة الأميركية لمهاجمة قوات الأسد، أعلن مجلس التعاون الخليجي، أمس، تأييد "الإجراءات الدولية" ضد نظام الأسد، معرباً عن القلق من تفاقم الأزمة السورية التي اعتبرها باتت تهدّد الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني، عن قلق دول المجلس من "تفاقم الأزمة السورية التي باتت تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي بسبب تعنّت النظام السوري"، وإدانتها "الشديدة لما يرتكبه من أعمال إجرامية وممارسات غير إنسانية ضد أبناء شعبه".

وقال إن "الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج، و ما يتعرّض له من إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تحتّم على المجتمع الدولي التدخّل الفوري لإنقاذ الشعب السوري الشقيق من بطش النظام ووضع نهاية لمعاناته ومأساته المؤلمة".

وأضاف أن "النظام السوري يتحمّل كامل المسؤولية لما يجري في سوريا، لرفضه كل المبادرات العربية وغير العربية لتسوية هذه الأزمة، واستمراره في ممارسة كل أساليب القتل والتدمير بما فيها استخدام الأسلحة الكيميائية المحرّمة دولياً التي راح ضحيتها مئات من المدنيين الأبرياء". وأوضح الزياني أن دول مجلس التعاون "تؤيد الإجراءات الدولية التي تتخذ لردع النظام السوري عن ارتكاب هذه الممارسات غير الإنسانية".

في الجهة المقابلة، أي الأطراف التي تدعم نظام الأسد، تراجعت طهران عن خطة كانت تنوي من خلالها استهداف القوات الأميركية التي ستهاجم دمشق، وكذبت أن تكون قد فكرت في التحضير لتلك الهجمات.

وقال علي رضا مير يوسفي ، المتحدث باسم ممثلية إيران لدى الأمم المتحدة، إن اتهام طهران بأنها شجعت مجموعات عراقية لضرب المصالح الأميركية إذا ما تعرضت سوريا لهجوم أميركي لا أساس له من الصحة ويهدف إلى إثارة الكونجرس لاستصدار تفويض للعمل العسكري ضد دمشق، بحسب وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال " قد نقلت الجمعة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة رصدت أمرا من إيران إلى مسلحين في العراق بمهاجمة السفارة الأميركية ومصالح أميركية أخرى في بغداد في حال شن هجوم على سوريا وسط تهديدات واسعة النطاق بالانتقام في جميع أنحاء المنطقة.

من جهة ثانية، قال مراسل "العرب" في بغداد، أحمد صبري، إن السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد قد عززت من إجراءات الحماية والمراقبة تحسبا لأي هجمات محتملة قد تتعرض لها إذا قامت الولايات المتحدة بمهاجمة سوريا.

وكشف شاهد عيان يعمل في المنطقة الخضراء أن القوة الأميركية المكلفة بتوفير الحماية للسفارة الأميركية ببغداد عززت نقاط الحماية بطواقم وأسلحة إضافية، ورفعت جاهزيتها إلى أقصى درجات التحسب، ما يعكس التعامل الجدي مع التهديد باستهدافها.

وبحسب شاهد العيان فإن الفريق الأمني المسؤول عن حماية السفارة، قام بإخلاء بعض مرافق السفارة من العاملين ونقل الوثائق المهمة في أماكن أكثر أمنا داخل السفارة، فضلا عن التشديد في عملية التدقيق بهويات مراجعي السفارة وتقنين خروج المسؤوليين المهمين من طاقم السفارة إلى فضاء المنطقة الخضراء ومنعهم من التجوال في بغداد.

وطبقا لشاهد العيان فإن سلطة أمن السفارة الأميركية طلبت من السلطات العراقية تشديد إجراءات الدخول إلى المنطقة الخضراء وتعزيز نقاط الحماية في بواباتها خشية اختراقها من الجماعات المسلحة.

ولم يستبعد مصدر أمني أن تستعين السفارة الأميركية في بغداد بطائرات مسيرة دون طيارلمراقبة أي عمل يستهدف السفارة والتعامل معه متوقعا أن يكون ذلك قد حاز على الضوء الأخضر من السلطات العراقية.

ولوحظ كذلك أن السفارة الفرنسية في بغداد التي يقع مبناها خارج المنطقة الخضراء في حي الكرادة الملاصقة لنادي العلوية اتخت هي الأخرى إجراءات أمنية مشددة حول مداخل السفارة ومخارجها ورفعت من جاهزية قوة الحماية المكلفة بحراستها لمواجهة أي تعرض لها وتقنين حركة موظفيها خارج السفارة.

كما عمدت السلطات العراقية والشركات العالمية التي تعمل في حقول النفط العملاقة جنوبي العراق إلى تكثيفت إجراءاتها الأمنية لضمان سلامة موظفيها، تحسبا لوقوع هجمات انتقامية إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد سوريا.

4