توافق سعودي فلسطيني على جوهر القضية واختلاف على دور واشنطن

يواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس حراكه لحشد الدعم العربي والدولي لإبطال مفاعيل القرار الأميركي بشأن القدس، ورغم أن السعودية والسلطة الفلسطينية على تماه تام في ما يتعلق بجوهر القضية وأساسه دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، بيد أنهما يختلفان بشأن مسألة الإبقاء على الدور الأميركي في عملية السلام مستقبلا.
الخميس 2017/12/21
التنسيق والتشاور

الرياض - التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض الأربعاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد يومين من الفيتو الأميركي في مجلس الأمن بشأن القدس وعشية التصويت على مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد لعباس خلال لقائهما في قصره بالعاصمة الرياض “مواقف المملكة ثابتة تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.

وتأتي الزيارة التي كانت مقررة بداية الثلاثاء، قبل أن يتم تأجيلها إلى الأمس لتواكب التحركات الدبلوماسية الفلسطينية والأردنية الهادفة إلى مواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت الاثنين حق الفيتو لمنع صدور قرار عن مجلس الأمن يندد بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وتعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة طارئة الخميس للتصويت على مشروع قرار يرفض قرار ترامب.

والسعودية، أحد أهم حلفاء إدارة ترامب في المنطقة، أعلنت رفضها لخطوة الرئيس الأميركي. وقال الملك سلمان في خطاب أمام مجلس الشورى قبل أسبوع إن من حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وشدد على “استنكار المملكة وأسفها الشديد للقرار الأميركي بشأن القدس لما يمثله من انحياز ضد الشعب الفلسطيني”.

وكان قرار ترامب في 6 ديسمبر بالاعتراف بالقدس بجزءها الشرقي عاصمة لإسرائيل متناقضا مع السياسة الأميركية التي كانت متبعة حتى الآن، ما أثار موجة تنديد عالمية وتظاهرات احتجاج في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، وأعلنتها عاصمتها “الأبدية والموحدة” في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة. ويتطلع الفلسطينيون إلى جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

ورغم استهجان المملكة العربية السعودية لقرار ترامب، بيد أنها لا تزال تعتبره جادا في عملية السلام، وأنه يستعد لإعلان خطة مازالت تفاصيلها لم تكتمل بعد، وفق ما صرح به وزير الخارجية عادل الجبير الأسبوع الماضي.

ويتعارض هذا الموقف السعودي مع موقف السلطة الفلسطينية التي تشدد على أن واشنطن لم تعد وسيطا نزيها يمكن الاتكال عليه في التسوية مع الإسرائيليين، وأن كل ما قيل عن “صفقة القرن” صارت من الماضي.

ويرجح المراقبون أن يكون الرئيس الفلسطيني قد ركز على الاختلاف في وجهات النظر، لجهة الدور المستقبلي للولايات المتحدة في عملية السلام.

وعمليا لا تستطيع السلطة الفلسطينية عزل الولايات المتحدة وسحب ملف السلام منها لعدة اعتبارات لعل في مقدمتها أنه ليس هناك طرفا دوليا قادرا عمليا على الضغط على إسرائيل غيرها، وإن كان من الضروري إشراك دول وازنة لزيادة الضغط وكبح الانحياز الأميركي.

وحذرت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي من أنها ستبلغ الرئيس دونالد ترامب بأسماء الدول التي ستدعم مشروع قرار مطروح للتصويت عليه الخميس في الجمعية العامة يرفض إعلان واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ودعيت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التصويت الخميس على مشروع قرار يدين إعلان ترامب.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة في رسالة وجهتها إلى سفراء عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن “الرئيس (دونالد ترامب) سيراقب هذا التصويت بشكل دقيق وطلب أن أبلغه عن البلدان التي ستصوت ضده”.

2